نشرة فاعتبروا (372): التربيةُ من أجلِ المستقبل

نشرة فاعتبروا (372): التربيةُ من أجلِ المستقبل

بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبدالحميد القضاة

  • يقولُ  الدكتورُ عبدُ الكريمِ بكار في كتابه ابن زمانه: ” إننا نعيشُ في زمانٍ مختلفٍ عن كلِ الأزمنةِ الماضية، والتغيراتِ السريعةِ التي تجتاحُ مجتمعاتِنا، وأُسرُنا مرشحةٌ للمزيدِ من السرعةِ والمزيدِ من الانتشار.
  • إنَّ المربين في هذا الزمانِ محظوظون جدًا إذا نظرنا إلى حجمِ المتوفرِ من مصادرِ التثقيفِ المعرفيِّ، فبلمسةِ زرٍ يمكنُ للأمِ واﻷبِ أنْ يجدا كلَ ما يريدانه في تربيةِ صغارهما، وهذا كان مستعصيًا حتى على التخيلِ قبلَ أربعين سنة.
  • عمادُ اﻷسرةِ الجيدةِ أبوان متحابان متفاهمان، ﻷنَّ من الصعبِ أن يشعرَ اﻷطفالُ باﻷمانِ والسكينةِ والاستقرارِ في منزلٍ هو عبارةٌ عن ساحةِ حربٍ باردةٍ بين اﻷبوين حيثُ الشتمُ والضربُ والتهديدُ والمكر.
  • التربيةُ بالأفعالِ والسلوكياتِ هي التربيةُ الأنيقةُ والجذابة، وهي الأصلُ والأساس، وأكبرُ مشكلةٍ نعاني منها على صعيدِ بناءِ الأجيالِ عدمُ وجودِ ما يكفي من المربين الذين ينجذبُ إليهم الصغارُ ويعجبوا بأوضاعهم وأحوالهم.
  • إنَّ غرسَ الإيمانِ العميقِ في نفوسِ الأطفالِ عملٌ عظيمٌ لكنه محفوفٌ بالمخاطر، فقدْ رأيتُ الكثيرَ من حالاتِ الإخفاقِ في هذا الشأن، والسببُ بسيطٌ، إذ إنَّ حملَ الطفلِ على بعضِ العاداتِ كثيرًا ما يتمُ عن طريقِ الضغطِ وبنوعٍ من الإكراه.
  • وهذا يؤدي إلى نفورِهِ بشكلٍ واضح، وكثيرًا ما سمعنا عن أطفالٍ يصلون من غيرِ وضوءٍ، وبعضُهم يقولُ: إنه ذهبَ إلى حلقةٍ لحفظِ القرآنِ الكريمِ في المسجدِ والحقيقةُ أنه كانَ مَعَ أحدِ أصدقائه.
  • نحنُ نريدُ تنشئةَ أطفالِنا على الحوارِ، وليسَ على الجدالِ، الحوارُ يعني توضيحَ وجهةِ النظرِ من غيرِ إلحاحٍ على الطرفِ الآخرِ بقبولِها، وذلكَ لأنَّ الحوارَ هو عمليةُ إضاءةٍ متبادلةٍ للنقاطِ المظلمةِ: أُضيءُ لك نقطةً لا تراها، وتُضيءُ لي نقطةً لا أراها، وبعدَ ذلكَ لكلٍ منا الحقُ في اختيارِ ما يراهُ صوابًا.
  • المثابرةُ هي البطلُ الدائمُ في حياةِ كلِّ الناجحين، وهي السرُ العميقُ وراءَ تحقيقِ متوسطي الذكاءِ لنتائجَ عظيمةٍ لمْ يحققها بعضُ العباقرةِ، المثابرةُ تعني القدرةَ على الاستمرارِ في العملِ على الرغمِ من الصعوباتِ والمعوقاتِ والظروفِ غيرِ الملائمةِ، ولهذا فإنَّ المثابرةَ تعبرُ دائمًا عن روحِ الإصرارِ والصمودِ وصلابةِ الإرادة، وإنَّ مَن يتمتعُ بهذهِ الصفاتِ شخصٌ تصعبُ هزيمَتُهُ”.

سرُ السعادةِ فى ثلاثٍ

  • قالَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: «مَن باتَ آمنًا فى سربِهِ معافىً فى بدنِهِ، عندَهُ قوتُ يومِهِ، فقدْ حِيزتْ له الدنيا بحذافيرها». إنٌه تلخيصٌ بليغٌ لأسبابِ السعادة، أمنٌ، عافيةٌ، قوتُ يومٍ، وتبقى الفجوةُ بين الامتلاكِ والرضا، بين ما لدى الإنسانِ وما يريدُهُ.
  • وقديمًا قالوا: الشيطانُ يَعِدُكَ بالمفقودِ، لتكرهَ الموجودَ، ولكنٌ الإنسانَ يظلُ باحثًا عن هذا المفقودِ حتى إذا ما امتلكه تحولَ إلى شقاءٍ موجودٍ، وإذا كانوا قدْ قالوا أيضًا: إذا لم تستطعْ أنْ تعملَ ما تحب، فأحبَ ما تعمل، فإنٌَ السعادةَ أيضًا تتحققُ حينَ يسعدُ الإنسانُ بما لديه حينَ يعجزُ عن الحصولِ على ما يتمنى.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email