بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبد الحميد القضاة
- ليتنى وجدت من ينصحني هذه النصيحة فى مقتبل عمري، “ اكتم عن الناس ذهبك وذهابك“ ومذهبك، فأما ذهبك: فمالك وحالك وكل نعمة تنعم بها ، فلو معك مال قد تكون عرضة للحسد أو الطمع ، ولو لم يكن معك قد يعاملك أحدهم بشفقه ويستهين بك ، فكل ذي نعمة محسود.
- أما ذهابك :فتعني أى أمر تنوي عمله ، بيت جديد.. خطوبة .. مشروع .. إمسك لسانك ستجد خططك تتحقق بفضل الله، سيدنا يعقوب قال لإبنه يوسف : “ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا“ ..!
- لقد خشى على إبنه أن يحسده إخوته ، رغم إن النعمة كانت مجرد حلم لم يتحقق بعد ..! والسؤال الذى سيتبادر للذهن هو : كيف يمكن الجمع بين هذا الرأى وبين الآية “ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ” ؟
- هذه الآية معناها ألا تنكر نعمة الله عليك ، وإحمده على كل حال ، ولتظهر آثار نعمته عليك فى اللبس والبيت والتوسعة على أهلك دون تبذير أو تفاخر .
- أما مذهبك: فتعنى لا تنصح احد الا لو طلب النصيحة ، ولا تتكلم عن نفسك كثيراً ماذا تحب وماذا تكره .. صحيح ان للحديث عن النفس شهوة سواء للمتحدث أو السامع .. لأن ذلك سيزيل بعض الغموض الذى يضيف لك زهوة ولمعان عند من تصاحبهم ، وأيضاً لكى لا تدخل فى جدالات عقيمة لا لزوم لها.
- v وصدق من قال :ندمت على الكلام مرات، وما ندمت على الصمت مرة! قال رسول الله صل لله عليه وسلم “ مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ…”
ثلاث روائع جميلة!!
- الأولى: بحار الدنيا ﻻ تستطيع ان تطفيء” جمرة صغيرة ” من نار جهنم!!، ولكن دمعة صغيرة من خشية الله تستطيع أن تحجب عنك نار جهنم. !!!!!
- الثانية: التقط الحسنات كما تلتقط الأنفاس، واعلم أنّك بحاجة الى الحسنات أكثر من حاجتك إلى الأنفاس، فأنفاسك راحلة وحسناتك خالدة.
- الثالثة : السعيد في هذه الدنيا من رضي بقضاء الله، والفائز هو الذي إذا توقفت أنفاسه ولم تتوقف حسناته ، أرجو الله أن نتذكرها ونستفيد منها.
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
- قالَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “ مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ له مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ له حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به، إلَّا أحَدٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِن ذلكَ“.

