من كبير المفوضين إلى كبير المواقف والفعال.. (بورتريه)

من كبير المفوضين إلى كبير المواقف والفعال.. (بورتريه)

بيرجو داتاني

قليلون ممّن يشغلون مناصب عليا في منظماتهم يبدؤون من عند أنفسهم، يعرّفون سياساتهم التي اقتنعوا بها بأوضح الخطوط، المبادئ لا تتجزأ عندهم، والعدالة لا تتلون حسب الأديان أو الأعراق أو الدول أو القوى، والمواقف لديهم تتطابق مع قناعاتهم لا مع مصالحهم.

الحرب على غزة كانت كاشفة عن القليلين والكثيرين، وأكثر ما كشفته حقيقة الأقوال والأفعال. بيرجو داناتي واحد ممن سيذكره التاريخ، ولن ينساه شهود الحرب، والسياقات الواضحات عنده لم تلجئه لتجربة عمله كبيراً لمفوضي حقوق الإنسان في كندا؛ فكانت الاستقالة حاضرة قبل المباشرة.

قرن أقوالاً بأفعال، بدأها بتشبيه ما يعيشه أهل قطاع غزّة بما عاناه سجناء غيتو وارسو في بولندا على يد الألمان في مطلع أربعينيّات القرن الماضي، والرجل أحسن التشبيه، إذ ما لقاه الغزيّون ليس بعيداً عمّا لقاه يهود وارسو، لكن اضطراب المعايير والانحياز الأعمى للاحتلال يزعجه القول قبل الفعل.

وفعله مع الأحرار الصادقين من الكنديين كان مسموعاً في تنظيم فعاليات طالبت بسحب الاستثمارات من الكيان المحتل، وأكدت فرض العقوبات على كيان قتل الأطفال والنساء والكبار وشرد الناس وجوعهم ودمر بيوتهم وأغلق أعمالهم ولم يرحم حيّاً ولا جماداً

كندا التي من المفترض أن تكون واحة للحرية والديمقراطية وراعية لحقوق الإنسان، فشلت في اختبار النزاهة مثل ما فشلت أخواتها من دول الغرب الليبرالية.

أمّا اللوبي الصهيوني في أراضي أمريكا الشماليّة فصوته مجلجل وفعله مؤثر، فما بزغ اسم بيرجو في موقعه الجديد حتى نهشوه ونبشوا عنه، فوجدوا ما يسيئهم؛ فشنوا حربهم، واستخدموا أدوات تأثيرهم، وما أكثرها.

الرجل الذي أخضع لتحقيق، لم يثبت عليه عداء لليهود، ولم يثبت عليه قول ولا فعل يشير إلى معاداة الساميّة، لكن القوم لم تعجبهم مواقفه وأفعاله.

بيرجو داناتي ليس أول المستقيلين، ولن يكون آخرهم، فقبله استقال جوش بول وهالة غريط وستايسي غيلبرت، وعدد من موظفي وزارة الخارجية الأمريكية، الذين حفروا اسمهم في وجداننا قبل صفحات التاريخ.

البوصلة

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email