دية لـ “البوصلة”: المنطقة على شفا “حرب استنزاف” ستطيح باقتصادات دول الشرق الأوسط

دية لـ “البوصلة”: المنطقة على شفا “حرب استنزاف” ستطيح باقتصادات دول الشرق الأوسط

عمّان – البوصلة

أكد الخبير الاقتصادي منير دية في تصريحاته لـ “البوصلة” أن دخول الصراع في الشرق الأوسط إلى مدى أوسع قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ستكون لها تداعيات جيوسياسية واقتصادية خطيرة على دول المنطقة، التي وصفها بأنها “أصبحت على صفيح ساخن” منذ بدء العدوان الغاشم على قطاع غزة.

وأوضح دية أن احتمالية اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران ودولة الاحتلال سيكون لها وقع كارثي، خاصة أن مسرح هذه الحرب سيمتد إلى المعابر البحرية الحساسة، مثل الخليج العربي، البحر الأحمر، مضيق باب المندب، مضيق هرمز، وقناة السويس، وهي ممرات أساسية تمر عبرها أكثر من 60% من حاجات العالم من الطاقة، و25% من حركة السلع عالميًا.

وقال إن أي تصعيد إضافي، أو دخول أطراف إقليمية ودولية جديدة في الحرب، واستهداف القواعد العسكرية الأمريكية أو تدخل أمريكي مباشر لصالح إسرائيل، سيؤدي إلى شلل في حركة البواخر والنقل وسلاسل التوريد، مع ما يحمله ذلك من تأثيرات على خطوط الشحن البحري وتزويد الطاقة، خاصة مع استهداف منشآت نفطية وغازية، ما سيتسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وأشار دية إلى أن الكيان الإسرائيلي سيكون أكبر الخاسرين اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، نتيجة الضربات الإيرانية المتواصلة، والتي بدأت تطال العمق الإسرائيلي، بما فيها البنى التحتية العسكرية والمدنية، ما قد يؤدي إلى توقف الاقتصاد الإسرائيلي، وتفاقم العجز في الموازنة، وازدياد الإنفاق العسكري، وتوقف خطوط الطيران، والسياحة، والنقل، وإنتاج الغاز.

وشدد على أن غياب الأمن وتوسع دائرة القصف سيُكبد الكيان تكاليف اقتصادية باهظة، ويؤدي إلى تداعيات خطيرة على مجمل النشاط الاقتصادي.

وبيّن دية أن أسواق المال في المنطقة ستتراجع بشكل ملموس، ما دامت الحرب قائمة، حيث يُتوقع تراجع في البورصات، وتدهور العملات، كما حصل في أول ضربة إيرانية عندما تراجعت قيمة الشيكل بشكل حاد. كما ستتأثر العملات غير المرتبطة بالدولار سلبًا، وسيزيد العجز في موازنات الدول المنخرطة مباشرة في الحرب.

وأضاف أن المنطقة تشهد حاليًا ارتفاعًا في معدلات التضخم والأسعار، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والشحن البحري، وتفاقم عدم انتظام سلاسل الإمداد، ما ينذر بأزمة غذائية ومعيشية متفاقمة في حال توسع نطاق الضربات العسكرية.

وأوضح أن أسعار الطاقة والذهب والمعادن النفيسة وأجور الشحن الجوي والبحري بدأت بالفعل في الارتفاع، في حين يعاني قطاع السياحة من ضربة قاسية مع بداية الموسم الصيفي، نتيجة إغلاق المطارات، وتحويل مسارات الطيران، وتوقف شركات الطيران عن تسيير الرحلات إلى دول المنطقة لأسابيع قادمة.

وأكد أن قطاع السياحة والخدمات سيكون من أكبر المتأثرين، في ظل انخفاض عدد الزوار، ما سينعكس سلبًا على اقتصادات تعتمد بدرجة كبيرة على هذا القطاع.

كما أشار إلى أن حالة عدم اليقين والحرب الممتدة ستدفع الاستثمارات الأجنبية إلى التراجع، مؤكدًا أن هذا الانكماش سيمس إيرادات الحكومات وخزائن الدول مثل الأردن ولبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية ودول الإقليم، مع تراجع التحصيل من الضرائب، والسياحة، والاستهلاك، وهو ما ينذر بزيادة العجز المالي وتراجع قدرة الدول على إدارة شؤونها المالية في ظل تصاعد التوتر.

وختم دية بالتأكيد أن المنطقة تواجه أخطر منعطف اقتصادي وسياسي منذ عقود، وأن أي توسع في رقعة الحرب ستكون له تداعيات غير مسبوقة على أمنها واستقرارها الاقتصادي.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email