البوصلة – محمد سعد
وصف محللون سياسيون إعلان الجزائر للمصالحة الفلسطينية بأنه خطوة شكلية ومجرد إرضاء ومجاملة للجزائر ولا تحمل أي جديد عن الاتفاقيات السابقة .
ومنذ عام 2007 جلست “حماس” و”فتح” على طاولة واحدة في لقاءات وجولات حوار استضافتها دول عربية وأوروبية أبرزها القاهرة، ووقعتا العديد من الاتفاقات، بدءًا من اتفاق مكة، وحتى تفاهمات إسطنبول 2020، وما بينهما اتفاق القاهرة والدوحة والشاطئ، لكن دون أن تُترجم بنودها على أرض الواقع، فهل تنجح الجزائر هذه المرة؟
ووصف المحلل السياسي ياسر الزعاترة، إعلان الجزائر للمصالحة الفلسطينية “أشبه بموعظة حسنة لن تتحوّل إلى واقع”، محملا ريس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة فتح مسؤولية عدم اتمام ملف المصالحة..
وقال عبر حسابه على تويتر رصدتها “البوصلة”، “عباس لا يريد انتخابات، ولا يريد غزة (يراها حماس ودحلان)، ويرفض إعادة تشكيل منظمة التحرير بتمثيل حقيقي للداخل والخارج”.
وأضاف الزعاترة، “هو (محمود عباس) سعيد بسلطته، ويرفض المقاومة ولن يوقف التنسيق الأمني”.
وأكد في ختام تغريدته “يبقى أن موقف الجزائر مشكور ومقدّر”.
إعلان الجزائر للمصالحة الفلسطينية أشبه بموعظة حسنة لن تتحوّل إلى واقع.
— ياسر الزعاترة (@YZaatreh) October 13, 2022
عباس لا يريد انتخابات، ولا يريد غزة (يراها حماس ودحلان)، ويرفض إعادة تشكيل منظمة التحرير بتمثيل حقيقي للداخل والخارج.
هو سعيد بسلطته، ويرفض المقاومة ولن يوقف التنسيق الأمني.
يبقى أن موقف الجزائر مشكور ومقدّر.
من أدمنوا العار، ويستمتعون بارتمائهم في حضن الغزاة، ما زالوا يعتقلون الأحرار.
— ياسر الزعاترة (@YZaatreh) October 14, 2022
هل تحدّث من صافحوا "زلم" عباس في الجزائر عن هؤلاء أدناه، أم أن الموقف لا يحتمل، بمنطق السياسة البائس؟!
عباس لن يتغيّر، ومن يعيدون تسويقه وسط التصعيد الراهن؛ لا يخدمون رؤية المقاومة؛ أيا تكن نواياهم. pic.twitter.com/yvIXNpzjJw
والخميس، وقعت الفصائل الفلسطينية إعلان الجزائر للمصالحة وإنهاء الانقسام، برعاية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
ويتضمن نص الإعلان على “التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية كأساس للصمود والتصدي ومقاومة الاحتلال، وتكريس مبدأ الشراكة السياسية بين مختلف القوى الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك عن طريق الانتخابات، اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق المصالحة الوطنية عبر إنهاء الانقسام”.
كما تتضمن البنود “تعزيز وتطوير دور منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها، وانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج حيث ما أمكن، خلال مدة أقصاها عام واحد، و الإسراع بإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في مدة أقصاها عام من تاريخ التوقيع”.
اتفاق محارب عربياً وأمريكياً
وتحت عنوان “ماذا لا نستبشر بـ”المصالحة الفلسطينية” في الجزائر؟” قدم الكاتب أسامة ابو ارشيد أسباب عدم تحمسه للتفاؤل باتمام اتفاق الجزائر، قائلا، “نمنّي أنفسنا بنجاح الجهود الجزائرية المقدّرة لطي ملف الانقسام النكد بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2007، إلا أن التجارب الكثيرة في هذا السياق مريرةٌ جداً، ولا تبشّر بخير. هذا ليس استشرافاً للفشل، بقدر ما هو تحوّط مما قد يكون قادماً.”
وأشار إلى أن ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس ليس شأناً فلسطينياً بحتاً، موضحاً، أنه مسألة “تخضع لتأثيراتٍ إسرائيلية وأميركية، وتجاذبات عربية – عربية”.
ومن أبرز هذه التأثيرات التي ذكرها المقال، ” أما الموقف الأميركي، فهو صدى للإسرائيلي، مهما حاول أن يتحرّر من هذه التبعية. أبعد من ذلك، ترى أطراف عربية عدة في “حماس” خصماً، إن لم يكن عدوّاً، وهي ترفضها لأنها تمثل حالة مقاومة في الجسد العربي، فضلاً عن كونها امتداداً لمشروع “الإسلام السياسي”، العدو الأول المعلن لها”.
وختم بالمقال، ” أخشى أننا أمام حلقةٍ جديدةٍ من حلقات النكث بالعهود وخرق المواثيق، ثمَّ الدخول في جولة أخرى من تبادل الاتهامات والتخوين، قبل أن يعود الجميع إلى سيناريو جديد بالنهاية المؤسفة ذاتها. أرجو أن أكون مخطئاً، وسأكون سعيداً بذلك”
لا أهمية للاتفاق
بدوره، يرى بلال الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل أن “الإعلان ليس له أهمية، ويعود ذلك إلى أن حزب السلطة الفلسطينية الذي يقوده الرئيس محمود عباس (في إشارة إلى حركة فتح)، مستعد للتوقيع على أي اتفاق عام ليس له انعكاس على أرض الواقع كإصلاح منظمة التحرير مثلا، أو عقد انتخابات”.
وتابع الشوبكي في تصريح لوكالة الاناضول: “ماذا بعد التوقيع، هل يمكن عقد انتخابات؟، طبعا لا فإسرائيل تمنع عقدها في القدس وبالتالي لن تجري”.
ومضى قائلاً: “العبرة في التنفيذ، لا يوجد مؤشرات على نية أي من طرفي الانقسام تنفيذ أي اتفاقيات”.
واعتبر أن “إنهاء الانقسام على المنظور القريب غير ممكن”.



