هيمنت شركة كونتيمبوراري أمبيركس تكنولوجي الصينية، المعروفة باسم “كاتل”، لفترة طويلة على السوق العالمية لبطاريات السيارات الكهربائية. لكن مؤسسها روبن تسنغ خسر 14.9 مليار دولار من ثروته منذ بداية العام، وسط مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو، إلى جانب توجه محلي لتنويع سلاسل الإمداد بعيدًا عن الشركة، في مسار بات يُعرف بتقليص الاعتماد على كاتل.
ولا يزال تسنغ، البالغ من العمر 57 عامًا، والذي يشغل أيضًا منصبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، يمتلك ثروة تُقدر بنحو 38.3 مليار دولار، تعود في معظمها إلى حصته في الشركة، وفقًا لتقديرات فوربس. لكن أسهم الشركة المدرجة في بورصتي شنتشن وهونغ كونغ تراجعت بنسبة 33% و25% على التوالي منذ صدور قائمة فوربس للمليارديرات في مارس/آذار، بما في ذلك هبوط تجاوز 12% في كلتا السوقين يوم الأربعاء، بعدما أثارت نتائج أعمال الشركة المخيبة للآمال خلال الربع الثالث، المعلنة في اليوم السابق، قلق المستثمرين.
تباطؤ الأرباح يضغط على سهم كاتل
يقول استراتيجي الأوراق المالية لدى شركة إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشونال، كيني نغ، في هونغ كونغ، إن أبرز مخاوف المستثمرين تتمثل في تباطؤ نمو الأرباح بوتيرة تفوق التوقعات. فقد ارتفع صافي أرباح كاتل خلال الربع الثالث بنسبة 14.5% على أساس سنوي، ليصل إلى 21.2 مليار يوان، أي ما يعادل 3.2 مليار دولار، فيما زادت الإيرادات بنسبة 58.6% إلى 165.2 مليار يوان، وفقًا لإفصاح قدمته الشركة إلى البورصة.
لكن نمو الأرباح جاء أقل بكثير من التوقعات، إذ كان المحللون ينتظرون ارتفاعه بنسبة 41.2%. وتواجه الشركة ضغوطًا متزايدة على التكاليف، بعدما فرضت السلطات الصينية ضريبة استهلاك بنسبة 2% على الليثيوم وبطاريات الليثيوم أيون في سبتمبر/أيلول. كما تعتزم بكين إلغاء التخفيضات الضريبية الممنوحة لصادرات منتجات البطاريات اعتبارًا من العام المقبل.
ويقول نغ: “يحاول السوق تحديد ما إذا كانت كاتل قادرة على تمرير التكاليف الإضافية إلى عملائها. وبالنظر إلى التراجع الكبير في نمو الأرباح، يبدو أن الشركة تحملت الجزء الأكبر من هذه التكاليف”.
واستحوذت كاتل على نحو 40% من السوق العالمية لبطاريات السيارات الكهربائية خلال النصف الأول من عام 2026، وفقًا لشركة إس إن إي ريسيرش الكورية الجنوبية، كما تضم قاعدة عملائها جميع شركات صناعة السيارات الكبرى تقريبًا. لكن عملاءها الصينيين قد لا يكونون مستعدين لدفع المزيد مقابل البطاريات في الوقت الحالي، في ظل المنافسة الحادة وضغوط الأسعار في السوق المحلية.
تقليص الاعتماد على كاتل يعيد رسم سلاسل الإمداد
بدأت بعض شركات صناعة السيارات الصينية، ومنها لي أوتو وشاومي، تطوير بطارياتها الخاصة للسيارات الكهربائية. كما أضافت تيسلا، التي تتعامل مع كاتل منذ فترة طويلة، شركة صن وودا إلكترونيك الصينية لصناعة البطاريات إلى قائمة مورديها هذا العام.
ومنذ سبتمبر/أيلول على الأقل، بات هذا التوجه يُوصف محليًا بأنه “تقليص الاعتماد على كاتل”. وكتب هو شيغين، رئيس التحرير السابق لصحيفة غلوبال تايمز المرتبطة بالدولة، في منشور على منصة ويبو خلال الشهر نفسه، مستشهدًا بمقولة محلية: “لقد عانى العالم طويلًا تحت هيمنة كاتل. وأصبحت شركات صناعة السيارات تريد الآن إما العثور على مورد ثانٍ أو ثالث للبطاريات، أو تطوير منتجاتها الخاصة”.
ولم ترد كاتل على الفور على طلب للتعليق. لكن نبرة الشركة ظلت متفاءلة نسبيًا في إفصاح منفصل إلى البورصة، ردًا على أسئلة المستثمرين بشأن تراجع نمو أرباحها.
وكتبت: “نتواصل بنشاط مع العملاء بشأن ضريبة الاستهلاك والتخفيضات الضريبية، ونأمل أن نتمكن من تقاسم التكاليف معهم. وفي الوقت نفسه، نعمل على تطوير تقنيات ومنتجات جديدة للحد من تأثير هذه التكاليف على الربحية”.
فوربس


