البوصلة – محمد عمر
توالت ردود الفعل والتوقعات عقب إعلان المعارضة السورية صباح الأحد بيان عبر شاشة التلفزيون السوري الرسمي بأنها حررت دمشق وأسقطت حكم الرئيس بشار الأسد الذي امتد 24 عاما.
أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن تركيا هي المستفيد الأكبر من التطورات الجارية في سوريا، مشيرًا إلى أن الدعم التركي غير المحدود الذي قدمته أنقرة للمعارضة السورية على مدار السنوات الماضية مهد الطريق أمام المعارضة لبسط سيطرتها على معظم المحافظات السورية. وأضاف أن هذه الخطوات ساعدت في إضعاف النظام السوري وإعادة تشكيل المشهد السياسي في سوريا، بما في ذلك تقليص الدعم المقدم للنظام من قبل القوى الرئيسية في المنطقة.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال، إن الإدارة السورية الجديدة يجب أن تشمل الجميع وإن الشعب السوري سيقرر الآن مستقبله، مؤكدا أنه ليس في وضع يسمح له بإعادة البناء بمفرده وأن الجهات الفاعلة الدولية والقوى الإقليمية يجب أن تتصرف بحكمة وأن تحافظ على سلامة الأراضي السورية.
انعكاسات إيجابية على تركيا
وأوضح دية في تصريحات لـ “البوصلة” أن استقرار سوريا وتولي المعارضة الحكم سيكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على تركيا، أبرزها:
- -تعزيز الأمن القومي التركي من خلال محاربة الجماعات الإرهابية مثل حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية.
- -منع قيام دولة كردية مستقلة على حدودها الجنوبية.
- -إعادة اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا، مما سيخفف من العبء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي يشكله وجودهم.
- -فرص اقتصادية واستثمارية ضخمة حيث ستتمتع الشركات التركية بأولوية في إعادة إعمار سوريا، مما يعزز دورها الاقتصادي في المنطقة.
- -ضبط الحدود السورية التركية الممتدة لأكثر من 900 كيلومتر من عمليات التهريب، سواء للمخدرات أو السلاح.
تركيا اللاعب الأبرز في المرحلة الانتقالية
وأشار دية إلى أن تركيا ستكون طرفًا رئيسيًا في المفاوضات الخاصة بالمرحلة الانتقالية بين الأطراف الإقليمية والدولية مثل روسيا وإيران. وأضاف أن حالة الضعف التي تمر بها روسيا نتيجة الحرب في أوكرانيا، إلى جانب الاستنزاف الإيراني بسبب الصراع مع إسرائيل، ستمنح تركيا فرصة لفرض شروطها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وكان فيدان قال أمام مجموعة من السفراء في أنقرة إن بلاده تتوقع من الجهات الفاعلة الدولية، خصوصا الأمم المتحدة، التواصل مع الشعب السوري ودعم تشكيل حكومة تضم الجميع.
وأعرب عن رغبته برؤية سوريا جديدة تحافظ على علاقات جيدة مع الدول المجاورة وتحل السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم لتحقيق ذلك.
الفراغ العربي وتنامي الدور الإقليمي
وأبدى دية قلقه من حالة الضعف العربي، مشيرًا إلى أن الجامعة العربية لم تعد قادرة على إيجاد حلول للأزمات الإقليمية. واعتبر أن هذا الضعف أتاح للقوى الإقليمية، مثل تركيا وإيران، فرض سيطرتها على الدول العربية واستغلال ثرواتها لتحقيق مكاسب استراتيجية.
وكان بشار الأسد قد وصل إلى أعلى مركز إقليمي خلال حكمه، ولا تهديدات من الدول المجاورة له، ففي العراق النظام السياسي المقرب من إيران الحليف معها، وفي لبنان كان حليفا مع حزب الله، وعقب حرب غزة الأولى استطاع توطيد علاقاته عربيا باعتباره وسيطا لحلها.
لكن بعد اندلاع الأزمة السورية ورفض الأسد وحكومته التعاون مع “المبادرة العربية لحل الأزمة السورية” أعلنت جامعة الدول العربية في الـ 12 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011، تجميد عضوية سوريا وفرض عقوبات اقتصادية.
سوريا على أعتاب مرحلة جديدة
واختتم دية تصريحاته بأن سوريا تتجه نحو مرحلة انتقالية جديدة تهدف إلى بناء دولة تشاركية تقوم على التسامح والتعايش ودولة المؤسسات والقانون. لكنه تساءل عما إذا كانت القوى الدولية ستمنح السوريين فرصة حقيقية لتحقيق هذا الهدف، مؤكدًا أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير سوريا ودورها العربي المستقبلي.
من جهته أكّد رئيس الوزراء جعفر حسان، الاثنين، موقف الأردن حيال تطورات الأوضاع في الجمهورية العربية السورية، ووقوف الأردن مع الشعب السوري الشقيق واحترام إرادتهم وحقهم في تقرير مستقبلهم.
وقال حسان إن موقف الأردن ليس وليد اللحظة وهو موقف ثابت وراسخ منذ أن بدأت الأزمة السورية قبل أكثر من 13 عاما.
ولفت حسان “نتطلع إلى مرحلة جديدة تستطيع خلالها سوريا الشقيقة تجاوز الأحداث المؤلمة التي مرت بها على مدى سنوات طويلة، وما نجم عنها من عنف واقتتال وانتشار للإرهاب وعصابات المخدرات والتهريب والميليشيات التي امتدت آثارها إلينا في الأردن وتصدت لها قواتنا المسلحة”.



