علي سعادة
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

قانون فضفاض يمنع نقد الحكومة وسوء إدراتها!!

علي سعادة

بدا وكأن من وضع مسودة قانون الجرائم الإلكترونية قد تعمد وضع مفاهيم ومصطلحات فضفاضة تتسع لكل التأويلات والاجتهادات فأي قول أو رأي أو نشر لي مادة صحافية أو إعلامية سيكون قابلا للحبس ودفع غرامة مالية باهظة.

ومن المصطلحات الفضفاضة مصطلح “اغتيال الشخصية” وهو مصطلح سياسي يوظف حاليا كمصطلح قانوني فضفاض، ويمكن تعميمه على أي نقد لأي موظف أو لأي جهة مهما كانت.

كما المشروع بالغ في منح الصلاحيات لملاحقة الجرائم المتعارف عليها حين أعطى النيابة العامة الحق بالملاحقة دون الحاجة إلى تقديم شكوى أو أي ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة إلى إحدى السلطات أو الهيئات الرسمية.

وهذا يعني بالضرورة محاسبة أي صحافي على أي مادة أو رأي فيه نقد لداء أي مسؤول أو أي جهة رسمية، رغم أن الرقابة الصحافية غاية في الأهمية من أجل كشف الحقائق للمواطن.

فقد في جاء نص المادة 15 – ب- تلاحق الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من قبل النيابة العامة دون الحاجة إلى تقديم شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة إلى إحدى السلطات في الدولة أو الهيئات الرسمية أو الإدارات العامة أو إلى أحد أعضائها أو إلى أي موظف عام في أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب ما أجراه بحكمها.

وهذا سمح للنيابة العامة ملاحقة من تشاء خصوصا خصماء الحكومة السياسيين.

ووضعت المادة 16 أوصافا متداخلة جدا وصفتها بأنها “اغتيال شخصية” ولم توضح المادة بالضبط ما هي هذه الأفعال التي تستوجب بالحبس والغرامة، كما أن هذه المادة حددت الحد الأدنى للحبس وهو 3 أشهر ولم تحدد الحد الأعلى، وهذا فيه تعسف واضح.

وجاء نص هذ المادة كما يلي: المادة 16 – كل من أشاع أو عزا أو نسب قصدا دون وجه حق إلى أحد الأشخاص أو ساهم في ذلك عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي أفعالا من شأنها اغتيال شخصيته يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على خمسين ألف دينار.

فيما احتوت المادة 17 مصطلحات غير متفق علي تعريفها وبعضها فضفاض يمكن أن يقع ضمن بنوده أمور كثيرة، فماذا يعني مصطلح “إثارة الفتنة” هل يشمل ذلك الحديث عن الأوضاع الاقتصادية والبطالة مثلا؟ وماذا يعني الدعوة إلى العنف؟! هل يعني ذلك تجريم كل من يدعو إلى التظاهر والاعتصام؟!

ونصت المادة على النحو التالي: المادة 17 – يعاقب كل من قام قصدا باستخدام الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقع الكتروني أو منصة تواصل اجتماعي لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو النيل من الوحدة الوطنية أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على خمسين ألف دينار.

سبب قيام الكثيرين بنشر الأخبار هو ضعف الرواية الرسمية لأي حدث وتأخرها في نشر التفاصيل للمواطن مما يؤدي إلى بحث المواطن عن المعلومة من أية جهة كانت، وكان الأجدر بالحكومة وضع خطة إعلامية وطنية تملأ الفراغ الذي تتركه الرواية الرسمية الهشة التي فقدت مصداقيتها تماما.

وكان على الحكومة أن تتبنى قانون حق الحصول على المعلومة، وخصوصا للصحفيين والباحثين وطلاب الدراسات العليا والكتاب وغيرهم من المختصين والمهتمين.

لكن يبدو أن الحكومة نفسها لم تطلع على القانون، أو أرسلته إلى مجلس النواب لرفع الحمل والوزر عن ظهرها.

(السبيل)

Related Posts