في مناقشة الموازنة.. النائب عقل: عبارة “العيش الكريم” مللنا من سماعها في كل مرحلة

في مناقشة الموازنة.. النائب عقل: عبارة “العيش الكريم” مللنا من سماعها في كل مرحلة

بدأ نائب رئيس كتلة جبهة العمل الإسلاميّ، النائب محمد عقل كلمته في مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2025، بالقول: يقدم الفلسطينيون تضحيات جسيمة في مواجهة الاحتلال، ووراء الحدود حيث مرابض الأسود في غزة، هناك عيون دامية تراقبنا بعينٍ حانية، فغزة التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، والتي تعاني من الجوع والبرد، لا تزال تقدم لنا صورة صمود تاريخية في وجه الاحتلال، رغم ما يعانيه أهلها من ظروف مأساوية.

وأضاف، أن غزة لا تزال تقدم مقاومة عنيدة ضد الاحتلال وبعد خمسة عشر شهرًا من حرب الإبادة لا يزال العدو الإسرائيلي يتلقى صفعات المجاهدين وكأن الحرب قد بدأت للتو.

مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2025

انتقد عقل، السياسات الحكومية التي تسببت في تفاقم الفقر والبطالة، مستشهدًا بأرقام مقلقة حول العجز المالي والدَّين العام.

دعا النائب محمد عقل، خلال مناقشته مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2025، إلى تغيير النهج الحكومي القائم، مشددًا على ضرورة العمل بجدية لمكافحة الفساد وتحقيق إصلاح حقيقي يمس المواطن واحتياجاته المباشرة.

وأشار إلى أن عجز الموازنة للعام المقبل بلغ 2.278 مليار دينار، بينما وصل الدين العام إلى 46.4 مليار دينار، بنسبة 116% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل معدلات بطالة بلغت 21.5%، ونسب فقر رسمية بلغت 24%.

واستهجن عقل، تكرار الحكومات المتعاقبة نفس الأخطاء منذ عقود، مستذكرًا ممارسات قال إنها كرست الفساد، مثل اتفاقيات الكازينو الشهيرة، وبيع تراخيص شركات الاتصالات بأثمان زهيدة. وحذر من أن استمرار هذا النهج أدى إلى تآكل ثقة المواطن بالمشهد الرسمي وزيادة التراجع الاقتصادي والاجتماعي.

واستعرض النائب أوضاع الشباب العاطلين عن العمل، منتقدًا تجاهل الحكومة لاحتياجاتهم. وأكد أن تراجع فرص العمل وتزايد البطالة يدفع الشباب إلى العمل فصلاً ودراسة فصلاً، ما يفاقم معاناتهم وأسرهم. كما سلط الضوء على المعاناة الإنسانية في غزة، مشيرًا إلى تضحياتهم المستمرة في ظل حصار دولي وقصف لا يتوقف.

وانتقد عقل ما وصفه بأسلوب “التمرير والتجاهل” الذي اعتمدته الحكومة في التعامل مع قضايا إنسانية وأحداث كبيرة، مثل حادثة دار المسنين، مؤكدًا أن الحكومة لم تتعامل مع هذه الملفات بحجم المسؤولية الأدبية اللازمة.

تطرق النائب إلى ملف الإصلاح السياسي، داعيًا الحكومة إلى الانفتاح على كل مكونات الوطن وتطوير آليات الحوار الوطني. وشدد على أهمية العمل بجدية مع مسارات التحديث السياسي، بهدف الوصول إلى حكومة برلمانية تعود فيها الأحزاب إلى الشعب كل أربع سنوات لتقييم أدائها.

وأشاد عقل ببعض الجهود الحكومية، مثل التحرك للإفراج عن الطبيب الأردني عبد الله البلوي، داعيًا إلى الإفراج عن بقية معتقلي الرأي وداعمي المقاومة.

وأكد على ضرورة استيعاب الشباب بشكل حقيقي في مسارات التنمية، والابتعاد عن النخب المصطنعة، مع تكريس النموذج الأردني القائم على التسامح والاستيعاب.

فيما يلي كلمة النائب محمد عقل:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سعادة الرئيس
الزملاء والزميلات الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوْا لفتحنا عليهم بركات ٍ من السماء ِ والأرض ) سورة الأعراف الآية ٩٦
ونحن نبتهل إلى الله جل جلاله ولا نقنط من رحمته بأن يغيثنا غيثاً مغيثاً غدقاً ردقاً وأن يجعل بلدنا سخاءً رخاءً وسائر بلاد أمتنا نناقش قانون الموازنة العامة في هذا الموسم من السنة والبرد يتسلل إلى عظام فقراء الوطن ويتسلل معه قهر الرجال وقهر النساء وهم يعجزون عن مواجهة قسوة الشتاء كل عام وعيونهم الدامعة ترنو إلى هذه القبة عاتبين علينا جميعاً نواباً ووزراء وقد إستأمننا الله عليهم وسيسألنا يوم القيامة عن كل إسنان طفلٍ إصطكت وتعالى صريرها برداً وجوعاً وإنكساراً ، وعن كل شابٍ وشابة وصلوا الليل بالنهار ورهنت العائلةُ نفسها لهم ليتموا دراستهم الجامعية وكثير منهم يدرس فصلاً ويعمل فصلاً حتى إذا أتم دراسته إنضم إلى قوافل النسيان من العاطلين عن العمل ويزداد غيظاً وكمداً وهو يرى أقرانه الذين تتلقفهم الوزارات ليتكرموا بالعمل فيها بعقودٍ باهظة ، وهناك خلف الحدود حيث مرابض الأسود في غزة ترنو إلينا عيونٌ دامية أعذرت إلى الله بتهشيم وجه المحتل الغاصب وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وجاعوا وعطشوا وذاقوا الويل والحرمان وخيامهم تقلعها الرياح ويغرقها المطر وعظام أطفالهم الرقيقة تتورم من البرد القارس وتتمزق طفولتهم بؤساً وتشريداً من هول المشهد الذي إنكشف عن عالم حاقد متآمر أنتزعت منه كل معاني الرحمة ولا يذكرون غزة إلا بأطنان القنابل والمتفجرات وصفقات الأسلحة التي جعلت من العدو يتسلح حتى أسنانه ولكنه وبعد خمسة عشر شهراً من حرب الإبادة ما زال يتلقى صفعات المجاهدين وكأن الحرب قد بدأت للتو .

سعادة الرئيس
وقفت على هذا المنبر قبل إثنين وعشرين عاماً لمناقشة قانون الموازنة العامة لعام ٢٠٠٣ وكان حجمها ٢.٣ مليار دينار وحجم الدّين ٥.٣ مليار دينار ومعدل البطالة ١٥ ٪؜ ونسبة الفقر ١١ ٪؜ وكنًا آنذاك نعتبر أن كارثة قد حلًت على البلاد بهذه الأرقام وتعاهدنا مع الحكومة أن نقمع الفساد ونوقف هذا التدهور المريع عند تلك الحدود فما كان من تلك الحكومة ومن تلاها من حكومات في تلك المرحلة إلا أن كرًست نفس المنهج وتراكمت نفس القرارات المريبة ومنها ترخيص إحدى شركات الأتصالات بخمسة مليون دينار ثم بيع الرخصة بعد أشهر ب ٤٥٠ مليون دينار وتبعها إتفاقية الكازينو الشهيرة التي تقرر بموجبها إقامة كازينوهين إحداهما في منطقة البحر الميت والثاني في منطقة المعبر الشمالي الحدودي بين الأردن وفلسطين المحتلة حتى نستقطب الطرف الإخر لأن القمار في الشريعة اليهودية حرام وكأن تلك الحكومة تقرر أنها تتحمل حرمة القمار المنصوص عليه في شريعتنا الإسلامية ، أما الشرط الجزائي على الحكومة فكان ١.٤ مليار دينار وبعد ذلك بسنوات صرحت وزيرة السياحة مها الخطيب أن هذه الإتفاقية غير دستورية وأنها لم تجد نصاً لهذه الإتفاقية لا في الوزارة ولا في مجلس الوزراء ، ومنذ تلك المرحلة وإعادة إنتاج نفس المسؤولين ونفس النهج وضعف رقابة مجالسنا النيابية للأسف أدركنا أن هذا النهج يسير بنا إلى الهاوية وتراكم الفشل في مكافحة الفساد لا بل إستشرى وفي إدارة ملف الإستثمار وملف الطاقة وعدم الإستقرار التشريعي حتى وصلنا إلى موازنة العام القادم ٢٠٢٥ وعجز الموازنة فقط ٢.٢٧٨ مليار دينار قريب من حجم الموازنة في ذلك العهد والدًين العام متوقع أن يصل إلى ٤٦.٤ مليار دينار أي ما نسبته ١١٦ ٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي ومعدل البطالة ٢١.٥ ٪؜ ونسبة الفقر حسب الإحصاءات الرسمية ٢٤ ٪؜ ويذهب بعض الخبراء أنها تصل إلى حوالي ٤٠ ٪؜ فماذا تبقى لنا أن نواجه به شعبنا الصابر الذي لم يغادر مربع الولاء والإنتماء ولو رآى المسؤولين يضعون حجراً على بطونهم لوضع حجرين ولكن أنينه أصبح جلياً وكلما زاد التراجع والتخبط كلما نحت ما تبقى من ثقة بالمشهد الرسمي . فالمواطن يقارن بين ما آل إليه الحال في بلدنا العريق الراسخ المستقر الذي يصدر الخبرات إلى أنحاء المنطقة وبين دول كانت محطمة والإن يضرب بها المثل في الإنجاز مثل راوندا التي حدث فيها مجازر سنة ١٩٩٤ نتيجة حرب أهلية ذهب ضحيتها حوالي مليون إنسان وبعد تكريس المصالحة الوطنية عن طريق الجبهة الوطنية الراوندية منذ حوالي عقدين من الزمن أصبحت راوندا يطلق عليها سنغافورة إفريقيا وعند سؤال أصحاب الإنجاز عن سر ذلك التحول الإيجابي قالوا أنه أمر بسيط وهو توفر حكومة وطنية تعمل بصدق من أجل بناء البلد وإستثمار الموارد المتوفرة فيه لدعم عملية التنمية .

سعادة الرئيس
تختم الحكومة خطابها حول مشروع الموازنة العامة بوصفه أنه يشكل ترسيخاً لمسار الإصلاح الوطني الشامل ويعكس إلتزام الحكومة ببناء إقتصاد وطني يتمتع بقدرات تنافسية يحقق لأبنائه العيش الكريم . وسأتوقف هنا عند توفير العيش الكريم وهي عبارة مللنا من سماعها في كل مرحلة كان يتم فيها إستجابة لضغوطات صندوق النقد الدولي والدول المانحة بتحرير أسعار المشتقات النفطية ووضع ضريبة عالية عليها أو وقف الدعم عن رغيف الخبز كان يرافق ذلك سيمفونية طويلة يصوغها مبرراتي عليم اللسان أن هذا القرار لن يطال المواطن الفقير وصاحب الدخل المحدود وهو موجه للأغنياء والسياح والوافدين وهناك دعم خاص وشبكة أمان للعائلات الفقيرة وسرعان ما ينقشع الغبار عن مشهد سريالي بالغ في القسوة يزداد الفقراء فقراً والأغنياء غنىً وتتلاشى الطبقة الوسطى والأخطر من ذلك هو تراجع مقام المواطن عند الحكومة فعندما حدثت حادثتي البحر الميت ومستشفى السلط تحملت الحكومات آنذاك المسؤولية الأدبية التي يتم تحملها في كل أنحاء العالم أما هذه الحكومة فإنها تعاملت مع حادثة دار المسنين بإسلوب تمريري وتعمل على القفز عن كلفة هذه الحادثة الأدبية والإنسانية وكأن المواطن هنا ليس هو المواطن هناك .

ومع مرور أكثر من مائة يوم على تشكيل الحكومة وهو توقيت أصطلح عليه ليكون وقفة أولى لتقييم الحكومة ونحن معنيون بنجاح حكومة بلادنا وقيامها بدورها على أكمل وجه وأول معالم النجاح هو الإنفتاح على كل مكونات الوطن وقد وعد دولة رئيس الوزراء في خطاب الثقة بالحوار البعيد عن التأجيج الإنتهازي والتحشيد غير المسؤول ولعل مصطلح التأجيج الإنتهازي هو ملكية فكرية جديدة لهذه الحكومة لم يسبقهم أحد إليه إلا أننا لم نرى الحوارية الوطنية العملاقة الذي تم التبشير بها تنطلق وبما أن هذه الحكومة تعلن أنها غير حزبية فالأصل أن تكون للجميع على حدٍ سواء فهل يعقل أن الحكومة لم تلتقي لقاءات خاصة مع الكتل النيابية بعد ، نريد أن نتشارك لتغيير النهج القائم الذي تتوارثه الحكومات والذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه ونتعامل بجدية مع مسارات التحديث السياسي حتى نصل إلى الحكومة البرلمانية التي تعود فيها الأحزاب التي تشكل الحكومات إلى الشعب كل
أربع سنوات ليقيمها ويحاسبها ، نريد أن نستوعب النخب الوطنية الحقيقية المخلصة بعيداً عن النخب المصطنعة ، نريد أن نستوعب الشباب إستيعاباً جاداً في مسارات التنمية ، نريد أن نكرس النموذج الأردني المتسامح الإستيعابي فكفى سجناً لمن تبقى من معتقلي الرأي بعد الوعد بإستبدال الشهرين المتبقيين للأستاذ نعيم جعابو بخدمة مجتمعية ، نريد أن نفرج عن معتقلي دعم المقاومة إبراهيم وحذيفة جبر والمجدلاوي ونستثني دعم مقاومة المحتل الغاصب من قانون منع الإرهاب ، وهنا نشيد بموقف الحكومة في العمل على الإفراج عن الطبيب الأردني عبدالله البلوي الذي أوقفته سلطات الإحتلال ، وننظر بإيجابية إلى بدء التحرك النشط في الملف السوري ومنها الوفد رفيع المستوى الذي توجه إلى تركيا ، ونريد أن نعلي شأن المواطن فهو عماد الوطن والمصدر الحيوي للموارد وأساس الإزدهار والتنمية وملح الأرض ومتراس الوطن يذود عنه بالأرواح إذا حمي الوطيس ولا يبالي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البوصلة

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email