د. مازن منصور كريشان
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

في ظلال الهجرة النبوية

د. مازن منصور كريشان

كلنا يعلم كيف تمت هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من مكة الى المدينة ولكن هنالك زوايا اخرى للنظر والعبرة.

يمكن ان تفهم الهجره على انها متطلب عقائدي  كلما شعر الفرد او جماعة المسلمين انهم في بيئة تمنعهم او تعرقل او تؤثر سلبا على ممارسة ايمانهم كما امر الله عزوجل وهنالك عقوبة واستثناء من العقوبة لمن يخالف امر الله عزوجل كما توضح

 الايات الكريمة  :

” إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا “

كان الهدف الاستراتيجي من الهجرة النبوية كما تشير الايات الكريمة السابقة تجاوز البيئة  المانعة او المعادية 

لتجسيد الايمان بالله عزوجل وذلك :

لمواصلة الدعوة.

 وبناء الدولة .

ورفع راية الجهاد..

—   الهجرة متطلب عقائدي مستمر ما دامت دوافعه موجودة حيث ورد في الصحيحين (بخاري ومسلم) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال :

 ” لا هجرة بعد الفتح، ؟ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا”

 ومعنى ذلك عند أهل العلم: لا هجرة من مكة الى المدينة بعدما فتحها الله على نبيه عليه الصلاة والسلام لانها اصبحت دار اسلام ، وليس المعنى نفي الهجرة بالكلية ‘ وأما الهجرة نفسها فهي باقية؛ ولهذا جاء في الحديث الآخر الصحيح: ” لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة “

— وهنالك تاكيد ٱخر في القرأن الكريم على تحري البيئة الايمانية النظيفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا واخلاقيا …..الخ

قال تعالى :

” وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ‘

الدروس المستفادة من الهجره.

— الهجرة متطلب عقائدي وليس رغبة شخصية يثاب فاعلها و يعاقب تاركها.

— الهجرة بمعناها الشامل ( الهحرة الشعورية والهجرة الفكرية والهجرة الاخلاقية والهجرة الاجتماعية والهجرة الجغرافية……..)  احد اسلحة المؤمن لتحصين الايمان و للدفاع عن دين الله عز جل.

— ايمان بلا بيئة نظيفة منقوص ومضطهد و بيئة نظيفة بلا ايمان لا ٱمان فيها :

اذا الايمان ضاع فلا ٱمان

ولا دنيا لمن لم يحي دينا.

— التضحية بالمال والروح ومسقط الراس واغلى ما يملك المؤمن هي جوهر الايمان ودافع الهجرة ويستوي في ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام وكل مؤمن الى يوم القيامة .

— لا منجاة لمؤمن من جهنم يوم القيامة  الا بهجر كل بيئة تبعده عن رضا الله عزوجل وهنا تكمن  مسؤولية الاسرة والمجتمع .

– الرفقة الصالحة من ضرورات الايمان والدعوة الى الله عزو جل والاصلاح وبناء المجتمع الصالح .

اللهم توفنا وانت راض عن ايماننا وتضحياتنا وهجرنا لكل بيئة تحرمنا من رضاك وجنتك.

(البوصلة)

Related Posts