عمّان – البوصلة
قالت المستشارة بشرى عربيات في تصريحات لـ “البوصلة“: إنّ نماذج الشهادات التي يسعى الإنسان – على المستوى الفردي – للحصول عليها كثيرةٌ، وكذلك الشهادات التي تسعى المؤسسات للحصول عليها، لكن لم نسمع عن أي مستوى من الطموح في أن يحصل الإنسان أو أي مؤسسة يؤدي للحصول على شهادةٍ تثبت أنهم في حالة تراجع، وبالتالي لا يوجد أي تطوير يتمُّ البناء عليه من أجلِ الحصول على شهادةٍ تثبتُ أنَّ هناك أي تقدُّم ملموس.
وجاء حديث عربيات في سياق غياب غالبية الجامعات الأردنية عن “التصنيف العربي للجامعات” الذي جرى نهاية العام الماضي في مصر، معتبرة ذلك بأنّه “شهادة تراجع” .
وتابعت عربيات حديثها: قديماً قالوا: “وما نيلُ المطالبِ بالتَّمنِّي” ، وهذه حقيقة فعليَّة، إذ لا يمكن لطالبٍ أن ينجحَ في المدرسة بالأمنيات فقط!! وكذلك طلبة الجامعات، ليس فقط الطلبة، إذ لا يمكن لأي شخص أو مؤسسة تحقيق أي نجاح أو تطوُّر ما لم يتم بذل الجهد الكافي – على أقل تقدير – بل بالعكس ربما يكون الجهد المبذول أكثر من حدِّ الكفاية في حال وجود منافسة قوية.
وأضافت، أننا نعيشُ حالةً من التنافس اللامحدود في مجالاتٍ متعددة، لكني كمتخصصة في الشأنِ التربوي سوف أركِّز على التنافس في مجال تقديم خدمة تعليم متميزة، تعملُ على إحداثِ فرقٍ واضح في بناء الإنسان والأوطان، ذلك لأن عدد المؤسسات التعليمية في ازديادٍ ملحوظ سواءً كانت مدارس أو جامعات، فما هي حكاية شهادة التراجع تلك؟
وأشارت عربيات إلى أنّ ما نسمع به ونقرأ عنه من مؤشرات لشهادة – أو شهادات – التراجع يدورُ في فلك ما تمَّ تسميته بـ “فقر التعلُّم”، وهنا أودُّ أن أضيفَ أنه ليس فقط فقراً للتعلُّم، بل هو فقرٌ للتعلُّم والتعليم معاً، لذلك أشارت إحدى الدراسات مؤخراً تراجع تصنيف أربع عشرة جامعة في الأردن في التصنيف العالمي، والذي لم يكن موجوداً من قبل، إنَّ هذا جانبٌ واحدٌ من حكاية فقر التعلُّم والتعليم!!
واستدركت بالقول: لم يكن طلبة الجامعات يوماً بهذا المستوى من الضَّعف الذي وصلنا إليه، وكذلك مستوى الضعف لدى كثيرٍ ممن يعتلون منابر التعليم في الجامعات، لكن الأمر زاد عن الحدِّ الطبيعي فقد انتشرت المدارس الخاصة بشكلٍ لافت، حتى لو كانت على مستوى بناية سكنية مستأجرة وقد أصبح شعار كثير من هذه المدارس – الغير معلن – هو ” إن تدفعَ تترفَّع ” وبالتالي يتخرج أعدادٌ هائلة من الطلبة التي لا تقرأ ولا تكتب.
وقالت عربيات: أضف إلى ذلك نمط أسئلة الإختيار من متعدد في إمتحان الثانوية العامة والذي بدأَ منذ سنوات تزامناً مع جائحة كورونا – بحجة أن الطلبة قد تعلَّموا عن بُعد – وقد انتهت الجائحة واستمرَّ هذا في الثانوية العامة وانتقلت عدوى نمط أسئلة الإختيار من متعدد لبقية المراحل، وبذلك يرتاح المعلمون من عبء تصحيح أوراق الإمتحانات، ويفرح الطلبة وأهاليهم بنتائج زائفة فارغة من أي محتوى، بل إنها فارغة من التعليم، لكن في المقابل يحصلون على شهادة – تراجع – تؤهلهم لدخول أي جامعة – مهما كان المعدل – وهنا يأتي دور الجامعات في تقديم عروض مغرية – لكنها مع الأسف عروض مخزية – هذه العروض لا تهدف لتربيةٍ أو تعليم!! بالتالي لا بد من تحقيق العدالة في ظهور نتيجة تشير إلى خروج كثير من الجامعات من أي تصنيف عالمي!!
وقالت عربيات: لم أطرح هذا الموضوع من أجل تصنيفٍ عالمي أو غيره، بل من أجل تسليط الضوء مرةَ أُخرى على حجم تراجع منظومة التربية والتعليم، وأن أشير إلى أنَّ نسبة النجاح في الثانوية العامة ليست مؤشراً على أن التعليم بخير، وأن أعداد خريجي الجامعات الحكومية والخاصة لا تشير على أن التعليم بخير، بل هي مجرد أعداد دون عُدَّةٍ تؤهِّلُ هذه الأجيال لتحمل المسؤولية حتى لو كانت مسؤولية شخصية، لذلك نرى نماذجاً تافهة من طلبة المدارس والجامعات، بل ربما نجد نماذجاً تافهة من كثيرٍ من الأشخاص ذكوراً وإناثاً في أي موقع أو مؤسسة.
وختمت الخبيرة التربوية حديثها بالتساؤل: كيف يمكن أن نحقق تقدُّماً ونحنُ نسيرُ عكس الإتجاه، تربوياً وتعليمياً وسلوكياً وأخلاقياً؟؟ إنَّ هذا التراجع لا مثيلَ له!! ربما خرجت بعض الجامعات عن تصنيفٍ يقالُ أنه عالمي، لكن الحقيقة أن أجيالاً خرجت وتخرجت بعيداً عن أي مسمى له علاقة بالتربية والتعليم، فهل نحنُ مدركون خطورة ما يحدث؟؟
الجامعات الأردنية تغيب عن التصنيف العربي للجامعات
وكان اتحاد الجامعات العربية أعلن نهاية العام الماضي، في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، نتائج التصنيف العربي للجامعات، حيث غابت الجامعة الأردنية و14 جامعة أردنية أخرى عن المشاركة في هذا التصنيف.
وشارك في التصنيف هذا العام 180 جامعة عربية فقط، من بينها 48 جامعة من مصر، 41 جامعة من العراق، 17 جامعة من اليمن، 17 جامعة من الأردن، 12 جامعة من ليبيا، و10 جامعات من السعودية، إلى جانب جامعات أخرى من فلسطين، الجزائر، تونس، والإمارات.
(البوصلة)



