عمّان – البوصلة
قالت المستشارة التربوية بشرى عربيات: إنَّ ما يحدث في السَّاحة التعليمية والتربوية ليس فقط مثيراً للقلق، وليس فقط مثيراً للجدل، ولا يستدعي دقّ جرس إنذار فقط، بل إن بعض ما يحدث يستدعي دقّ ناقوس الخطر لما يتلقاه الأجيال من أساليب تهدم ولا تبني، وسوف يكون لذلك آثاراً سلبية سوف تنعكس بالضرورة على الأسرة وعلى المجتمع بأكمله
وشددت عربيات على أنّ أخطر ما يحدث داخل المدارس، وخصوصاً تلك المدارس التي تقوم بتدريس البرامج الأجنبية، وفيما تقوم بتدريسه وتحديداً في مبحث اللغة العربية، وفي اللغة الإنجليزية من خلال القصص والروايات، التي تحتوي العديد من السموم الفكرية، والتي يتم اختيارها للطلبة في جميع المراحل، بدءاً من الصف الرابع الأساسي حتى الصف الثاني عشر.
ولفتت إلى أنّ بعض المدارس الخاصة التي تدرِّس البرنامج الوطني، التي تقوم باختيار قصص وتبيعها للطلبة بحجة قراءة إضافية تلك القصص تحتوي كثيراً من السُّموم الفكرية، ومن خلال متابعتي للشأن التربوي، أرى أن الهدف من بيع هذه القصص بهدف التجارة – لجهةٍ ما على علاقة بالمدرسة – إضافة إلى وجبة من السموم الفكرية، ولكن الأخطر هي بعض القصص التي يتم تدريسها وتقديم إمتحانات دولية فيها والتي لا أعلم حتى الآن من يختارها! بل ربما تكون إجبارية لتلك البرامج!

وأضافت عربيات: سوف أبدأ بأخطر ما وصلني، قصة أرى فيها تجاوزًا صريحاً على رب العالمين، بحيث يوجد فيها صفحات بعنوان “رسالة بلال إلى الله” – بالطبع بلال ليس بلال الحبشي – وفي هذه الرسالة يخاطبون رب العالمين كما يخاطبون البشر! يسألوه إذا كان له حسابا على فيسبوك أو تويتر!، محذرة من أنّ “هذا الوضع نذير شؤمٍ على الأجيال، وليس فقط ناقوس خطر!”.
وتابعت حديثها: هذه الرواية يتم تدريسها في مبحث اللغة العربية للصف الحادي عشر في أحد البرامج الأجنبية، والسؤال كيف وصلت هذه القصص والروايات إلى مدارسنا دون أي رقابة على المحتوى؟ وكيف استطاع المعلمون والمعلمات قراءة هذه المفردات دون القيام بأي إجراء؟ أم أن قلوبهم ماتت وعقولهم تاهت في الحفاظ على رواتب كل شهر؟؟؟ وإذا كانت هذه القصص مفروضة من جهات أجنبية، فلماذا لا تتم مراجعتها من لجنة مختصة قبل السَّماح بتدريسها في مدارسنا؟
وأكدت أنَّ طلبة البرامج الأجنبية يعانون من ضعفٍ واضح في اللغة العربية، وقد كتبتُ في هذا المجال كثيراً، وأشرتُ إلى وجود قصص بعيدة عن القيم والأخلاق، قصص فيها مفردات تخدش الحياء العام – خصوصاً القصص المعطاة من مرحلة الصف الثامن حتى الحادي عشر – هذه القصص بحاجة إلى لجنة من الوزارة، إضافة إلى مشرفي اللغة العربية في إدارة التعليم الخاص، حيث أقترح جمع نسخة من كل قصة ومراجعتها، للوقوف على مقدار الخلل وكمية الشوائب الموجودة في تلك القصص والروايات المفروضة على أبنائنا الطلبة في جميع المراحل، دون أدنى مراعاة لأي نوع من القيم والأخلاق، وفي هذه القصة المشار إليها تمَّ التعرض إلى الذات الإلهية، إن هذا الموضوع لا يجب أن يتوقف عند مجرد مقال منشور!
ومن جانب آخر، قالت عربيات: أيضاً أريد التأكيد على ضعف شديد في اللغة العربية لدى أبنائنا الطلبة، الأمر الذي يدفع بهم إلى التذمر من دراستها، ناهيك عن الأسلوب الذي يتم فيه شرح هذه القصص، لأن هذا يعتمد على ثقافة هؤلاء المعلمين والمعلمات، كما يعتمد على مقدار انتمائهم لدينهم ولغتهم وحضارتهم لأنه كما تعلمون أننا فقدنا المعلم المربي منذ سنوات، فما هو الحال حين يتصدر منابر التعليم أشخاصاً لا يؤمنون بأي من القيم واللغة والدين، لأنه لو كان لدينا معلمين على قدرٍ من الوعي والمسؤولية، لما استمر تدريس هذه الرواية أو تلك لسنوات!
واستدركت بالقول: مما لا شك فيه أن هناك العديد من الأمور التي تستدعي دق ناقوس الخطر، منها أن تخرج الطالبات من المدرسة بعد خلع الزيّ المدرسي – مشهد متكرر – ترى لو كانت هناك متابعة من البيت والمدرسة، هل تتجرأ طالبة لم تتجاوز الخامسة عشرة من العمر فعل ذلك؟ ولماذا تقوم بذلك؟ سؤال مشروع يستحق المتابعة، وترى طالبات داخل باص مدرسة خاصة بدون الزي المدرسي، ترقص قرب الإشارات الضوئية كي تلفت نظر شباب داخل سياراتهم! ترى ما هو حال سائق الباص عند مشاهدة ذلك؟ أما الطلاب البنين الذين تقع مدارسهم في مناطق تجارية، تراهم يقفون ليحملوا أكياس الخضار والبضائع للزبائن، علماً بأنهم لا يحملون حقائب مدرسية، ترى من يسمح عمالة الطلبة دون سن السادسة عشرة؟ وما هو المقابل؟ ديناراً واحداً أو اثنين؟ وماذا سوف يشتري بهذا المبلغ؟ ناهيك عن مغادرة طلبة مدارس ذات الفترتين مشياً على الأقدام – خصوصاً الفتيات – في وقت الغروب مع إستمرار تثبيت التوقيت الصيفي، أليس ذلك خطراً مجتمعياً أيضاً؟
ومما يستدعي دق ناقوس الخطر، إستمرار ضخ مناهج فارغة المحتوى وخصوصاً في المجالات الإنسانية مثل اللغة العربية والتربية الإسلامية، لم نفقد المعلم القدوة فقط، بل إننا فقدنا الشخصيات القدوة الذين كان من المفروض أن يكتبوا عنهم في هذه المناهج!! هذا الأمر يشير إلى مخرجات تعليم لا تبني إنساناً ولا ترفعُ شأناً، وإن الإعتداء بالضرب والشروع بالقتل على المعلمين لهو خير دليل على أن القيم المجتمعية تسيرُ نحو الهاوية!
وختمت الخبيرة التربوية حديثها بالقول: “لذلك علينا دق ناقوس الخطر، بل علينا أن نرفعَ الصَّوت عالياً، لأن المؤثرات كثيرة والمؤشرات خطيرة، وقد نصل إلى نتائج لا تُحمدُ عُقباها!”.
(البوصلة)



