بدأت زخة شهب الثوريات الجنوبية (Southern Taurids) نشاطها في 20 سبتمبر/أيلول، وستستمر حتى 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لتمنح هواة السماء فرصة تمتد نحو شهرين لرصد شهب بطيئة نسبيا، لكنها قد تكون شديدة السطوع.
وتكتسب هذه الزخة أهميتها من قدرتها على إنتاج “كرات نارية”؛ وهي شهب شديدة الإضاءة تظهر كومضات لامعة أثناء احتراقها في الغلاف الجوي.

ووفقا للجمعية الأمريكية للشهب، يبلغ المعدل المتوقع للثوريات الجنوبية نحو 5 شهب في الساعة في ذروة النشاط في ظروف الرصد المثالية، ويمكن أن ترتفع فرصة مشاهدة الشهب عند تداخلها مع الثوريات الشمالية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وبداية نوفمبر/تشرين الثاني.
وتتحرك شهب الثوريات الجنوبية بسرعة متوسطة تبلغ نحو 27 كيلومترا في الثانية، وهي سرعة بطيئة نسبيا مقارنة بزخات شهب أخرى، مما قد يجعل بعضها أكثر وضوحا ويتيح أحيانا ظهور آثار مضيئة خلفها.
من أين تأتي هذه الشهب؟
لا تنشأ الشهب من النجوم كما قد يوحي به اسمها، بل من حبيبات وغبار وحطام تركه جسم سماوي أثناء دورانه حول الشمس. وترتبط الثوريات الجنوبية بالمذنب “إنكه”، المعروف رسميا باسم (2P/Encke)، الذي يترك وراءه مسارا من المواد التي تعبرها الأرض سنويا.

ويعود تاريخ رصد هذا المذنب إلى القرن الثامن عشر؛ فقد اكتشفه الفلكي الفرنسي بيير ميشان عام 1786، ثم رصدته كارولاين هيرشل عام 1795 وجان-لويس بونس عام 1805، ثم حسب يوهان فرانتس إنكه مداره وتنبأ بعودته، وباسمه سُمّي المذنب.
وعندما تدخل حبيبات الحطام إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية، تسخن وتضيء على هيئة شهب. ويبدو أن مسار الثوريات أكثر تعقيدا من كونه تيارا واحدا بسيطا، إذ يضم مكونات مرتبطة بحطام المذنب، ولذلك تمتد فترة نشاطه طويلا ولا تظهر ذروة حادة مثل بعض الزخات الأخرى.
متى وأين يمكن رؤيتها؟
يمكن رصد الثوريات الجنوبية من نصفي الكرة الأرضية، ويبدو الشهاب للمراقب كأنه يأتي من منطقة في كوكبة الثور، قرب نجم الدبران وعنقود الثريا.
وترتفع هذه المنطقة تدريجيا في السماء خلال المساء، وتكون في أفضل وضع للرصد قرب منتصف الليل، لذلك لا يحتاج المشاهد إلى توجيه نظره إلى نقطة محددة؛ فالشهب قد تظهر في أجزاء مختلفة من السماء.

وتحدث الذروة التقليدية للنشاط مساء اليوم 14 أكتوبر/تشرين الأول، بينما ترتبط ذروة أخرى بنشاط الكرات النارية في ليلة 4-5 نوفمبر/تشرين الثاني، وتضع الجمعية الأمريكية للشهب هذه الفترة ضمن أفضل فرص مراقبة النشاط.
ففي عام 2026 لن يكون ضوء القمر عائقا كبيرا خلال ذروة أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، إذ سيكون هلالا متناقصا، مما يترك السماء مظلمة نسبيا خلال ساعات الرصد المناسبة.
وفي السنوات الاستثنائية قد ترتفع نسبة الكرات النارية بين شهب الثوريات من نحو 1% عادة إلى قرابة 7% عندما تمر الأرض بمنطقة أكثر كثافة من الحطام. وتشير التوقعات إلى أن سربا أكثر نشاطا قد يظهر مجددا عام 2032.



