عمّان – البوصلة
أقرّ مجلس النواب الأردني، خلال جلسته التشريعية التاسعة عشرة، مشروع قانون اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة لسنة 2024، بعد مناقشات موسعة شهدت جدلًا واسعًا حول عدد من مواده، خصوصًا المادة الرابعة التي أثارت تحفظات نيابية واسعة.
وشهدت الجلسة انسحاب نواب كتلة جبهة العمل الإسلامي من الجلسة الصباحية، احتجاجًا على رفض رئاسة المجلس إعادة فتح المادة الرابعة من القانون وإعادة التصويت على مقترح تقدم به رئيس كتلة الإصلاح النيابية، النائب صالح العرموطي، يطالب بإضافة عبارة “مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ العليا للمجتمع”.
العرموطي أكد في مداخلته أن التصويت على المادة الرابعة كان مخالفًا للنظام العام، وأعرب عن أسفه لاعتماد 18 فقرة بقرارٍ واحد، معتبرًا أن ما جرى لم يراعِ المعترضين على المادة، ولا الاقتراحات التي قُدمت بشأنها، والتي لم تُعرض للنقاش. وشدد على أن هذا النهج يمثل خللًا كبيرًا في العمل المؤسسي، ويُخلّ باحترام الآراء. وأضاف قائلًا: “نحن نسهر ونتعب ونكتب من أجل الوطن، فلا يجوز الإخلال بهذه الجوانب”، معتبرًا أن ما حصل يستدعي التقدم بمذكرة خطية لإعادة النظر بالمادة.
وختم بالقول: “إبراءً للذمة أمام الله والتاريخ، أعلّق جميع مقترحاتي على هذا القانون حتى ألقى الله، ولا تكون حجة عليّ”.
من جانبه، قال النائب أحمد الرقب إن المادة الرابعة لم تُناقش تفصيلًا بندًا بندًا، رغم احتوائها على 12 فقرة، مشيرًا إلى أن ذلك يُعد مخالفة صريحة للنظام الداخلي.
وأوضح أن حذف جملة تشير إلى الشريعة الإسلامية يشكّل مخالفة دستورية واضحة، مؤكدًا أن دين الدولة هو الإسلام، وأن هذه العبارة كانت تنسجم مع روح الدستور لا تتعارض معه.
أما النائب فتحي البوات، فأعلن بأسف أنه يعلّق مداخلاته بعد رفض المجلس الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ضمن المادة الرابعة.
النائب ينال فريحات بدوره قال إن ما جرى يمثل مخالفة واضحة للعُرف النيابي، حيث جرت العادة على التصويت على المواد فقرة فقرة، وهو أمر موثّق، على حد وصفه. ووجّه فريحات حديثه لرئيس المجلس قائلًا: “إذا اعترضنا على كلامك لا يحق لك أن تزعل”. وأضاف أن حذف عبارة “مراعاة الشريعة الإسلامية” مثّل صدمة كبيرة، معتبرًا أن إضافتها، حتى لو وُصفت بالتزيد، فهو تزيد طيب ينسجم مع الدستور وأعراف المجتمع، لا سيما في ظل التخوف من اتفاقية “سيداو”.
وأكد أن دائرة الإفتاء العام وقاضي القضاة أوصوا بإضافة العبارة، مستغربًا رفض المجلس لمقترح أيده المرجع الديني الرسمي في البلاد.
وفي مداخلة له، قال النائب محمد عقل إن المرأة مقدّرة في الدستور الأردني، وفي الشريعة الإسلامية، وحتى في الأعراف والعادات العشائرية، واعتبر أن منح اللجنة الوطنية هذا الدور السيادي مع إصرارها على إقصاء المفاهيم الإسلامية أمر غير مقبول.
وأشار إلى وجود نوايا مبيّتة خلف هذه الخطوات.
أما النائب نبيل الشيشاني، فقد شبّه ما جرى بما وصفه بـ”اتفاقية العار” مع الاحتلال الصهيوني، وقال إنها تخالف الشريعة كما تخالفها الخمّارات التي فُتحت في البلاد، مشيرًا إلى أن التصويت على المادة الرابعة تمّ بتجاوز للمادة 80 من النظام الداخلي.
النائب الدكتور أيمن أبو الرب استهل حديثه بالاستشهاد بالحديث النبوي الشريف: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم”، مؤكدًا أن النواب جاؤوا لخدمة الوطن والمواطن، وليس للمزاودة، وأنه حين يتعلق الأمر بالشريعة، فإن المرجع هو الإفتاء والقضاء، اللذان أكدا ضرورة إيراد العبارة، داعيًا المجلس للعودة إليها بما يخدم مصلحة الوطن ورضا الله.
النائب أحمد القطاونة شدّد على أن الله عند لسان كل قائل، وأكد أن المجلس بأكمله يسعى لحماية مصلحة الأسر الأردنية، التي أصبحت مستهدفة، مشيرًا إلى أن التصويت على العبارة لا علاقة له بحزب معين بل هو موقف تشريعي عام. وأضاف: “سنُسأل أمام الله عن مواقفنا”.
أما النائب إبراهيم الحميدي، فانتقد بشدة الطريقة التي تم بها عدّ الأصوات، وقال إن سرعة الرئيس كانت أسرع من الذكاء الاصطناعي أثناء التصويت، داعيًا إلى تفعيل التصويت الإلكتروني أو باليد مع وقت كافٍ للعدّ.
كما استغرب الإصرار على رفض ضبط النصوص القانونية بالشريعة الإسلامية، منتقدًا من وصف هذه الإضافة بـ”المزايدة”.
وقال النائب المهندس حسن الرياطي: “ستُكتب شهادتهم ويُسألون”، في إشارة إلى أن النواب الذين خالفوا التصويت على المادة الرابعة لم يخالفوا حزب جبهة العمل الإسلامي فحسب، بل خالفوا رأي الإفتاء الرسمي، مؤكدًا أن كل من صوّت بهذا الاتجاه “سيقف أمام الله ويُسأل”.
النائب هدى العتوم اختصرت موقفها بقولها: “بعد المادة الرابعة لا يوجد ما يُقال، ولا قيمة لأي مادة أخرى”.
تجدر الإشارة إلى أن جميع نواب كتلة جبهة العمل الإسلامي قد علّقوا مقترحاتهم على هذا القانون احتجاجًا على رفض إضافة النص المتعلق بمراعاة الشريعة الإسلامية.
البوصلة



