عمّان – رائد صبيح
أثار برنامجٌ حواريٌ بثته فضائية أردنية جدلاً وانتقاداتٍ واسعةٍ لتناوله موضوعات تتعلق بتشريعات الدين الإسلامي فيما يتعلق بـ”المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث”، وغيرها من الموضوعات.
من جانبه، قال الاختصاصي الاجتماعي مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان إن البعض يحاول بين الفينة والأخرى إثارة قضايا تمس باحكام الشريعة الإسلامية الثابته وبقيمنا الاصيلة ويعمل على إثارة المجتمع تحت حجج واهية واستجابة لمتطلبات مؤسسات ومنظمات دولية ومواثيق ومؤتمرات وتحت مسميات مختلفة منها المساواة بين الجنسين والمساواة في الميراث وحقوق الطفل والمرأة.
وحذر سرحان في تصريحاته لـ “البوصلة” من مساعٍ يقوم عليها البعض لتنفيذ اجندات مؤتمرات اثبت الواقع انها لا تهدف إلى تحقيق مصلحة مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
وقال: إن ما يحصل في غزة من إبادة للأطفال والشيوخ على مرأى العالم ومسمعة، وكيف صمتت هذه المؤسسات وتخلت عما كانت ترفعة من شعارات خادعة ولم تقدم شيئا ملموسا لأهالي غزة.
وشدد على أنّه “من الغريب ان هنالك ومع إستمرار هذه المجاز ان لا يدرك كذب هؤلاء”.

وقال سرحان: إن الميراث له احكام واضحة ومحدد في الشريعة الإسلامية وليست مجالات للاراء الشخصية أو التدخلات الخارجيه، وأننا كمسلمين نعتز بشريعتنا الإسلامية واحكامها التي كانت السباقة في إنصاف المرأة وتحقيق مبادئ العدالة للجميع.
واضاف: من يجهل هذه الأحكام وفلسفتها عليه الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص والمؤلفات والأبحاث الكثيرة في هذا المجال.
واستدرك بالقول: أما أن تكون هذه الأحكام عرضة للمزايدة والعبث فهذا إعتداء على شريعتنا ولا يليق إن تقوم على ترويجه مؤسسات يفترض فيها ان تلتزم باحترام دين الأمة الذي نص عليه الدستور.
أحكام الشرع ليست مجالاً للنقاش
من جهته قال النائب صالح العرموطي، حول ما تم طرحه، إن الشرع ليس مجالاً للنقاش.
وأضاف العرموطي في تصريحاته لصحيفة “السبيل”، “لا يسمح لأي جهة أن تبث ما يمس الشرع وتضعه تحت الاجتهاد والرأي، فإذا كان هناك جهات تمول أو تروج لمثل هذه الأمور، سواء المساواة، أو الميراث، أو تفكيك الأسرة، فهو أمر مقلق في بلدي ولا يجوز أن يُسمح به، فنحن لنا عادات وتقاليد وتعاليم للشرع لا يجوز الخروج عنها، إذا كان هناك جهات ترغب في تطبيق اتفاقية سيداو التي تحفّظ الأردن على بعض بنودها، فهو أمر غريب وغير مقبول، ولا يخضع لمناقشة أو اجتهاد أو رأي”.
وتابع: “على سبيل المثال: الميراث فهو نص قرآني ، لا يجوز أن يعدل أحد في نص تشريعي رباني، ولو عرضت هذه المواضيع على مجالس الإفتاء، سترفضها رفضا قاطعاً، لمجرد النقاش، إلا إذا كان من يجادل في هذه الأحكام جاهلاً فهذا أمر آخر”.
وأكد العرموطي أن “من يحمل هذه الأفكار لا يمكن أن يصل لموضع التأثير في التشريعات، لأن المجتمع الأردني مجتمع محافظ ولا يقبل، بتفكيك وتشتيت الأسرة التي تقوم على القيم والأخلاق والمثل العليا، كما أنه ليس من السهل تعديل التشريعات بما يتعارض مع أحكام الشرع، فأي تشريع يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية مرفوض، والنصوص الدستورية تنص على ذلك، فبالتالي الأفكار تبقى أفكاراً ولن تصل إلى أرض الواقع”.
وحول مثل هذه البرامج قال: “يقلقني ما يحصل، وهذا أمر لا يجوز، وواجب الرقابة أن تراقب ما ينشر ويبث للناس، فلا نريد تسميم أفكارهم والعبث فيها، فهذا الأمر يمس بالنسيج الوطني، ويضر بأمن المجتمع وسيادته، ويدعو للبعد عن الشريعة والعقيدة”.
ودعا لمحاسبة من سمح بمثل هذه البرامج، مشيراً: “فنحن مع الحوار الهادف البناء الذي يدعو إلى المثل والقيم والأخلاق، لكننا لسنا مع أي حوار يخرج عن الشريعة والإسلام”.
ونوه إلى وجود مواضيع حساسة في الوطن فهناك (فقر، جوع، بطالة، ومديونية، وخصخصة لمؤسسات الوطن، وتدني الرواتب)، فهناك مواضيع كثيرة من شأنها رفعة الوطن والمواطن، أولى الحديث فيها، وتقديمها كتوصيات إلى الحكومة، لكن أن يعبثوا في شريعتنا وديننا فهذا أمر لا يقبله عقل ولا دين ولا خلق.
وأكد العرموطي بالقول: “المرأة لها حقوقها، فمنذ 1400 عام كرمها الإسلام وأعطاها من الحقوق ما عجزت عنه التشريعات الوضعية، حتى في الميراث، ففي كثير من الحالات، يحق للمرأة أكثر من الرجل”.
وشدد على أن العبث في مثل هذه المواضيع التي لها نصوص قطعية في كتاب الله مرفوض رفضاً قاطعاً.
الإفتاء: لا يمكن الاجتهاد في تشريع الميراث
وحول بعض الثوابت التي تطرق لها البرنامج، أكدت دائرة الإفتاء؛ أنه لا يمكن الاجتهاد في تشريع الميراث أو التغيير فيه.
وفي فتوى سابقة ذكرت الدائرة أن “القاعدة أنه لا اجتهاد في مورد النص، بمعنى أن ما ورد عليه نص في القرآن أو السنة لا يجوز تغييره، ونظام الميراث نص الله عليه في محكم كتابه نظرًا لأهميته كي لا يتلاعب به الناس، وبينته السنة النبوية بكل وضوح، فلا مجال للتغيير فيه. نعم لا بد للقاضي من الاجتهاد في كيفية تطبيق النص على القضية المعروضة عليه.”
(البوصلة)



