نبراس الياسوري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

رائدة العمل القرآني على مذبح الأوقاف بدعوى التنظيم

نبراس الياسوري

يبدو أن وزارة بحجم وزارة الأوقاف ضاقت ذرعاً بإنجازات جمعية المحافظة على القرآن الكريم، كيف لا وصيت الجمعية يعلوا على صيت الوزارة؛ لتبدأ بوضع العراقيل أمامها لتعطيل مسيرتها وإنجازها.

الجمعية في ثلاثة عقود أنشأت ما يزيد عن 40 فرعاً على امتداد الوطن، يتبع لها ما يزيد عن 1000 مركز لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم، خرّجت ما يزيد عن 8 آلاف حافظ ونحو 16 ألف مجاز واكثر من 100 مؤلف في علوم القرآن، وفي الوقت الذي يجب أن تعظم الوزارة فيه دور الجمعية وإنجازاتها بوصفها إحدى الجمعيات التابعة لها، تقوم بسن القوانين المقيِّدة والاشتراطات التعجيزية في مفارقة عجيبة، فتطلب مديراً متفرغاً لكل مركز بينما يعاني 1500 مسجد في المملكة من عدم توفر إمام فيه، لتمارس دور الوصي المفلس في وصايته، وإلا فلتعلن الوزارة عن إنجازاتها في خدمة القرآن الكريم ولنقارن نحن كمواطنين إنجازات الوزارة بإنجازات المراكز الإسلامية ولنحكم بعد ذلك.

وفي الوقت الذي يُنتظر فيه من الوزارة تطبيق منهج الجمعية الناجح في دور القرآن في المساجد للحفاظ على الطلبة وإسناد دور وزارة التربية تخفق في إدارة دورها بل وتضيق على الجمعية بنظام الجمعيات الإسلامية الذي يهدف لعرقلة عملها بشكل عام ويضع الشروط التعجيزية أمامها، بما يتعارض مع قانون الجمعيات رقم 51 لعام 2008، فلمصلحة من تقوم الوزارة بذلك، وهل تتعرض لضغوط خارجة عن إرادتها؟ وممن؟ سؤال يدور في أذهان الكثيرين.

بالأمس القريب أصدرت مديرية أوقاف اربد كتاباً يطلب من الجمعية عدم الإعلان عن أنشطة نادي الطفل القرآني، دون الحصول على الترخيص، علماً بأن التعليمات الصادرة تخالف القانون، كما يهييء الطلبة أنفسهم بعد انتهاء الفصل الدراسي للاشتراك في أندية القرآن والتي تعتبر متنفساً آمنا ومفيدا للأطفال والطلبة.

واجب الوزارة يقضي أن تسهل عمل الجمعيات الإسلامية في ظل هجمات ممنهجة تستهدف قيم المجتمع الأردني وتحاول تمييعها، والوقوف إلى جانبها بوصفها ضمانة لتخريج أجيال مؤمنة بقيم مستمدة من تعاليم القرآن، وسط حالة من الفوضى في الفكر المتطرف والعلمانية المعلبة، والانصياع لما تفرضه جمعيات ومراكز التغريب الممولة أجنبياً بهدف تفتيت المجتمع.

الجمعيات الإسلامية التي تحمي أبناءنا منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً  لا نجد بداً من الوقوف إلى جانبها على الدوام، ونحن نعي تماماً دورها الهام إلى جانب المدرسة والمنزل في تنشئة جيل قادر على التمييز بين الغث والسمين؛ ليشق طريقه في بناء نفسه والإسهام في بناء وطنه، وعلى الحكومة ممثلة بوزارة الأوقاف، والتربية، والثقافة أن تكون عوناً لها، لا أن تسن لها السكانين لتذبحها بدعوى التنظيم .

(البوصلة)

Related Posts