رائحة الإقصاء تزكم الأنوف.. ترقب لانطلاق المجلس النيابي العشرين (105)

رائحة الإقصاء تزكم الأنوف.. ترقب لانطلاق المجلس النيابي العشرين (105)

عمّان – البوصلة

يترقب الشارع الأردنيّ انطلاق أعمال مجلس النواب العشرين غدًا الإثنين، مع انخفاض سقف التوقعات والآمال المعقودة على البرلمان، مع تكشف أوراق الإقصاء الذي قررته خمس كتلٍ نيابيةٍ تضم مائة وخمسة نواب، تقاسمت “كعكة” المكتب الدائم، دون إقامة اعتبار للكتلة الأكبر في المجلس “كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي”.

مشهدٌ يستعيد صورة سابقة سيئة رسخت في عقول الأردنيين لمجالس نواب يحركها “الألو الرسمي”، وتضبط خطاها مع الإيقاع الحكومي الرسمي، الذي وضع جميع قراراتهم – أي النواب – في الأدراج ولم يقم اعتبارًا لهم، سوى استمرارهم وبقائهم كأحد “ديكورات” الدولة الأردنية التي تتزيّن بهم “الديمقراطية” كخيمة “عرس وطني” يعلوها “حبل الأضواء” الذي تملك “كبسة زره” الحكومة الرشيدة، فتشعله متى أرادت وتطفئه متى أرادت، كيف لا وهي التي، عطّلت انعقاده واستهترت به لمدة شهرين، كان يمر بها الوطن بأحلك الظروف مع استمرار العدوان الغاشم على غزة.

أراد الأردنيون التفاؤل للحظة ومعهم كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي التي حصلت على نصف مليون صوت، فمدت يد التعاون أولاً مع جميع الكتل، ليفتح الوطن صفحة جديدة في الديمقراطية المصحوبة بنكهةٍ حزبيةٍ، عبثت الحكومة في أكثر مكوناتها، لعلّ وعسى أن يأتي مشهدٌ جديدٌ يزيد “القوة الناعمة” للدولة الأردنية، ويقوّي بنيانها في وجه التحديات القادمة، لكن دون جدوى.

 وقد عقد 105 من النواب العزم – وبقدرة قادر – على أن يملأوا الكراسي ويتقاسموا المناصب في المجلس، مع سبق الإصرار على تغييب الكتلة الأكبر التي لم تطلب سوى مقعد رئاسة المجلس، تاركة باقي اللجان والمقاعد مفتوحة للتوافق النيابي، تعبيرًا عن “حسن النوايا” التي لم تجد لها مكانًا أمام “النوايا المسبقة” التي يعلم الأردنيون كيف تدار في الدولة خاصة في أروقة المجلس النيابي.

وبدلاً من “حسن النوايا” والتفاؤل بتغييرٍ حقيقيٍ في المشهد، إلا من معارضةٍ يقودها 31 نائبًا في المجلس العشرين، أصبح متوقعًا “استجرار” الأداء النيابي السابق بكل تفاصيله، وبدلاً من “مجلس 111” سيء الذكر، سيحلّ مكانه “مجلس 105″، فالأخير بنكهة حزبيةٍ، ولكن من يدري أنهما في السوء سيكونان سواء.

ولكن على أيّ حال، ليس مشهدًا مستغربًا، فبعد التحديث السياسي الذي تمّ هندسته، صدمتنا تجربةٌ سابقةٌ في تعامل الحكومة مع الإرادة الشعبية، حين صادرت الإرادة الطلابية، بإحدى الجامعات التي حصدت قائمة أهل الهمّة (الاتجاه الإسلامي) على نصف أصوات الطلاب، ولكن، و”بالمصادفة” شاءت إرادة أخرى اجتمعت في أحد “الفنادق”، لتقرر حرمانهم من أي مقعد في اتحاد الطلبة.

ولعل “مشهد التحالفات وحصر المكتب الدائم بأحزاب بحدّ عينها أمرٌ لا يخدم المصلحة العامة او الوطن”، كما يراه رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي النائب صالح العرموطي في تصريحاته لـ “البوصلة“.

التصريحات التي أكد فيها أن ترشحه لرئاسة مجلس النوّاب حقٌ نصّ عليه الدستور الأردني، ونواب العمل الإسلامي جزءٌ من هذا الوطن ولا يجوز لأي جهة أن تشعرهم بأنّهم غرباءٌ عن هذا الوطن.

ورغم ما أكده الناطق باسم كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي ينال فريحات أنّه لم يتم دعوة نواب الكتلة للقاء الكتل النيابية ونواب الـ (105) الذي اتخذ فيه قرار حيازة مقاعد المكتب الدائم ومقعد الرئيس ونوابه، وإقصاء نواب جبهة العمل الإسلامي عنها جميعاً، إلا أنّ النائب ديمة طهبوب ترى أنّ “الأمر فوق حسابات الربح والخسارة”، وأنهم الرابحون بتقديم خيار وطني لصاحب خبرة ونزاهة ورؤية تتفق مع نظرتهم للإصلاح السياسي، ولتؤكد على أنهم “ماضون بالله في كل مجالات وميادين خدمة الوطن”.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email