عمّان – البوصلة
أكد المحلل الاقتصادي منير دية أن التأثيرات السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي جراء العدوان على إيران ستفوق كل التوقعات، مشيرًا إلى أن حجم الدمار في المدن الكبرى مثل تل أبيب، حيفا وبئر السبع، سيتسبب في ضربة قاسية للبنية التحتية الاقتصادية لدولة الاحتلال.
وأوضح دية في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ “البوصلة” أن الضربات الإيرانية التي طالت مدينة تل أبيب، وتحديدًا منطقة “رامات غان” – مركز المال والبورصات – ستترك أثرًا بالغًا على قلب الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تُعد هذه المنطقة المحرك الأساسي للأنشطة المالية والاقتصادية.
وأضاف أن استهداف مدينة حيفا، التي تضم موانئ ومحطات كهرباء ومنشآت نفطية وبتروكيماوية بالإضافة إلى مصانع أسلحة، أدى إلى إصابة مباشرة لمراكز استراتيجية. كما أن مدينة بئر السبع شهدت هجمات طالت مجمعات التكنولوجيا التي تستضيف مكاتب كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات العاملة في إسرائيل.
وأشار إلى أن التأثيرات ستكون مباشرة، كتدمير البنية التحتية، وغير مباشرة على المدى الطويل، بما في ذلك الأثر النفسي والاقتصادي الناتج عن الاستنزاف اليومي. وأكد أن الكلفة اليومية لإطلاق الصواريخ الاعتراضية تبلغ نحو 200 مليون دولار، ومع ذلك لم تتمكن من منع الصواريخ الإيرانية من بلوغ أهدافها.
ونوّه إلى أن استمرار القصف والتوتر سيؤدي إلى تعطيل شبه تام لعجلة الإنتاج، مع توقف قطاعات حيوية وتراجع القدرة على العمل في المجالات الصناعية والزراعية والخدمية. كما أن طول أمد الحرب، وتوسعها مع دخول أطراف إقليمية ودولية، سيزيد من مخاوف المستثمرين، ويُضعف ثقة السوق، وقد يدفع المستثمرين إلى الخروج بشكل أسرع من المتوقع.
وتابع دية بأن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني بالفعل من أزمة ممتدة منذ أكثر من 18 شهرًا من الحرب على غزة، والآن يدخل في أزمة جديدة مع إيران دون وضوح في الأفق. هذا الغموض يضاعف من تسرب الاستثمارات، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والتجارة.
وأضاف أن سحب أكثر من 400 ألف جندي احتياط للعمل العسكري، تسبب في نقص حاد في العمالة وأدى إلى توقف قطاعات إنتاجية بأكملها، مما يزيد من خسائر الاقتصاد الإسرائيلي.
وأشار إلى أن توقف مطار بن غوريون منذ بداية الضربات، وإلغاء رحلات الطيران حتى شهري تشرين الأول والثاني، سيؤثر بشكل مباشر على قطاع السياحة والنقل الجوي، ويُعمق من خسائر قطاع الشحن نتيجة توقف الحركة الجوية.
ولفت إلى أن استمرار الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون في البحر الأحمر، وتحويل مسار البواخر نحو رأس الرجاء الصالح، أدى إلى زيادة كبيرة في كلف الشحن والتأمين، ما يرفع من فاتورة الواردات والصادرات.
وكشف دية أن أكثر من 35 ألف طلب تعويض وصل إلى مصلحة الضرائب الإسرائيلية نتيجة الأضرار، التي لحقت بمباني وشوارع ومركبات، لا سيما في تل أبيب وحيفا. وأكد أن كلفة إعادة الإعمار سترتفع بشكل مطرد مع استمرار الضربات، بما في ذلك إعادة بناء الطرق والمباني والمستشفيات والمنشآت العسكرية.
وقدّر دية أن كلفة الحرب الحالية قد تتجاوز 20 مليار دولار شهريًا، متوقعًا أن تستمر لفترة أطول مما يُعتقد، مما سيضاعف من الأعباء المالية على دولة الاحتلال، خصوصًا أن حرب غزة وحدها كلفت أكثر من 100 مليار دولار حتى الآن.
كما أشار إلى أن الحرب مع إيران أكثر كلفة من الحرب على غزة بسبب الطلعات الجوية والصواريخ المستخدمة، وكذلك الخسائر الناتجة عن الضربات الإيرانية المباشرة.
وتحدث دية عن تراجع إنتاج قطاع الغاز، وتوقف ضخ الغاز إلى الأردن ومصر، إضافة إلى توقف شبه تام في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والزراعة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع كبير في الإنتاج والتصدير.
واختتم المحلل الاقتصادي منير دية بالتأكيد على أن هذه العوامل مجتمعة ستؤثر على قدرة دولة الاحتلال على تمويل حرب طويلة الأمد، مما يزيد من العجز المالي ويؤثر على استقرار الشيغل والبورصات. وأضاف أن فقدان الثقة في السوق من قبل المستثمرين والاقتصاديين قد يقود إلى تصدعات اقتصادية وانهيار يفوق التوقعات.
(البوصلة)



