عمّان – رائد صبيح
علق الخبير الاقتصادي محمد البشير على ارتفاع نسبة التضخم في الأردن خلال الربع الأول من هذا العام مؤكدًا أنّه أمرٌ طبيعيٌ نتيجة ارتفاع أسعار السلع التي تبني عليها دائرة الإحصاءات العامّة قراءتها لتحديد مستوى التضخم.
وقال البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” إنّ هذا الارتفاع قد يكون أقل من وتيرته الحقيقية لأسباب تتعلق بتوجه الناس نحو المنتج المحلي بدلاً من المنتج الأجنبي الذي ارتفعت أسعاره، على الرغم من أنّ الارتفاعات في أسعار المنتج المحلي أو الزراعي كان متواضعًا.
ولفت للقول: معلوم أنّ ردود الفعل في مقاطعة السلع الأجنبية ساهم بشكلٍ أو بآخر في التوجه إلى سلع أخرى، أو الفئات المضطرة للشراء من السلع المستوردة التي ارتفعت أسعارها في العالم، وهذا ساهم في الارتفاع.
وأشار إلى أنّه من جانبٍ آخر يتعلق بالارتفاعات التي تمّت على المحروقات، وأدت إلى ارتفاع على السلع الأخرى، في الوقت ذاته، سواء كان منتجًا محليًا أو مستوردًا.
التصخم والتصنيفات الاقتصادية
وحول ربط ارتفاع نسبة التضخم في التصنيفات العالمية لبعض المؤسسات الدولية للأردن، أكد البشير أنّ هذا الأمر ليس صحيحًا، لأنّ هذه المؤسسات أداؤها سياسي بالدرجة الأولى، ولا يعتمد على إحصائيات وقراءة دقيقة بعيدًا عن التسييس الذي أصبح عنوانا لها، فالاقتصاد الصهيوني منهار جدًا ويعاني من مشاكل متعددة، ولا أدلّ على ذلك من سنّ الإدارة الأمريكية من سنّ قانون لمساعدة الكيان بست وعشرين مليار دولار دفعة واحدة، وهذا يؤكد على ما سبق، ورأينا كيف خرجت مؤسسة تصنيف لمرة واحدة منذ ثلاثة أشهر تحدثت عن تراجع الاقتصاد الصهيوني ثم صمتت.
وشدد البشير على أنّ هذه الرسائل التي تحاول أن ترسلها هذه الصناديق والمؤسسات الدولية التي نعلم جميعا أنها مسيطر عليها من قبل النظام المالي العالمي والنظام الاقتصادي العالمي الذي تديره أمريكا ابتداء ودائمًا.

وتابع بالقول: بالتالي هذه التصنيفات لا تغيّر من حقيقية أنّ المالية العامّة في ازمة، وأنّ النفقات الجارية في أزمة بسبب الرواتب التي تزيد عن سبعين بالمائة، وخدمة المديونية التي تزيد عن ثمانية عشرة بالمائة، بالإضافة إلى أنّ الضرائب مثبطة للاقتصاد الوطني، بعد أن أصبحت ضريبة المبيعات غير المباشرة هي المورد الرئيسي للخزينة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد الخبير الاقتصادي أنّ مديونية الأردن أصبح الجميع يعلم أنها أصبحت بأرقام استثنائية تزيد تزيد عن 117% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي الحديث عن أنّ هناك اقتصاد جيد، فهو صحيح بالنسبة للجهات المستفيدة من هذه الجودة، أمّا الفئات المتضررة فهي الأكبر والتي تجلياتها في وضع الأسر ونسبة الفقر والبطالة، وهذه كلها معطيات مقلقة في المجتمع الأردني.
وقال: نحن نرى الكثير من الأعمال مغلقة، والكثير من البنايات غير مؤجرة والكثير من أصحاب رؤوس الأموال يترددون في القدوم للأردن رغم ما يقال عن استثمارات متراكمة لبعض دول الخليج.
كبح جماح التضخم
وحول هذا الموضوع قال البشير: إنّ الأردن بما لديه من قدرة على توفير العُملة الصعبة فيما يتعلق ببعض السلع الإستراتيجية التي لها علاقة بمدخلات الإنتاج بمختلف أصنافه أو للفاتورة النفطية، فهذا يسهم في سلامة واستقرار الاقتصاد.
وأضاف البشير: نحن نعلم جميعا أن الجهاز المصرفي يتمتع بحضور اقتصادي، وحضور موجودات نقدية عالمية، لأن هناك ودائع للأردنيين بسبب وجود ثغرة في توزيع الثروة، وهذه موجودة في البنوك، وعلى الوجهين في الدينار والعملات الأجنبية.
لكنّه من جانبٍ آخر، لفت إلى أنّ اقتصادنا في الأردن متواضع وبالتالي لا يظهر التضخم وآثاره بشكل كبير إلا عندما يكون هناك عدم قدرة في الجهاز المصرفي أو البنك المركزي على توفير احتياجات الاستيراد التي تتركز بالدرجة الأساس على النفط والآليات والماكينات وفي الوقت نفسه مدخلات الإنتاج الزراعي أو الصناعي.
وختم البشير تصريحاته بالقول: بهذا المعنى أحيانًا السلع التي توضع كسلة لقياس معدلات التضخم بالنسبة إلنا في الأردن مضمونة، وأنها تحت السيطرة، واستفادت مما جرى من أحداث خلال العدوان على غزة، حيث توجهت الناس لهذا المنتج المحلي مهما كانت جودته أو نوعيته باعتباره البديل عن هذه السلع الأجنبية التي تعود على استهلاكها والتي ارتفعت أسعارها.
ارتفاع التضخم
وارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن لشهر نيسان الماضي بنسبة 1.30%، مقارنة مع الشهر المقابل من العام الماضي، فيما سجل انخفاضا طفيفا بنسبة 0.09%؛ أقل من نقطة مئوية واحدة مقارنة مع شهر آذار الذي سبقه، وفق التقرير الشهري لدائرة الإحصاءات العامة.
وعلى المستوى التراكمي، ارتفع الرقم القياسي للأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بنسبة 1.61% مقارنة بنفس الفترة من عام 2023، فيما بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر نيسان الماضي ما مقداره 110.50 مقابل 109.09 لنفس الشهر من عام 2023،
وبلغ الرقم القياسي لشهر نيسان من عام 2024 ما مقداره 110.50 مقابل 110.61 للشهر الذي سبقه من نفس العام.
(البوصلة)



