خبيرة تربوية: هذا أخطر ما يهدد أبناءنا الطلاب خلال العطلة الصيفية

خبيرة تربوية: هذا أخطر ما يهدد أبناءنا الطلاب خلال العطلة الصيفية

دعت لضرورة وضع برامج هادفة لتفريغ طاقات الجيل بكل ما هو نافع ومفيد

أكدت المستشارة التربوية بشرى عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة” على خطورة ما يعانيه أبناؤنا الطلاب خلال العطلة الصيفية من “فراغٍ فكريٍ” قاتلٍ يؤدي إلى تعطيل طاقاتهم وهدرها فيما لا ينفع ولا يفيد بل على العكس فإنّه يضر بهم وبعقولهم وبمجتمعهم على حدٍ سواء، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة استثمار العطلة الصيفية ببرامج هادفة تتعاون من خلالها الأسرة وكل أصحاب العلاقة والمعنيين بصحة مجتمعنا وأبنائه لحشد الطاقات في كل خير وفي كل ما هو نافع ومفيد للجميع.

وقالت عربيات: نعلمُ جميعاً أنَّه بناءً على التقويم المدرسي، ومنذ عشرات السنين، أنَّ عدد أيام دوام الطلبة في المدارس 195 يوماً، يزيد أو ينقص حسب ظروف فصل الشتاء، وأنَّه يتخلَّلُ ذلك عطلة ما بين الفصلين، إضافة إلى عطلة نهاية الأسبوع، بعد ذلك تأتي العطلة الصَّيفيَّة – وهي الأطولُ زمناً – على الرغم من حدوث إستثناءات لعطلة ما بين الفصلين في بعض الأحيان، ويتم الإعلان عن تعويض الطلبة في نهاية العام الدراسي، الأمر الذي لا تلتزم فيه جميع المدارس الخاصة تحديداً!

إقرأ أيضًا: خبيرة تربوية تحذر من “عناكب الجهل” وتطالب بمواجهتها بـ “نشر الوعي”

واستدركت بالقول: لا شك في أهمية وجود عطل للمدارس والجامعات، ذلك لأنَّ كل إنسان يحتاج إلى الرَّاحة، وإلى إعادة ترتيب أموره، وغيرها من الأمور، لكن أن نترك الطلبة دون برامج مفيدة أثناء العطلة يُعتبر تعطيل!! نعم، إنه تعطيل لطاقات الشباب والأطفال من مختلف الفئات العمرية، فكيف يمكن لهم تفريغ تلك الطاقة؟ وأين؟ هنا يكمن السؤال الكبير!

بشرى عربيات: فلنعمل جميعاً على إنقاذ الأجيال من فراغٍ قاتل ومن طاقاتٍ مهدورة

ولفتت إلى أنَّ انتشار وسائل الترفيه الإلكترونية بشكلٍ متسارع، إضافة إلى خدمات تقدمها شركات الإتصالات – على شكل عروض يومية – يدفع بأبنائنا الطلبة إلى مزيد من التِّيه في أكثر من عالم إفتراضي، يعرض له الغثّ أكثر من المفيد! وهذا ما يحدث فعلاً، لينشأ جيلاً شبه نائم، لا يفكر ! ولا يعرف هدفاً ! ذلك لأن الوقت الذي يمضيه أبناؤنا الطلبة في استخدام الترفيه التكنولوجي أكثر بكثير من الوقت الذي يقضيه مع عائلته!! والأسوأ أن يكون الأب والأم يعيشان نفس الحالة من التِّيه ويحسبون أن الأمور طيِّبَة طالما أن الولد أو البنت يلهو “بصمت” !! دون أن يتذمَّر أو يطلب المزيد من ذويه!

وشددت الخبيرة التربوية أنّ في كل ما سبق وفي كل حرف، جزء من معاناة يتعرضُ لها العديد من أبنائنا الطلبة، والعديد من الأُسَر، إذ لا يمكن أن ننكر ما حدث ويحدث يومياً في المجتمع من قصص وحكايات غريبة على مجتمعنا! والسبب الرئيسي هو الفراغ الفكري، إضافة إلى هدر الطاقات الشبابية في أمور متعددة لا حصرَ لها ! 

العطلة دون برامج هادفة “تعطيل”

وتساءلت عربيات: أهذه عطلة، أم تعطيل؟ أنا أرى بأنَّ أي عطلة دون استغلالها ببرامج مفيدة هو تعطيل بكل ما تعني الكلمة، هذه البرامج هي مسؤولية المجتمع بأكمله،بدءاً من مؤسسات التعليم مروراً بالأسرة، ومن ثَمَّ مؤسسات المجتمع المدني.

وتابعت بالقول: ولنبدأ بالمدارس التي ينبغي أن تفتح ساحاتها وملاعبها لأهالي المنطقة لممارسة أنواع مختلفة من الرياضة – ليس فقط كرة القدم –  بدلاً من لعب الأطفال في الشارع، كذلك الأمر التعاون مع المدارس الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في تقديم دورات لتعليم اللغة، ومهارات الحاسوب والأشغال اليدوية، وغيرها من الأمور التي يمكن أن تكون منفذاً نافعاً لتفريغ طاقات الطلبة، هذه الأمور ليست مكلفة مادياً، إذ من الممكن أن تكون هناك رسوم بمبالغ رمزية مقابل تلك الخدمة، والخير يعمُّ على الجميع، كما يجب أن لا نغفلَ عن دور المساجد في فتح أبوابها لمن أراد حفظ القرآن أو سماع محاضرة أو المشاركة في أي نشاط مجتمعي يعود بالفائدة على كل من يشارك، فالعطاء نعمة يفتقر إليها الكثير من الناس !

إقرأ أيضًا: عربيات: الخيرُ بنا فِطرَة وعلينا غرس قيم العطاء في أبنائنا

وأشارت إلى أنّه ربما يقول قائل، هل نخرج من مدرسة لندخل في أُخرى؟ نعم، ولمَ لا ؟ تلك المدرسة تقدِّم منهاجاً دراسياً ينتهي بامتحانات فصلية، وهذه المدرسة هي جزءٌ من مدرسة الحياة التي سينطلق إليها أبناؤنا الطلبة، سواءً طالت أم قصُرَت مدة المكوث في المدرسة!! إضافةً إلى أن ساعات الأنشطة ستكون إختيارية وليست متساوية مع ساعات الدوام المدرسي،  لذلك علينا جميعاً البدء، أولياء أمور تبحث عن مهارة لتعليم أبنائهم، ومدارس تفتح أبوابها بالخير دون مقابل مادي، ومتطوعين من المعلمين والمعلمات أو من أفراد المجتمع الذين يتقنون مهارات الحاسوب والخط العربي والأشغال اليدوية، وغيرها من الأنشطة التي لا حصرَ لها !

وختمت بتقديم نصيحة بالغة الأهمية للأهالي والمجتمع بالقول: قديماً قالوا: الفراغ مفسَدَة، وهو كذلك فعلاً، لأن الإنشغال بأمور غير مجدية وغير مفيدة سبباً رئيسياً للفساد المجتمعي، ومرحلة الشباب هي مرحلة منتصف العمر، الأكثر حيوية وطاقة، تماماً كما تكون الشمس في وسط السَّماء أكثرُ إشعاعاً وأشدُّ حرَّاً، فلنعمل جميعاً على إنقاذ الأجيال من فراغٍ قاتل، ومن طاقاتٍ مهدورة في عناكب الفراغ وظلمات الجهل!

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email