عياد: الانتخابات تعكس حالة انسداد سياسي واستقطاب حاد داخل المجتمع الإسرائيلي
عياد: نتنياهو نجح في تعزيز رصيد حزبه لكنه لم يتمكن من تشكيل كتلة قادرة على تأمين الحكم
عياد: احتمالات التصعيد قائمة وقد تكون واشنطن الطرف المبادر إلى مواجهة جديدة
عمان – البوصلة
قال الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس حالة من الانسداد السياسي، إذ تمكن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تعزيز موقعه السياسي ورفع رصيد حزبه إلى 27 مقعدا، لكنه لم ينجح في تشكيل كتلة قادرة على تأمين تشكيل حكومة جديدة.
وأضاف عياد، في حديث لـ”البوصلة”، أن نتنياهو تمكن من تجنب السقوط السياسي، لكنه لا يزال عاجزا عن تشكيل حكومة بمفرده، ما يضع المشهد الإسرائيلي أمام معادلات معقدة تتطلب البحث عن ائتلافات جديدة أو خيارات سياسية بديلة.
وأوضح أن نتنياهو سيبقى فاعلا رئيسيا في المشهد السياسي الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة، سواء نجح في تشكيل حكومة أو استمر الانسداد السياسي وصولا إلى انتخابات جديدة، مشيرا إلى أن قدرته على إدارة الخلافات الداخلية تمنحه هامشا للمناورة.
انسداد سياسي رغم تقدم نتنياهو
وحول قراءته الأولية لنتائج الانتخابات، أوضح عياد أن النتائج شهدت تحولات في اتجاهات التصويت، بعدما بدت في مراحلها الأولى متجهة لمصلحة التحالف الذي شكله غادي آيزنكوت، قبل أن تتضح معالم تقدم نتنياهو في الساعات الأخيرة.
وقال إن حصول نتنياهو على 27 مقعدا يمثل تقدما لحزبه، لكنه لا يعني نجاحه في تأمين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة، لافتا إلى أن نتنياهو قد يجد نفسه في موقع المعطل أمام تشكيل حكومة جديدة، من دون أن يمتلك القدرة على تشكيلها منفردا.
وأضاف أن المشهد قد يتجه نحو حكومة وحدة وطنية أو ائتلافات تضم قوى سياسية مختلفة، في ظل صعوبة حسم المعركة السياسية لمصلحة أحد المعسكرين.
وأشار إلى أن استمرار الانسداد قد يفضي إلى مرحلة سياسية طويلة من عدم الاستقرار، مع احتمال تكرار المشهد نفسه في حال إجراء انتخابات جديدة دون تغييرات جوهرية في موازين القوى.
الحروب والاستقطاب وراء ارتفاع المشاركة
وفي تفسيره لارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات، سواء بين المستوطنين أو الفلسطينيين في أراضي عام 1948، قال عياد إن الحروب التي خاضها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، وما تلاها من جولات قتالية في لبنان والعراق وسوريا، وصولا إلى المواجهة مع إيران، دفعت القواعد الانتخابية إلى الانخراط بصورة أكبر في المعركة السياسية.
وأوضح أن الملفات المرتبطة بالحرب على إيران، والوضع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعلاقات مع الإقليم والعالم، شكلت محاور رئيسية في التنافس الانتخابي، في ظل تصورات متعارضة بشأن مستقبل السياسات الإسرائيلية.
وأضاف أن هناك تيارا يتهم اليمين الذي يقوده نتنياهو بتوريط الاحتلال في حرب طويلة مع إيران، والتسبب في عزلة دولية وإقليمية وأعباء اقتصادية، مقابل تيار يرى أن قوى المعارضة تدفع نحو تقديم تنازلات للعرب، بما يهدد قدرة الاحتلال على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن هذا الاستقطاب عزز شعور قطاعات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي بأن نتائج الانتخابات ترتبط بقضايا وجودية، الأمر الذي حفز الناخبين على المشاركة ومحاولة فرض برامجهم السياسية للمرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الفلسطينيين في أراضي عام 1948 ينظرون بدورهم إلى صعود شخصيات من اليمين المتطرف، وفي مقدمتها إيتمار بن غفير، باعتباره تهديدا لهم، ما يعزز دوافع المشاركة السياسية لديهم.
احتمالات التصعيد بعد الانتخابات
وحول احتمالات توجه الاحتلال الإسرائيلي إلى جولات تصعيد جديدة بعد الانتخابات، قال عياد إن هذا الاحتمال قائم، لكنه رجح ألا يكون الاحتلال الطرف المبادر بالضرورة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون الطرف الذي يبادر إلى مواجهة جديدة، قبل أن ينخرط الاحتلال فيها.
وأوضح أن أي مشاركة إسرائيلية في مواجهة مقبلة قد ترتبط بتطورات ميدانية أو بهجوم يستهدف الاحتلال، أو بقرار أمريكي يدفع نحو التصعيد، بدلا من المبادرة إلى حرب استباقية مباشرة.
وأكد أن ذلك يبقى ضمن السيناريوهات المحتملة، إذ لا توجد معطيات مؤكدة بشأن اندلاع حرب جديدة، مشيرا إلى أن نتنياهو سيركز خلال المرحلة المقبلة على تثبيت حضوره السياسي، ومواصلة سياساته في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان وسوريا.
وأضاف أن إيران ستواصل، وفق تقديره، مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية الرامية إلى احتوائها، في وقت ستظل فيه قرارات الإدارة الأمريكية عاملا مؤثرا في تحديد مسار المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
ورأى عياد أن نتنياهو سيبقى الفاعل الرئيسي في المشهد الإسرائيلي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، إذا نجح في ذلك، أو الذهاب إلى انتخابات أخرى في حال استمرار الانسداد السياسي.
وأشار إلى أن تعقيد المعادلات الداخلية والخارجية قد يفتح المجال أمام سيناريوهات تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتوزيع الأدوار القيادية بين نتنياهو وآيزنكوت، إلا أن هذه الخيارات تبقى رهنا بالتفاهمات السياسية ومواقف الأطراف المعنية.
المجتمع الإسرائيلي وخيار القوة
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت الحروب وسفك الدماء والتطرف قد انعكست إيجابا على نتنياهو انتخابيا، قال عياد إن المجتمع الإسرائيلي يقوم، على شعور دائم بالتهديد الوجودي، وإن قطاعات واسعة منه ترى في القوة والعنف وسيلة لضمان استمرار وجود الاحتلال في المنطقة.
وأضاف أن القوى السياسية الإسرائيلية، على اختلاف توجهاتها، تتبنى بدرجات متفاوتة خطابا إقصائيا تجاه العرب والفلسطينيين، معتبرا أن الفكر اليميني المتطرف متجذر في بنية الاحتلال السياسية والاجتماعية.
وأوضح أن الخلاف داخل المجتمع الإسرائيلي لا يلغي وجود أرضية مشتركة بين قوى سياسية تتنافس على إدارة الصراع، لكنها تختلف في تقدير كلفته ونتائجه وسبل التعامل مع التحولات الإقليمية.
ولفت إلى أن هذا الواقع يفسر استمرار حضور الخطاب المتشدد في الانتخابات، رغم الانتكاسات التي تعرض لها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر، وما رافقها من استنزاف عسكري واقتصادي وتراجع في المكانة الدولية.
تقدم حزب الليكود لا يعني انتصار نتنياهو الكامل
وفي تقييمه لأداء نتنياهو الانتخابي، قال عياد إن رئيس وزراء الاحتلال نجح في رفع رصيد حزب الليكود إلى 27 مقعدا، لكنه لم يحقق تقدما مماثلا على مستوى الكتلة التي يفترض أن تشكل الحكومة.
وأوضح أن نتنياهو كان يمتلك خلال حكومته السابقة أغلبية وصلت في بعض المراحل إلى 65 مقعدا، قبل أن تتراجع إلى 61 مقعدا، بينما باتت قدرته على تشكيل حكومة جديدة أكثر تعقيدا في ضوء نتائج الانتخابات الحالية.
وأضاف أن جزءا من نمو حزب الليكود جاء على حساب أحزاب متحالفة معه، وليس بالضرورة نتيجة انتقال واسع للأصوات من معسكر المعارضة، وهو ما يحد من قدرة نتنياهو على تحويل تقدم حزبه إلى أغلبية برلمانية مستقرة.
وأشار إلى أن نتنياهو يواجه انتقادات بسبب الإخفاقات التي أعقبت السابع من أكتوبر، والاستنزاف الناجم عن الحروب، وعدم وجود مخرج واضح من الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية، إلا أنه تمكن رغم ذلك من الحفاظ على قاعدة انتخابية صلبة.
وختم عياد بالقول إن قدرة نتنياهو على إدارة المشهد السياسي والمناورة في ظل الانقسام الداخلي تمنحه فرصة للبقاء رقما صعبا في المعادلة الإسرائيلية، في مقابل إخفاق المعارضة في إبعاده عن مركز التأثير، رغم الأزمات التي واجهها الاحتلال خلال السنوات الأخيرة.
البوصلة



