عبد الله المجالي
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

جدل التوقيت يعود من جديد

عبد الله المجالي

نقلت وسائل إعلام عن مصدر لم تذكر اسمه، أن الحكومة بصدد اتخاذ قرار بتوحيد التوقيت طوال العام، والإبقاء على التوقيت الصيفي الحالي ليكون هو التوقيت الموحد.

وعندما تنقل جميع وسائل الإعلام الكبرى ذات الخبر ونقلا عن مصدر، هذا يعني أنه تسريب حكومي متعمد، ربما يكون هدفه جس نبض الشارع حول القرار قبل إقراره، ومن أهدافه أيضا الدفع باتجاه أكبر مساحة للنقاش والحوار غير المؤطر وغير الموجه حول القرار وإيجابياته وسلبياته.

من نافلة القول أن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها حكومة اعتماد توقيت واحد طوال العام، وأذكر أن حكومة الدكتور عبد الله النسور حاولت ذلك، لكنها لم تفلح.

لا أذكر متى ومن ابتدع فكرة تغيير التوقيت عندنا، لكنها ليست فكرة محلية بالتأكيد، فقد جاءتنا من الغرب، ولأن “الفرنجي برنجي” فقد طبقناها، وقد اعتدنا عليها.

وكما أن فكرة التوقيتين ليست محلية، فيبدو أن فكرة إلغائها ليست محلية كذلك، فأوروبا منذ سنوات وهي تناقش مسألة اعتماد توقيت واحد طوال العام، وقد وافق البرلمان الأوروبي على ذلك في عام 2019.  أما روسيا فقد وضعت حدا للتوقيتين منذ أكثر من عقد وبالتحديد في عام 2011، وقد اعتمدت التوقيت الصيفي طوال العام.

عندما طبقت فكرة تغيير التوقيت سال حبر كثير عندنا حول مزايا هذا النظام، وأثره في ترشيد الطاقة والاستفادة من ضوء الشمس، ورغم أني أشك أن الحكومة حينها اتخذت القرار بناء على دراسات تبين الأثر الاقتصادي والبيئي والنفسي على الأردنيين، فإني أرجو أن يكون قرار الحكومة المرتقب قائماً على دراسات علمية وإن كنت أشك في ذلك.

نعود لمحاولة حكومة النسور، فقد أفشلها ضغط شعبي خصوصا بعد حدوث جريمة قتل مروعة بحق طالبة جامعية فجرا، واتهم الرأي العام حينها التوقيت الصيفي بالتسبب بالجريمة لأنها خرجت إلى جامعتها في الظلام وقبل شروق الشمس.

أزعم أن النقطة التي سيثيرها الرأي العام هي مسألة خروج طلبة المدارس والجامعات والموظفين إلى مدارسهم وجامعاتهم وأماكن عملهم في الظلام وقبل شروق الشمس، خصوصا إذا اعتمدت الحكومة التوقيت الصيفي الحالي كتوقيت واحد طوال العام.

بحسب الروزنامة فإن شروق الشمس ومع قصر النهار خلال شهور الشتاء سيصل إلى الساعة السابعة و35 دقيقة إذا بقي التوقيت صيفيا، وأذان الفجر قد يكون على السادسة والربع، ما يعني أن كثيرا من الموظفين وطلبة الجامعات، خصوصا من يعملون أو يدرسون في محافظات أخرى، مضطرون للذهاب إلى جامعاتهم وأعمالهم قبل أذان الفجر وبالتأكيد قبل شروق الشمس.

سيكون الانتقاد الأكبر لاضطرار طلبة المدارس، خصوصا المرحلة، الأساسية للذهاب إلى مدارسهم والظلام ما زال مخيما، وفي مدارس التربية ذات الفترتين، سيكون الطابور الصباحي في عتمة الليل، مما قد يضطر وزارة التربية لتركيب كشافات لإضاءة الساحات.

يبدو أن النقاش العام سيتسع خلال الأيام القادمة، ومن المؤكد أن السادة النواب سيدخلون على خط النقاش الساخن، وعلى الحكومة أن تجهز مرافعة علمية قوية تتلافى الانتقادات السلبية الآنفة الذكر لإقناع الرأي العام بموقفها، وأن لا تبقى مختفية وراء مصدر مجهول.

(السبيل)

Related Posts