أكد أنّها لا تمثل خارطة استراتيجية للمستقبل كما يفترض بل هي مجرد “كشف حساب”
عمّان – البوصلة
قدّم النائب عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي الدكتور موسى الوحش واحدة من أكثر الكلمات حدة خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2026، واصفًا المشروع بأنه “وثيقة خيبة أمل” لا تحمل أي ملامح لإصلاح اقتصادي حقيقي، بل تكرر النهج ذاته الذي أوصل البلاد إلى هذا الوضع الصعب.
انتقاد مبدئي: موازنة بلا رؤية وتعمّق الفجوة
استهل الوحش خطابه بتحية لأهالي غزة وصمودهم، قبل أن ينتقل مباشرة إلى انتقاد الموازنة التي أكد أنها لا تمثل خارطة استراتيجية للمستقبل كما يفترض، بل مجرد “كشف حساب” يعيد إنتاج السياسات المالية ذاتها. وأضاف أن الموازنة المقدّمة “تهدر كرامة المواطن وتعمق الفجوة الاجتماعية بدل أن تردمها”.
وتوقف عند قضية الفجوة بين المتقاعدين، متسائلًا عن سبب استمرار التمييز بين متقاعدي الضمان الاجتماعي وبين متقاعدي الأجهزة الأمنية والعسكرية قبل عام 2000، معتبرًا أن جميع ما خدموا الوطن يستحقون العدالة نفسها في الحقوق المعيشية.
الدين العام يلتهم الموازنة: “نعمل لنَدفع فوائد… لا لنُنمّي اقتصادًا”
وانتقد الوحش بشدة اعتماد الموازنة على الاقتراض، مشيرًا إلى أن العجز الكلي يقترب من 2.8 مليار دينار، بينما تستحوذ خدمة الدين بقيمة 2.26 مليار دينار على أكبر بند في الإنفاق العام، الأمر الذي يعني ـ كما قال ـ أن “الدولة تعمل لتسديد فوائد القروض وليس لبناء فرص أو تطوير تعليم”.
وأضاف أن وصول الدين العام إلى 48 مليار دينار (118% من الناتج المحلي) يعكس أزمة حقيقية تشكل قيدًا خانقًا على حرية القرار الاقتصادي. وأكد أن الحكومة تراهن على المنح الخارجية بشكل غير محسوب، خصوصًا بعدما أدرجت 734 مليون دينار كمنح “متوقعة”، معتبرًا ذلك رهانًا محفوفًا بالمخاطر ولا يليق بدولة تسعى إلى سيادة اقتصادية مستقلة.
بطالة مرتفعة… وإنفاق استهلاكي يضحي بالمستقبل
وأشار الوحش إلى أن استمرار ارتفاع النفقات الجارية على حساب المشاريع الاستثمارية يمثل “تضحية بالمستقبل من أجل استهلاك حكومي لا يضيف قيمة إنتاجية”، لافتًا إلى أن المشاريع الجديدة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا من الإنفاق الرأسمالي، ما يفسّر غياب الأثر على فرص العمل والنمو الاقتصادي في المحافظات.
كما انتقد بطء تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، حيث لم تتجاوز نسبة الإنجاز منذ 2023 نسبة 36%، بينما ما تزال بطالة الشباب عند 22%، وبطالة الجامعيين عند 28%، في مؤشر واضح على التراجع في قدرات الاقتصاد على استيعاب الطاقات المؤهلة.
أزمة ثقة متصاعدة: المواطن يدفع… والمتهرب يربح
وعاب الوحش على الحكومة استمرار ارتفاع الجباية تحت مبرر عدم فرض ضرائب جديدة، بينما تتوسع الرسوم وتتصاعد الأعباء على المواطنين، في الوقت الذي يُترك فيه التهرب الضريبي الكبير بلا معالجة، رغم أن قيمته تتجاوز 600 مليون دينار سنويًا.
كما لفت إلى أن توزيع المشاريع بين المحافظات لا يحقق العدالة، إذ ما تزال محافظات كاملة خارج إطار التنمية الحقيقية، وأن تحسين الخدمات مرتبط بإصلاح حكومي يبدأ من الداخل بمكافحة الهدر والفساد المنظم، وليس بتحميل المواطن المزيد من الأعباء.
مطالب واضحة: خفض النفقات وتعويض الناس واستعادة التوازن
ودعا الوحش الحكومة إلى خفض النفقات الجارية بشكل ملموس عبر تجميد المصاريف غير الأساسية وتوجيه الوفورات الناتجة ـ والتي تقدّر بنحو 229 مليون دينار ـ إلى زيادة رواتب الموظفين والعسكريين والمتقاعدين لتعويض موجات التضخم التي أرهقت الأسر.
كما شدد على ضرورة وضع خطة مالية بديلة في حال عدم تحقق المنح المتوقعة، ووضع هدف إلزامي لتخفيض نسبة الدين العام، إلى جانب خطة جادة لتحصيل أموال التهرب الضريبي. وانتقد غياب التوازن التنموي، مطالبًا بتوجيه نسبة واضحة من الإنفاق الرأسمالي إلى مشاريع إنتاجية في المحافظات قادرة على تشغيل الشباب.
ودعا كذلك إلى إصلاح الهيكل الحكومي من خلال إغلاق المؤسسات غير الفاعلة وإعادة هيكلة المؤسسات الخاسرة التي تستنزف المال العام دون جدوى.
الوحش يعلن موقفه: هذه الموازنة مرفوضة
وفي ختام كلمته، أكد الوحش أن مشروع الموازنة الحالي لا يمثل موازنة إصلاح، بل هو “موازنة إدارة أزمة” لا تبني مستقبلًا ولا تستعيد ثقة المواطن. وقال:
“لا تنتظروا نتائج جديدة وأنتم تستخدمون الأدوات القديمة… ومن يصنع الأزمة لا يمكن أن يصنع الحل.”
وشدد على أن الإصلاح يبدأ من استعادة الثقة بين المواطن والدولة، داعيًا النواب للوقوف صفًا واحدًا من أجل موازنة تحقق العدالة والتنمية الحقيقية.
وختم بدعاء أن يحفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا، وأن يحفظ بلاد المسلمين كافة.
(البوصلة)



