عمّان – البوصلة
النائب الدكتور موسى الوحش عضو كتلة الأمة النيابية خلال ترأسه الجلسة الافتتاحية للدورة العادية لمجلس النواب؛ استنادًا للأقدمية:
* أمن المواطن المعيشي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، ومواجهة البطالة والفقر والإصلاح الإداري أولويات لا تحتمل التأجيل
* الثوابت الوطنية خط أحمر لا يجوز المساس به والتحريض لا ينسجم مع تمتين الجبهة الداخلية.. ووحدة الأردنيين صخرة تتحطم عليها محاولات الفتنة والتخريب
* الاختلاف في الرأي قوة لا تهديد، والتعاون مع الحكومة لا يعني الصمت عن الخطأ أو التنازل عن الدور الرقابي
* لا للتهجير ولا للتوطين ولا للوطن البديل.. وفلسطين قضية حق وعدالة وموقف الأردن ثابت في الدفاع عن حقوق شعبها
* حرية الرأي والتعبير حق دستوري، ولا يجوز أن يكون الاختلاف أو النشاط السياسي السلمي سبباً للتوقيف أو التضييق
* نختلف في الاجتهاد والطريقة ولا نختلف على الثوابت الوطنية.. والحرية والمشاركة السياسية ضمانة لتعزيز الجبهة الداخلية
* لا تمكين حقيقياً للشباب دون صون الحريات العامة وتعزيز المشاركة السياسية والحزبية واحترام حق التعبير عن الرأي
أكد الدكتور موسى الوحش، الذي ترأس جلسة مجلس النواب الأولى في دورته العادية الثالثة، بعد اعتذار النائب مجحم الصقور، الأقدم في النيابة، عن ترؤس الجلسة لرغبته في الترشح لرئاسة المجلس، أن المرحلة الراهنة تفرض على مجلس النواب مواقف واضحة وعملاً مسؤولاً يترجم التوجهات الملكية إلى تشريعات فاعلة ورقابة جادة وإنجازات ملموسة، مشدداً على أن مسؤولية المجلس تقاس بجودة التشريع وفاعلية الرقابة ومدى انعكاسهما على حياة المواطنين.
وقال الوحش، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب، إن الدورة تنعقد في مرحلة دقيقة تتزاحم فيها التحديات الداخلية والإقليمية، وتتسارع التحولات من حول الأردن، ما يستدعي وضوح الموقف وصواب القرار والقدرة على الإنجاز، استناداً إلى الأولويات الوطنية التي حددها خطاب العرش السامي.
وأدان الجريمة الإرهابية التي استهدفت أردنيين في قرية حمود بمحافظة الكرك، مؤكداً رفض هذه الجريمة بأشد العبارات، ومقدماً التعازي لذوي الضحايا، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
وشدد على أن وحدة الأردنيين أقوى من محاولات التحريض وإثارة الفتنة، وأن الجبهة الداخلية ستبقى عصية على كل محاولات العبث بأمن الوطن واستقراره، رافضاً جميع أشكال التحريض على الثوابت الوطنية، سواء استهدفت المساجد أو الأئمة أو العلماء أو المعلمين أو المناهج، لما تمثله من تهديد لجهود تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز تماسكها.
وأشار الوحش إلى أن قوة الدول تظهر في قدرتها على مواجهة التحديات وصون منجزاتها، مؤكداً أن حكمة القيادة الهاشمية وتماسك الجبهة الداخلية وكفاءة المؤسسات الوطنية تشكل ركائز أساسية لحماية أمن الأردن واستقراره.
أمن المواطن المعيشي والاقتصادي
وفي الشأن الاقتصادي والمعيشي، أكد الوحش أن الحديث عن الأمن الوطني لا ينفصل عن أمن المواطن، بما يشمل أمنه المعيشي والمائي، في ظل ما يواجهه الأردنيون من ارتفاع كلفة الحياة والبطالة وتراجع القدرة الشرائية وأعباء القروض والتعليم والعلاج.
وأوضح أن تحسن المؤشرات الاقتصادية بالأرقام لا يكفي ما لم ينعكس أثره بصورة ملموسة على دخل المواطن وأسرته وفرص العمل المتاحة أمام أبنائه، داعياً إلى جعل تشغيل الشباب أولوية وطنية، باعتبار البطالة قضية اجتماعية تمس مستقبل جيل كامل، وليست مجرد مؤشر اقتصادي.
وحذر من أن الأخطر من البطالة هو فقدان الشباب الثقة بأن العلم والاجتهاد والكفاءة تمثل الطريق إلى المستقبل، مقابل الاعتقاد بأن الواسطة والمحسوبية هما الطريق الأقصر للحصول على الفرص.
ولفت إلى أن تمكين الشباب لا يكتمل دون تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والعمل الحزبي، وصون الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، ورفض التوقيف والاعتقال على خلفية الرأي أو النشاط السياسي السلمي، مؤكداً أن المشاركة السياسية حق والحرية ضمانة، ولا يجوز أن يصبح التعبير عن الرأي سبباً للخوف أو التضييق.
الرقابة النيابية ليست خصومة مع الحكومة
وفيما يتعلق بالدور الدستوري لمجلس النواب، أكد الوحش أن التشريع والرقابة يمثلان الوظيفتين الأساسيتين للمجلس، وأن النجاح لا يقاس بعدد القوانين والأسئلة النيابية، وإنما بجودة التشريعات وفاعلية الرقابة وأثرهما المباشر في حياة المواطنين.
وشدد على أن الرقابة ليست خصومة مع الحكومة، كما أن التعاون معها لا يعني الصمت عن الأخطاء، موضحاً أن المجلس سيدعم الحكومة عندما تصيب، وسيحاسبها عندما تقصر، انطلاقاً من معيار المصلحة الوطنية وحقوق المواطنين.
وأضاف أن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في إطار الفصل الدستوري بين السلطات، يمثل ضرورة لإنجاز الأولويات الوطنية، دون المساس بالدور الرقابي للمجلس.
وفي المقابل، دعا الحكومة إلى تنفيذ إصلاح إداري حقيقي يواجه الترهل والبيروقراطية، ويرفع كفاءة المؤسسات، ويعيد الاعتبار لمبدأي الكفاءة والإنجاز، مشيراً إلى أن المواطن لا يريد سماع الحديث عن الإصلاح فحسب، بل يريد أن يلمس نتائجه في المستشفيات والمدارس والمؤسسات الحكومية وفرص العمل والاستثمار.
وأكد أن التشريع الذي لا يعالج مشكلة لا قيمة له، والرقابة التي لا تصحح الخطأ والخلل لا تحقق غايتها، كما أن الإصلاح الذي لا يشعر المواطن بأثره يظل بعيداً عن أهدافه.
فلسطين قضية حق وعدالة.. ولا للتهجير والوطن البديل
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد الوحش أن فلسطين تمثل بالنسبة للأردن قضية حق وعدالة، وجزءاً أصيلاً من أمنه الوطني، مشيراً إلى أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية من قتل ودمار وتجويع وتهجير، وما تواجهه القدس والمسجد الأقصى المبارك من انتهاكات، يستوجب موقفاً عربياً ودولياً يرتقي إلى حجم المأساة.
وحيّا باسم مجلس النواب صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه ومقاومته المشروعة للاحتلال، من أجل نيل حقوقه وتحرير وطنه، مؤكداً استمرار الأردن في أداء دوره التاريخي والإنساني في إغاثة الفلسطينيين ودعم صمودهم والدفاع عن حقهم في إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
وجدد التأكيد على ثبات الموقف الأردني الرافض للتهجير والتوطين والوطن البديل، ورفض أي حل يكون على حساب الأردن أو الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
كما شدد على أن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار الوصاية الهاشمية، تمثل مسؤولية تاريخية ثابتة، مؤكداً أن مواجهة مشاريع التوسع والتهجير تبدأ بتعزيز قوة الدولة الأردنية داخلياً، ودعم اقتصادها ومؤسساتها وتماسك جبهتها الوطنية.
الأمن والسيادة واستقلال القرار خطوط حمراء
وجدد الوحش اعتزاز مجلس النواب بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، تقديراً لدورها المتواصل في حماية الوطن وصون مقدراته، مؤكداً أن أمن الأردنيين وسيادة الأردن واستقلال قراره تمثل خطوطاً حمراء لا يمكن المساس بها.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الاختلاف في الاجتهاد وطرائق العمل لا ينبغي أن يمس الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها كرامة المواطن ووحدة الوطن وصون المال العام وسيادة الأردن واستقلال قراره.
واستشهد بقول الله تعالى: واتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، داعياً إلى التمسك بالوحدة والتماسك الوطني، ومبتهلاً إلى الله أن يحفظ الأردن وطناً آمناً عزيزاً مستقراً، وأن يحفظ شعبه وجيشه وأجهزته الأمنية، بقيادة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين.
(البوصلة)



