عمّان – البوصلة
اعتبر النائب عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي معتز الهروط أن مناقشة تقرير ديوان المحاسبة لا تتعلق بأرقام تقنية أو ملاحظات محاسبية جافة، بل تمثل وقوفًا أمام وثيقة إدانة رسمية لأداء حكومي أخفق في القيام بواجباته الأساسية، وفي مقدمتها حماية المال العام وصون الدولة من العبث الإداري.
وأوضح الهروط، خلال كلمته تحت قبة البرلمان أثناء مناقشة تقرير ديوان المحاسبة، أن التقرير يكشف بوضوح أن حجم المخالفات لا يزال مقلقًا، إذ لم يُصحح سوى 59 بالمئة من أصل 4357 مخالفة وملاحظة، ما يعني أن أكثر من 40 بالمئة منها ما زالت قائمة رغم التقارير المتتالية والتنبيهات المسبقة وعلم الحكومة بها.
وأشار إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار المخالفات، بل في ما وصفه بانهيار خط الدفاع الأول عن المال العام من الداخل، مستندًا إلى ما ورد صراحة في التقرير الرسمي لديوان المحاسبة، وتحديدًا في أحد ملاحقه، بشأن قيام مدراء وموظفين في وحدات الرقابة الداخلية بشركة مملوكة للحكومة بصرف مكافآت وبدلات مالية لأنفسهم تحت مسميات إدارية.
وأكد الهروط أن ما ورد في التقرير ليس توصيفًا سياسيًا أو قراءة إعلامية، بل واقعة موثقة صنفها ديوان المحاسبة نفسه ضمن المواضيع الخلافية، ما يعكس خللًا عميقًا في منظومة الرقابة، مشددًا على أن ما جرى لا يمكن اعتباره خطأ إداريًا أو اختلافًا في التفسير، بل يمثل تضارب مصالح صارخًا وانقلابًا على جوهر وظيفة الرقابة.
وتساءل النائب عن الجهة التي يمكن أن تحاسب وتحمي المال العام إذا كانت وحدات الرقابة الداخلية نفسها قادرة على منح مكافآت وامتيازات لأعضائها، محذرًا من أن ما كُشف قد يكون نموذجًا يتكرر في مؤسسات حكومية أخرى لم تُكشف ممارساتها بعد.
وشدد الهروط على أن القضية المطروحة تمس الأمن الرقابي للدولة وتقوض ثقة المواطنين بمفهوم المحاسبة، داعيًا الحكومة إلى تحرك فوري وجاد، محذرًا من أن الصمت أو التغاضي يمثل شراكة سياسية كاملة في المسؤولية.
وختم بالتأكيد أن النقد الحاد لهذه الممارسات يهدف إلى حماية دور الرقابة مستقبلًا وتعزيز الرقابة الاستباقية، لما لها من دور في توفير الوقت والجهد والمال على الدولة، وضمان عدم المساس بأسس المساءلة والحوكمة.
(البوصلة)



