الشهيد ماهر الجازي والدّم الواحد (بورتريه)

الشهيد ماهر الجازي والدّم الواحد (بورتريه)

البوصلة – أحمد عبد القادر

معانيّ أردنيّ ينحدر من عشيرة الحويطات، التي منها هارون الجازي قائد معركة القسطل، ومشهور حديثة قائد معركة الكرامة، وسيسجل في التاريخ لاحقاً، وسيقرأ الجيل القادم إنّ ماهر الجازي قائد معركة المعبر.

هو رجل لم يبلغ الأربعين بعد، إلا أنّه بلغ الذرى في قلوبنا جميعاً، وهتف الأردنيون باسمه في ميادين النصرة حبّاً وتقديراً وامتناناً.

ماهر له من اسمه نصيب؛ فعمليته التي أرادها فرديّة حققت أهدافها؛ فقتل، وانتصر، واستشهد؛ فعلّم، وأقام الحجة، فكان ماهر الاسم وماهر العمل وماهر إصابة الهدف.
كأنّي به ساعة تخطيه معبر الكرامة إلى الجانب المحتّل، أنّ الدّم ثار في عروقه، وأخذه واجب النصرة وهو يرى قتلة إخوانه من أهل فلسطين وغزة، ومدنسو المسجد الأقصى، وسارقو الأرض والتاريخ؛ فكان منه ما كان.

الشهداء شهود حقّ عند الله والبشر، هم أنبل النّاس، ممن كرمهم الله تعالى، وأعلى من شأنهم، وخصّهم بالذكر في القرآن الكريم، وعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن نجازي الشهيد والمجاهد؛ فننصره ونخلفه في أهله، ومهما قدمنا عن الشهيد فلا نوفي له حقّاً، فما بال من قّدم له قولاً لا فعلاً.
ماهر استشهد في أوضح معركة بين الحقّ الأبلج والباطل لجلج في عالمنا المعاصر، قتل عدواً غادراً، لا أبشع منه ولا أحقر، طال عدوانه الطفل والمرأة، والحجر والشجر … عدو ملئ حقداً وبغضاً، وتاريخه حافل بقتل الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم.

ربحت البيع يا ماهر، وأنت تقدّم دمك النابض رخيصاً على أرض فلسطين، ولعمري كيف سيفرّقون بين دمك ودم إخوانك في غزة والضفة؛ فكله دم واحد.

ربحت البيع وأنت لم ترض من الجهاد إلا بالقتال؛ فقَتلتَ واستُشهِدتَ.

الشهداء ما أكرمهم، ضحوا بدمائهم في سبيل إعلاء كلمة الله والدفاع عن أهلهم، ورد كيد عدوهم.
نودعك، ولن ننساك؛ فقد حفرت اسمك غائراً في قلوبنا، وستبقى يدك عنواناً لانتصار الحقّ، ودمك الطاهر وقوداً للخيرين من بعدك، وصنيعك طوق في أعناقنا؛ فعليك رحمة الله، وتقبلك في الصالحين، وسلام عليك.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email