الشحروري: “أميّة النبي” وجهٌ لإعجاز الرسالة و”الإرجاف الفكري” إشغالٌ للأمّة بقضايا تافهة

الشحروري: “أميّة النبي” وجهٌ لإعجاز الرسالة و”الإرجاف الفكري” إشغالٌ للأمّة بقضايا تافهة

عمّان – البوصلة

أكد أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد الشحروري أن نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وختمه للنبوات تمثل “قضية عقدية قطعية” تدخل في إطار علم الضرورة واليقينيات التي لا تحتمل الشك أو الجدل، مشددًا على أن إنكارها يُعد خروجًا عن مجمل الأديان وليس عن الإسلام وحده.

وأوضح الشحروري في تصريحاته لـ “البوصلة” أن الجدل الدائر مؤخرًا حول بعض المفاهيم المرتبطة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يعكس حالة من “الإرجاف الفكري”، معتبرًا أن هذه الطروحات تهدف إلى إشغال الرأي العام بقضايا وصفها بـ”التافهة” على حساب القضايا الجوهرية التي تمس المجتمع.

وتوقف عند ما وصفه بسوء الفهم اللغوي لدى بعض المشككين، خصوصًا في مسألة وصف النبي بـ”الأمي”، حيث أشار إلى أن الخلط بين “الأمي” و”الأممي” يدل على ضعف في إدراك قواعد اللغة العربية، موضحًا أن النسبة إلى “الأمة” تكون “أممي” وليس “أمي”. واعتبر أن الادعاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان متعلمًا واستقى القرآن والسنة من معارف سابقة يفتقر إلى الأسس العلمية والمنهجية.

كما انتقد الشحروري ما سماه “النغمة الجديدة” التي تشكك في مصدر التشريع الإسلامي بدعوى أمية النبي، مؤكدًا أن هذه الطروحات “أشد ضعفًا من سابقاتها”، وأن أمية النبي صلى الله عليه وسلم تمثل في ذاتها وجهًا من وجوه الإعجاز، إذ إنه بلّغ القرآن الكريم بلفظه ومعناه، وبيّن السنة النبوية بلفظها ومعناها دون أن يكون متعلمًا بالمعنى التقليدي.

وأشار إلى أن ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من إشارات علمية وتشريعية وغيبية، مثل مراحل تكوّن الجنين وبعض الظواهر الكونية والأحداث المستقبلية، يُعد دليلًا على مصدرها الإلهي، متسائلًا عن كيفية صدور هذه المعارف من إنسان أمي لولا الوحي.

وفي سياق متصل، اعتبر الشحروري أن إثارة هذه القضايا في هذا التوقيت تهدف إلى صرف الأنظار عن التحديات الحقيقية، وعلى رأسها قضايا الأمة الكبرى، مثل القدس والأقصى، إضافة إلى الأوضاع المعيشية والضغوط الاجتماعية، مشيرًا إلى أن “تشتيت الوعي العام” بات وسيلة لإبعاد الناس عن مطالبهم الأساسية.

ودعا الشحروري إلى التعامل الجاد مع ما وصفه بـ”حملات التشويش”، مؤكدًا ضرورة التمييز بين حرية التعبير وبين نشر ما يثير البلبلة في المجتمع. كما وجّه رسالة إلى الجهات المختصة بضرورة تطبيق القوانين ذات الصلة، وعلى رأسها قانون الجرائم الإلكترونية، بحق من يروجون لهذه الأفكار، مع التأكيد على عدم تقييد من يسعون لبيان الحق وفق الأطر المشروعة.

وختم الشحروري تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع الأردني متدين بطبيعته ومتمسك بثوابته، معربًا عن ثقته بأن هذه “المحاولات” لن تنجح في زعزعة القناعات الراسخة، وأن الوعي المجتمعي كفيل بإفشال أي محاولات للتشويش أو التضليل.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email