الرياطي: الموازنة تُراكم العجز عامًا بعد عام.. والدين يتضخم بلا سقف ولا رؤية إصلاحية

الرياطي: الموازنة تُراكم العجز عامًا بعد عام.. والدين يتضخم بلا سقف ولا رؤية إصلاحية

النائب حسن الرياطي

دعا الحكومة لإنشاء مستشفى في العقبة ومنح أبنائها منح جماعية وتوفير فرص عمل

عمّان – البوصلة

وجّه النائب عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس حسن الرياطي، انتقادات حادة للحكومة خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، معتبرًا أنها موازنة “تُعيد إنتاج النهج ذاته” الذي راكم العجز عامًا بعد آخر، ورفع الدين العام إلى مستويات وصفها بالخطيرة، دون أن تحمل أي ملامح لتحول اقتصادي أو تنموي ملموس يمكن أن يخفف الأعباء عن المواطنين.

موازنة “ترحيل أزمات”.. بلا تنمية ولا فرص عمل

وقال الرياطي إن مشروع الموازنة يكشف استمرار اعتماد الدولة على الجباية من المواطنين والاقتراض الخارجي، بينما يتجاوز الإنفاق العام قدرة الاقتصاد على توليده من موارد حقيقية. وأشار إلى أن الإيرادات المتوقعة في حدود 11 مليار دينار معظمها قائم على الضرائب والرسوم، مقابل نفقات تزيد على 13 مليار دينار، وعجز يتخطى ملياري دينار بعد احتساب المنح، فيما تجاوز الدين العام حاجز الخمسين مليار دينار.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس واقعًا مفاده أن الدولة “تنفق أكثر مما تجبي، وتستدين أكثر مما تنتج”، محذرًا من مستقبل مالي “مفتوح على مخاطر كبيرة” إذا لم يتغير النهج الذي تُبنى عليه السياسات الاقتصادية.

إدارة حكومية متضخمة.. وغياب العدالة في التعيينات

وانتقل الرياطي للحديث عن الهيئات المستقلة والشركات الحكومية، معتبرًا أنها أصبحت عبئًا على المالية العامة بدل أن تكون رافعة للإدارة الحديثة. وقال إن تضخمها وتعددها يفتحان الباب لهدر الموارد ويضعفان كفاءة الإدارة العامة، مشددًا على أن دمج الكثير منها ضرورة وطنية وليست خيارًا سياسيًا.

كما دعا إلى عودة ديوان الخدمة المدنية بصيغته الضابطة للعدالة، مؤكدًا أن إلغاء الدور فتح المجال واسعًا للمحسوبية والواسطة على حساب أصحاب الكفاءة، وعمّق الشعور بعدم تكافؤ الفرص بين المواطنين.

بيئة طاردة للحريات والعمل الحزبي

وأشار الرياطي إلى أن ملف الحريات يشهد تراجعًا واضحًا، مستشهدًا بتوقيف طلاب جامعيين وناشطين على خلفية مواقف سياسية ضمن فعاليات مرخصة، إضافة إلى الاستخدام الواسع لقانون الجرائم الإلكترونية، معتبرًا ذلك مناقضًا لبيئة العمل الحزبي التي وعدت بها الحكومات المتعاقبة.

وقال إن “هذا الواقع لا يشجع الشباب ولا المستثمرين”، مشيرًا إلى أن أعداد الموقوفين باتت سابقة مقارنة بالسنوات الماضية. وطالب بعفو عام شامل نظرًا لامتلاء السجون وارتفاع كلفة إدارتها، مؤكدًا أن العفو بات ضرورة اجتماعية تسهم في تحقيق الصلح وتعزيز الاستقرار.

العقبة.. بوابة الاقتصاد التي تعاني التهميش

وفي حديثه عن محافظة العقبة، أكد الرياطي أنها رغم كونها “ثغر الأردن الباسم وبوابة اقتصاده البحرية”، إلا أن أبناءها ما يزالون يعانون البطالة وتراجع الخدمات وتهميش الكفاءات. وأشار إلى أن القرى المحيطة بالمدينة، مثل رحمة والديسة والقويرة ووادي عربة، تواجه ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة رغم أن موارد الوطن تمر من بوابة محافظتهم.

وطالب الحكومة بالإسراع في إنشاء المستشفى الحكومي الذي ينتظره أبناء العقبة منذ عقود، ودعم الجامعة الأردنية فرع العقبة، ومعالجة الارتفاع الكبير في عوائد التنظيم التي قال إنها أصبحت تشكل حاجزًا أمام الاستثمار، بالإضافة إلى إعادة النظر في فواتير الكهرباء والمياه بما يتناسب مع الظروف المناخية للمنطقة.

تساؤلات حول إدارة شركة تطوير العقبة

وفتح الرياطي ملف شركة تطوير العقبة، مشيرًا إلى وجود معلومات تستدعي تحققًا حكوميًا عاجلًا، مثل تعيينات غير قائمة على الكفاءة وزيادات في الرواتب وتلزيمات مرتبطة بالقرابة، إلى جانب تكاليف مبالغ فيها في برامج تدريبية ومشاريع مختلفة. وأكد أن الشركة تُظهر صورة إيجابية في العروض التقديمية، “لكن ما خفي أعظم”، على حد وصفه.

الحفلات المخالفة للقيم.. وملف الطاقة بحاجة لمراجعة

وتطرق الرياطي إلى الحفلات الغنائية التي تقام في العقبة، معتبرًا أنها تخالف قيم المجتمع والدستور، وأن السماح بها يحمل كلفًا أخلاقية وأمنية على الدولة.

كما دعا إلى مراجعة شاملة لقانون الطاقة والأنظمة المتعلقة بالطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن التعديلات الأخيرة ذات طابع جبائي وتعرقل انتشار الطاقة البديلة التي تتجه إليها دول العالم المتقدم.

موازنة بلا أثر يلمسه المواطن

وفي ختام كلمته، شدد الرياطي على أن الموازنة الحالية هي “موازنة إدارة وترحيل أزمات”، لا تحمل مشاريع تنموية حقيقية ولا تخلق فرص عمل جديدة، ولا يشعر المواطن بثمارها على أرض الواقع. وأكد أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يقوم على العمل والعدالة والكرامة وتكافؤ الفرص، داعيًا إلى أن يكون مجلس النواب “صوت الشعب لا صدى الحكومة”.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email