عمّان – رائد صبيح
عبّر الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” عن مخاوفه الشديدة من أنّ التجربة التاريخية مع تعامل الحكومات السابقة مع موضوعات الإصلاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات كانت تذهب باتجاه حلول تؤدي بنا للقفز إلى المجهول، محذرًا في الوقت ذاته من أنّ تعديل قانون الملكية العقارية يذهب بالاتجاه ذاته ولن يفيد الاقتصاد ولن يشجع الاستثمار، وأكثر من ذلك فإنه يخالف نصوص الدستور.
وقال البشير: إنّ أي تعديل على أيّ قانون سواءً كان “الملكية العقارية” أو أي قانون آخر، وسابقًا كان الأسوأ بقانون ضريبة المبيعات، عبر إعطاء صلاحيات جديدة للحكومة في التعامل المرن مع مسائل سيادية، بحاجة حسب الدستور إلى القانون المقر من مجلس النواب، وغير ذلك فإنّ استمرار اتخاذ قراراتٍ بهذه الطريقة قد تلحق الضرر باقتصادنا.
وأضاف أنّ “الاستثمارات ليست بحاجة إلى قرارات من الحكومة أن تكون مخالفة للدستور، والقانون يجب أن ينسجم مع نصوص الدستور، وأي صلاحية تُعطى لمجلس الوزراء في التعامل مع أملاك الدولة فيه خطورة كبيرة، للتجارب السابقة التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادنا”.
ولفت إلى أنّ “الشواهد على ذلك كثيرة، فعندما توقع الدولة اتفاقية مع أمريكا وتمنحها القواعد بعيدًا عن مجلس النواب فهذا كان اعتداءً على القانون والدستور”.

القانون المعدل للملكلية العقارية لن يفيد الاستثمار
وشدد على أنّ “هذا التعديل على قانون الملكية العقارية، لن يفيد الاستثمار، الذي كما قلنا سابقًا، كان السبب في تراجعه يكمن في ارتفاع الكلف بسبب السياسات المالية وخاصة السياسات الضريبية، التي لا تساعد على تشجيع المستثمرين في الاستثمار في الأردن، لأن المستثمر دائمًا يبحث عن أرباح، وعندما تصبح السلعة التي ينتجها هذا المستثمر غير قادرة على منافسة السلع القادمة للأردن، أو السلع في الأسواق الخارجية، فإنّ المستثمر يحجم عن الاستثمار في الأردن”.
واستدرك بالقول: بالإضافة إلى الإجماع الوطني سواءً بالرسائل التي خرجت من اللقاءات والمؤتمرات، وأيضًا الرصد الصحفي والإعلامي، أنّ التدخلات الحكومية في كثير من المشاريع أو القادمين للاستثمار هو الذي يطرد المستثمرين.
ولفت إلى أنّه “دون معالجة حقيقية لأسباب هروب الاستثمارات، سواءً كانت استثمارات قادمة، أو استثمارات محلية خارجة للبحث عن أسواق أسهل وكلف أقل، بالإضافة إلى إعادة توزيع الثروة بشكل سليم وتوجيه النفقات الجارية مع النفقات الرأسمالية على الخدمات الرئيسية للمواطنين، والتي تتعلق بالصحة والتعليم والنقل الذي أصبحت موازنة المواطن مرهقة بسببها، لأسباب ذات علاقة بتخلي الحكومة عن رعايتها وبسبب الإنفاق المتواضع على هذه العناوين الثلاث على وجه الخصوص”.
وقال البشير: للأسف بالتجربة التاريخية كان دائما هناك محاولات حكومية عديده لحل أي مشكلة تتمثل بالقفز إلى المجهول، فكان حديث قبل عشرين عامًا عن مشكلة الاستثمار وتراجعه بسبب الضرائب، فاستجابت الحكومة بفرض قانون ضريبة المبيعات، وكلنا يعلم أن هذا القانون أصبح أحد مشاكلنا الحقيقية.
وأضاف أنّ الحكومات السابقة والحالية تحدثت عن الوظيفة العامة وأكدت أنّها تعيق الاستثمار وتعيق الإبداع وتعيق قدرة الخدمات الحكومية في وقف المديونية، فنتج عن ذلك ،الاعتداء على الوظيفة العامة خاصة في اختراع الهيئات المستقلة والخصخصة النموذج الثاني، والذي أصبح مرهقًا للاقتصاد الوطني وأدى لإحداث الفجوة في الدخول بين أبناء الوظيفة العامة وخاصة فروقات الرواتب بين من يأتي بعقد ومن يعمل بوظيفة عامة.
وختم البشير تصريحاته لـ “البوصلة” بالقول: اليوم يتحدثون عن أنّ صلاحيات أوسع ومرونة أكثر لمجلس الوزراء قد تكون مفيدة للاستثمار!؟وهذا كلام أعتقد أنه يصب بالاتجاه السابق نفسه الذي يضر بالاقتصاد الأردني.
الحكومة تؤكد أنّ القانون سيخدم الصالح العام
يذكر أنّ اللجنة القانونية النيابية تواصل مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2023، من خلال لقاءات مع وزراء الحكومة وعددٍ من الخبراء والمختصين.
وفي الوقت الذي دعا فيه رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، إلى أهمية الاستماع الى جميع وجهات النظر والملاحظات الواردة حول مشروع القانون، لتشكيل تصور شامل بهذا الشأن، داعيا إلى ضرورة العمل على تجويد النصوص وضبطها بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويزيل أي تخوفات داخل الأوساط المجتمعية، أكدت الحكومة أنّ الهدف الرئيس من التعديلات هو تنظيم البيئة الاستثمارية، وتشجيع الاستثمار وخدمة الاقتصاد الوطني، موضحين أن منح مجلس الوزراء صلاحيات نقل ملكية قطع أراض من أملاك الدولة للصناديق الاستثمارية أو الشركات المملوكة للحكومة لاستغلال الأرض في مشاريع استثمارية سيعود بالنفع على الصالح العام.
وما زال يثار جدلٌ كبيرٌ حول المادة 3 فقرة ج من مشروع التعديل التي تنص: (على الرغم مما ورد في قانون إدارة أملاك الدولة وأي تشريع آخر، للمجلس بناء على تنسيب لجنة تشكل من عدد من الوزراء نقل ملكية قطع أراضٍ من أملاك الدولة للصناديق الاستثمارية العامة أو للشركات المملوكة بالكامل للحكومة لتمكينها من القيام بمهامها أو تقديم بعضها كحصص عينية في المشروعات الاستثمارية).
(البوصلة)



