عبد الله المجالي
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

الأردن والتصريحات السعودية حول قوات أممية في غزة

عبد الله المجالي

ما فتئ الأردن يؤكد مواقفه تجاه الحل في قطاع غزة، ويتمثل بضرورة إيقاف حرب الإبادة المجنونة التي يشنها الإرهابيون الصهاينة تجاه القطاع منذ تسعة أشهر.

مواقف الأردن كانت واضحة تماما بخصوص مستقبل القطاع، فقد رفض بشكل قاطع أي مشاركة عسكرية هناك، كما أنه أعلن ذات مرة أن هذا موقف عربي، وأن العرب لن يذهبوا لقطاع غزة ليكونوا بديلا عن قوات العدو الصهيوني، أو ليكملوا مهمة نتنياهو التي فشل فيها هناك.

تصريحات السعودية الأخيرة جاءت مختلفة عن الموقف الأردني، حيث فاجأ وزير الخارجية السعودي الأمير فرحان بن فيصل آل سعود الجميع بأن الرياض تدعم نشر قوة دولية في غزة بقرار أممي، تكون مهمتها دعم السلطة الفلسطينية.

الرد السريع على تصريحات وزير الخارجية السعودي جاءت من فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس التي أكدت رفضها “أي خطط أو مشاريع أو مقترحات، تسعى لتجاوُز الإرادة الفلسطينية بشأن مستقبل قطاع غزة، ورفض أي تصريحات ومواقف تدعم خططا لدخول قوات أجنبية إلى القطاع تحت أي مُسمّى أو مبرر”.

الأردن من جهته لم يعلق على التصريحات السعودية، ولا يتوقع أن يعلق عليها بشكل مباشر، وقد تجد تلك التصريحات تفسيرات مختلفة داخل أروقة الدبلوماسية الأردنية؛ فالتصريحات تتحدث عن قوة دولية وليست قوات عربية، كما أنها تقرن بذلك بقرار من مجلس الأمن وليس بقرار من واشنطن، والأهم أن مهمة القوة الدولية هو دعم السلطة الفلسطينية، والأردن ليس لديه مانع، بل يدفع باتجاه أن تكون السلطة الفلسطينية هي التي تدير القطاع بعد الحرب، وهو أمر ترفضه حكومة العدو برئاسة الإرهابي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع تماما.

كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تحدث أكثر من مرة خلال جولاته المتعددة للمنطقة عن أفكار ومشاريع لإدارة قطاع غزة بعيدا عن حركة حماس، ومن ضمن الأفكار تشكيل قوة عربية ولا مانع من وجود للسلطة الفلسطينية كذلك.

من نافلة القول أن كل تلك المشاريع جاءت بعد فشل الكيان بالقضاء على المقاومة الفلسطينية في غزة، وعدم اتفاق الأطراف المختلفة على شكل اليوم التالي من الحرب ومن سيدير قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

المواقف العربية الضعيفة وغير الموحدة تجاه العدوان ومستقبل غزة لا يربك المقاومة التي حسمت أمرها وتعرف ما تريد، وهي وإن كانت تدعو وتطالب الدول العربية بمواقف أكثر قوة إلا أنها تعلم جيدا حدود الأنظمة العربية وقدراتها ومواقفها الحقيقة، لكن تلك المواقف العربية الضعيفة وغير الموحدة تضعف وتربك الموقف الرسمي الأردني الذي يربط كل خياراته بعيدا عن المقاومة.

(السبيل)

Related Posts