إيلون ماسك سياسيّاً (بورتريه)

إيلون ماسك سياسيّاً (بورتريه)

أحمد عبد القادر – البوصلة

بريتوريّ المولد، أفريقي النشأة، ليس أمريكي الأصل والجنسيّة، وإنّما متجنسها بعد الكنديّة، والرجل حالة فريدة فائقة في الابتكار وريادة الأعمال وتطويرها، التي توزّعت على مجالات حيويّة، وحققت استثماراته أرباحا خيالية.

متيّم بما كتبه عظيموف المؤلّف الغزير الإنتاج، حتى شكّل ثقافته، وأطّر توجهاته، التي كانت من أهمها الاستثمار في اللوبيّات، التي أتقنها مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري حتى في آن واحد، قدم الدعم لحملتي بوش الابن وأوباما، ولكثير من مرشحي الكونجرس؛ فبالنسبة له الصوت المسموع يتأتى من تأثير المساهمات الواضحة، حتى لو كانت قليلة.

ماسك أغنى رجل يملك المال في العالم، الذي أشغله إذ تملّك منصة التغريدات الشهيرة، وأصبح ناشطاً عليها، مبدياً رأيه في كل شأن، مثيراً الجدل في أكثر من مرة.

الرجل شبيه جداً بترامب، ولهما ذات الطريقة في اتخاذ القرار، ويتقاربان في طريقة بيان آرائهما، التي غالباً لا تخلو من الفجاجة والغلظة، مع قدر عال من الوضوح، المعبّر عن ذاتهما بكلّ صراحة، التي لا تعرف مواربة أو تزيين، وهما إذ ذاك يمثلان وجه أمريكا الحقيقي.

وجد في ترامب مرشحه المثالي، فدعم حملته الانتخابية بأكثر من مائة مليون دولار، وسخّر إمكانياته الإعلامية والتقنية في السعي للفوز، وقد كان له ما أراد، وإذ بالرئيس يعهد للملياردير الأول في العالم بمنصب وزاري!، وما أخطر أن يجتمع للإنسان الثروة والإعلام والنفوذ السياسي.

وزارة الكفاءة الحكومية تلك التي عُهد بها إلى ماسك، لخفض إنفاق الحكومة، وزيادة كفاءتها وفاعليتها، ليست وزارة بحقّ؛ إذ لا يملك ترامب إنشاءها، إلا بأغلبية لا يملكها في الكونجرس، فجعل منها وزارة خارج الحكومة، تعمل لأجل، ثمّ تنقضي بانقضائه.

الرجلان يحكمان بعقل التاجر المحض، الذي لا يدرك منفعة الجماعة ومصالحها، أو لا تعنيه أصلاً؛ ليلتفت إليها، وبالنسبة لهما فإدارة الدولة مثل إدارة الأعمال التجارية في عالم الليبرالية المتوحشة، فتسودها الصفقات، وتغيب عنها القيم، وتضعف إنسانية الإنسان، الذي يجد نفسه آلة عمل دؤوب، قيمته فيما يحققه لصاحب العمل من ربح.

ما أشبه يوم ترامب في بارحة ريغان، الذي عهد إلى “غريس” شبيه “ماسك” بإدارة لجنة، تعمل على خفض الإنفاق الحكومي، لكنّ الكونجرس وقف له بالمرصاد، رافضاً أكثر توصياتها، وغالباً التاريخ سيعيد نفسه مع ماسك.

شعور يخالجني بقوة، يتملكني بأنّ ماسك سيسير على درب ترامب مرشحاً رئاسيّاً في قابلات السنين، والعالم الذي أرهقته تقلبات رجل العقارات، لربما سيأخذ نصيباً من تقلبات رجل الابتكار والتقنيّة.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email