العتوم تحذر من “تخبط” المنظومة التعليمية وتكشف تفاصيل الضغوط الخارجية على المناهج الأردنية

العتوم تحذر من “تخبط” المنظومة التعليمية وتكشف تفاصيل الضغوط الخارجية على المناهج الأردنية

العتوم: مركز المناهج بتجريد المحتوى من الهوية الوطنية وقرارات الهيكلة بالتسبب في إرباك الميدان التربوي

العتوم: التعديلات المنهجية انتقلت من الحذف المباشر إلى إعادة التأليف الكامل لتغيير الوعي الجمعي للجيل

وصفت النائب عن حزب الأمة، هدى العتوم، المنظومة التعليمية في الأردن بـ “المرتبكة والمستهدفة”، مؤكدة أن هذا التقييم يستند إلى حقائق ووقائع ميدانية متراكمة وليست مجرد انطباعات شخصية.

وأوضحت العتوم، خلال مشاركتها في بودكاست “بوضوح”، أن قرار دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي أسهم في تضخيم المشكلات وتراجُع أداء القطاعين بدلاً من تطويرهما. وأشارت إلى أن التسرع في اتخاذ القرارات المصيرية—مثل التطبيق الفوري لقرارات تأنيث التعليم الأساسي، والتغيير المتكرر في مسارات الثانوية العامة “التوجيهي” وطبيعة امتحاناتها المركزية والوزاريةأحدث حالة من الفوضى والعدم الاستقرار لدى الطلبة والكوادر التدريسية.

مسار التعديل: من طمس النصوص إلى التحديث الشامل

واستعرضت العتوم التدرج الزمني لتعديل المناهج المدرسية منذ عام 2014، مشيرة إلى أن العملية بدأت بتغيير مسميات المادة التاريخية وتقليص المحتوى المعرفي واللغوي لبعض المقررات بنسب تجاوزت 60%، وصولاً إلى حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والقضايا المتعلقة بالهوية الوطنية والفلسطينية.

وأضافت أن التوجه تحول بعد عام 2019 نحو الاستعانة بشركات أجنبية لإنتاج مناهج العلوم والرياضيات مثل شركة “كولينز”، والتي أنتجت آلاف الصفحات المجرّدة تماماً من الشواهد القيمية والثقافية والوطنية. وأكدت العتوم أن اللجوء لاحقاً إلى إصدار كتب جديدة بالكامل عبر المركز الوطني للمناهج جاء بهدف قطع الطريق أمام دراسات المقارنة التي كشفت مكامن الخلل والتفريغ التدريجي للمحتوى الأصيل.

تقارير “إمباكت” ورصد الذاكرة الوطنية

وكشفت العتوم عن الدور الشديد للتقارير الصادرة عن مؤسسات خارجية مثل مراكز رصد المناهج الدولية (IMPACT-se)، المعنيّة بتبعات عمليات السلام على التربية والتعليم والتي تشكل مرجعية للمؤسسات والجهات المانحة للقروض والمنح.

وأشارت إلى أن هذه المؤسسات تعكف على تتبع وتدقيق تفاصيل المناهج الأردنية صفحة بصفحة، وتحث على استبعاد مصطلحات ومفاهيم مقتطعة مثل “استشهاد البطل” أو الأنشطة التاريخية المرتبطة بإحراق المسجد الأقصى والخرائط الجغرافية. وشددت على أن المناهج ليست مجرد صفحات تُطبع أو دروس تُحفظ للامتحانات، بل هي الذاكرة الوطنية والهوية التي تُصاغ بها عقول الأجيال وتحدد بوصلة الأمة وثوابتها.

ازدواجية المعايير وتجريف المكون الديني والعروبي

وشددت العتوم على أن التقارير الغربية تتعامل بازدواجية صارخة؛ إذ تغض الطرف عن شحن المناهج لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالجرعات العقائدية والفكر اليهودي المكثف لترسيخ هويتهم، بينما تُحاصر المحتوى الديني والوطني في المناهج الأردنية تحت شعارات براقة مثل “التسامح والتعايش وقبول الآخر”.

وأوضحت أن التركيز المفرط على هذه المفاهيم الفضفاضة جاء على حساب القضايا المبدئية والامتداد الطبيعي للهوية الجامعة التي تربط الطالب الأردني بأمته العربية والإسلامية وبمحورية القضية الفلسطينية، مشيرة إلى تسجيل تراجع تدريجي وحاد في حضور التاريخ والحضارة الإسلامية والقدس، وتحويلها من مواد وكتب مستقلة إلى دروس ونصوص محددة، فضلاً عن نهج “الانتقائية” في تقديم المحتوى التاريخي عبر التغطية المبتورة التي تُبرز نماذج محددة وتتعمد حذف وأرشفة الأدبيات المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي.

خلل هيكلي في الأطر العامة وتغييب مرجعية النصوص

وانتقدت العتوم الاختلالات الإجرائية في إعداد المناهج، لافتة إلى التناقض الزمني المتمثل في صدور عدد من الكتب المدرسية قبل إنجاز وثيقة “الإطار العام” المُفترضة، فضلاً عن الخلل البيّن في توزيع الأهداف التعليمية داخل الإطار بتركيز النسبة الأكبر منها على الفنون والمسرح والموسيقى مقابل حصة ضئيلة للعلوم والتخصصات الأساسية. وأكدت أن تفريغ مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية من شواهد القرآن الكريم والسنة النبوية يفكك المرجعية الأخلاقية للقيم ويجرد مواد بناء الشخصية من ثباتها الديني والوطني.

كما حذرت من خطورة تسلل مشاريع ممولة عبر المنح الخارجية—مثل مشروع التعليم الدامج والتي فرضت أعباءً إضافية على المعلمين والطلبة والبيئة المدرسية لعدم توفر الإمكانات والظروف اللوجستية الكافية.

ارتفاع كلف الطباعة وتدهور التحصيل اللغوي

وفي الجانب المالي والأكاديمي، كشفت العتوم عن الارتفاع القياسي وغير المبرر في كلفة طباعة الكتب المدرسية، والتي قفزت من زهاء 18 مليون دينار سنوياً إلى نحو 43 مليون دينار، بالتوازي مع إلغاء نظام تدوير الكتب المدرسية وإعادة استخدامها الذي كان يكرس قيم المسؤولية والحفاظ على الممتلكات لدى الطلبة. وختمت النائب بالتحذير من المخرجات التعليمية المتردية التي تجلت في ضعف المهارات الأساسية وتراجع مستوى القراءة والكتابة والتمكن من اللغة العربية لدى طلبة الصفوف الأساسية العليا (التاسع والعاشر)، داعية إلى وقف الخضوع للتوصيات والتقارير الخارجية، وإعادة الاعتبار للمؤسسية والخبرات الوطنية الشاملة لبناء وعي الطالب الأردني وهويته الجامعية.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email