تقرير: 657 منشوراً تضمن خطاب كراهية بعد جريمة الكرك.. معظمها من حسابات مجهولة وخارجية

تقرير: 657 منشوراً تضمن خطاب كراهية بعد جريمة الكرك.. معظمها من حسابات مجهولة وخارجية

البوصلة – قال مرصد مصداقية معهد الإعلام الأردني (أكيد)، التابع لمعهد الإعلام الأردنية، إنه وبعد 48 ساعة من ارتكاب مسلحين لجريمة قتل مشاركين في تشييع جنازة داخل كنيسة ببلدة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن سادت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المحلية حالة إجماع وتضامن وطني حاصرت خطاب الكراهية من جميع الاتجاهات وأفشلته.

وأضاف، في تقرير متخصص خضع لمنهجية البحث العلمي وتحليل المحتوى ونشره اليوم الإثنين، أنه رصد خلال أول 48 ساعة من الجريمة 657 منشورًا تضمن كل واحد منها ثلاث تعليقات فأكثر تحمل تعبيرات تدل على كراهية ضد طرف مجتمعي وغالبيتها كانت من حسابات مجهولة وخارجية المصدر. وأضاف أنه نفّذ عملية الرصد وفق منهجية من مرحلتين، استنادًا إلى تعريفات إجرائية واضحة لخطاب الكراهية، والمنشورات، وتعليقات الجمهور، والتفاعل، ففي المرحلة الأولى، رصد عيّنة من منشورات وسائل إعلام محلية وعربية ودولية على منصات التواصل الاجتماعي، وفحص طبيعتها، ثم حلّل تعليقات الجمهور عليها للكشف عن مظاهر خطاب الكراهية ومدى انتشارها ضمن العيّنة المرصودة، وفي المرحلة الثانية، رصد صفحات 128 ناشطًا ومؤثرًا، وفحص منشوراتهم التي تناولت حادثة الكنيسة.

وبين أنه قام بالرصد وفق تعريف مرصد أكيد لخطاب الكراهية الذي يتفق مع تعريف الأمم المتحدة والمعايير الدولية فهو أي شكل من أشكال التعبير، بالقول أو الكتابة أو السلوك، يهاجم شخصًا أو جماعة، أو يستخدم لغة تحقيرية أو تمييزية تجاههما، بسبب هويتهما الفعلية أو المتصوَّرة، بما يشمل الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون، أو النسب، أو النوع الاجتماعي أو غير ذلك من عناصر الهوية.

ووثق المرصد خلال 48 ساعة على بدء الجريمة عينة من 766 مادة صحافية منشورة على خمس منصات تواصل اجتماعي، نشرتها 16 وسيلة إعلام توزعت بين 10 وسائل إعلام محلية مرئية ومسموعة ومقروءة، وستة وسائل إعلام خارجية تناولت الشأن الأردني.

وتبين أنَّ منشورات وسائل الإعلام جميعها لم تحمل أي كلمات أو تعبيرات تدل على خطاب الكراهية، لكنَّ فحص التعليقات على هذه المنشورات بين أن 657 منشورًا تمَّ التعليق عليه بثلاث تعليقات أو أكثر بتعبيرات تدل على خطاب كراهية واضح وصريح، وبنسبة وصلت إلى 85 بالمئة من المنشورا ، وبنسبة 1.8 بالمئة من مجموع التعليقات، ومعظمها من مصادر خارجية أو مجهولة.

وعلى المستوى المحلي تتبع المرصد من خلال تحليل التفاعل الخاص بصفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإكس وإنستغرام ويوتيوب، والصفحات الخاصة بوسائل الإعلام المحلية، حيث بين الرصد أن منشورات وسائل الإعلام المحلية لم تتضمن أي تعبيرات كراهية.

وتوصل أكيد إلى أنَّ تعبيرات خطاب الكراهية كان في غالبيته قد ورد في تعليقات الجمهور على المنشورات التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية، ومعظم هذه التعليقات قادم من حسابات مجهولة و/أو خارجية ومكتوب عليها عبارة “مغلق” بعد أن حاول المرصد الدخول إلى الحساب والتقصي عنه.

وبلغ عدد المواد المنشورة التي جر رصدها 449 على أربع منصات نشر علنية للتواصل الاجتماعي وكان عدد التعليقات التي تحمل تعبيرات كراهية 388 منشورًا وبلغت نسبة المنشورات التي تبعها ثلاثة تعليقات أو أكثر 86 بالمئة من عدد المنشورات، بينما بلغت نسبة تعليقات الكراهية 2.1 بالمئة من مجموع التعليقات.

ورصد (أكيد) صفحات وسائل إعلام عربية وأجنبية على منصَّات التواصل الاجتماعي نشرت منشورات حول جريمة كنيسة حمود وتناولت الشأن الأردني ولم تحمل هذه المنشورات أي تعبيرات كراهية واضحة، وبلغ عدد المواد المنشورة المرصودة لهذه الوسائل على خمسة منصات تواصل اجتماعي 317 منشورًا.

وتم رصد المنشورات التي تبعها ثلاث تعليقات أو أكثر تحمل تعبيرات كراهية وبلغ عدد هذه المنشورات 269 منشورا وبنسبة مئوية بلغت 84 بالمئةمن مجموع المنشورات، بينما بلغت النسبة التقريبية لعدد تعليقات الكراهية 1.7 من مجموع التعليقات إلى وقت اجراء الرصد حيث ان اعداد التعليقات نام ويتطور باستمرار.ويتكرر نمط تعليقات الكراهية من مصادر مجهولة أو من حسابات خارجية.

وتتبع المرصد الحسابات التي نشرت تعليقات كراهية ومعظمها حسابات مجهولة الهوية وأخرى تستخدم أسماء مستعارة وتم تصنيفها ضمن ثلاث فئات أساسية هي، حسابات يُشتبه في أتمتتها أي تظهر انتظامًا أو كثافة غير معتادة في النشر، وحسابات استفزازية وهي التي تنشرمحتوى هدفه الظاهر استدراج المشاحنات والجدل الاجتماعي، والإثارة، وحسابات بأسماء مستعارة والتي بدت الأكثر وضوحا في التعميم العدائي على جماعة دينية، أو تحقير أفراد بسبب دينهم، أو الدعوة إلى رفض التطبيع معهم.

وتتبّع مرصد “أكيد”في المرحلة الثانية، الصفحات العامة لـ128 ناشطًا ومؤثرًا معروفي الهوية في الأردن وخمس دول خارجية ممن نشروا محتوى يتناول حادثة الاعتداء على كنيسة الكرك. وشملت العيّنة 156 منشورًا، تضمّن 27 منها تعبيرات صريحة وعلنية تندرج ضمن خطاب الكراهية، وفق التعريف الإجرائي المعتمد في الرصد، بنسبة بلغت 17.3 بالمئة في المقابل، لم يُرصد خطاب كراهية في 129 منشورًا، تمثّل 82.7 بالمئة من العيّنة.

وبين المرصد أن هذه النتائج تكتسب دلالتها من صدور خطاب الكراهية عن ناشطين ومؤثرين معروفي الهوية، يتحمّلون علنًا مسؤولية ما ينشرونه، وليس عن حسابات تتخفّى خلف أسماء مستعارة، ويشير ذلك إلى أن ظهور هذا الخطاب في العيّنة لا يمكن تفسيره بإخفاء الهوية والإفلات من المساءلة وحدهما؛ بل يطرح مسألة حدود القبول بخطاب الكراهية حين يُقدَّم بوصفه موقفًا مشروعًا من الحادثة، فالمكانة العامة للناشط أو المؤثر قد تمنح التعبيرات الإقصائية مصداقية لدى متابعيه، وتُسهم في تحويلها من أقوال مستهجنة إلى مواقف قابلة للتداول والتبنّي.

وأوضح تحليل أكيد أن تعبيرات الكراهية حاولت خلق حالة من الاستقطاب الديني بقيت في حدودها الدينا، واعتمدت على ردود فعل سريعة وغاضبة حاولت تعميم صفات الجماعة الإرهابية، وتعبيرات مقابلة تحمل تعبيرات دينية متطرفة تساءلت حول مفهوم الشهداء أو قبول الترحم على الضحايا وغيرها من التعبيرات.

وبين أكيد أن المجتمع الأردني عبر بسلامة أحداث التحولات العربية “الربيع العربي”، وكل ما تضمنته من تسويق سياسي هائل انطوى على أكبر موجة كراهية شهدتها المجتمعات العربية المعاصرة قادت إلى استقطاب سياسي حاد وانقسامات اجتماعية انتهت بسلسة من الحروب والأزمات القاسية، وبقيت تعبيرات الحراك الشعبي الأردني تدور في فضاء التعبيرات السياسية الاقتصادية – المطلبية والاحتجاجية وحافظت على السلم الأهلي ما جعل الخبرة الأردنية استثنائية في هذا المجال.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *