تصريحات ترامب تثير موجة رفض في ليبيا… مطالب باعتذار رسمي وتحرك دبلوماسي من طرابلس

تصريحات ترامب تثير موجة رفض في ليبيا… مطالب باعتذار رسمي وتحرك دبلوماسي من طرابلس

أثارت تصريحات مسيئة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، بحق ليبيا وشعبها، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، موجة من الردود الرسمية الليبية الرافضة، امتدت من طرابلس إلى بنغازي، وسط مطالبات باعتذار رسمي من واشنطن، وتحرك دبلوماسي من وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، في موقف عكس تقاربًا بين أطراف سياسية متنافسة بشأن رفض المساس بكرامة البلاد.

وجاءت التصريحات خلال تجمع انتخابي عقده ترامب في مدينة بيري بولاية جورجيا، في إطار دعمه للحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث هاجم سياسات الهجرة التي يتبناها الديمقراطيون، مستخدمًا أوصافًا مهينة بحق عدد من الدول، بينها ليبيا واليمن والصومال وهايتي.

وتساءل ترامب خلال خطابه عن أسباب استقبال الولايات المتحدة مهاجرين من هذه الدول بدلًا من دول أوروبية مثل النرويج والسويد والدنمارك، مستخدمًا عبارة “دول قذرة” في وصف الدول الأربع، في تصريحات أثارت انتقادات بسبب ما تضمنته من تعميمات مسيئة للشعوب والدول المذكورة.


وسارع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى الرد على تصريحات الرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن ليبيا دولة ذات سيادة، وأن شعبها قدم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب، ولا يمكن القبول بالإساءة إليه أو تحويل كرامته إلى مادة للمنافسة السياسية داخل الولايات المتحدة.

وقال الدبيبة إن ليبيا ترفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها، مشددًا على حرص حكومته على العلاقات مع واشنطن، شريطة أن تقوم على الاحترام المتبادل، ومؤكدًا أن ليبيا لن تقبل أن تكون كرامتها وكرامة شعبها مادة للسجالات الانتخابية الأمريكية.


وفي تحرك دبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية استدعاء القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية لدى ليبيا للحضور إلى مقر الوزارة، لإبلاغها احتجاجًا رسميًا على التصريحات التي طالت ليبيا وشعبها.

وأوضحت الوزارة أن الاحتجاج يتضمن مذكرة رسمية تطالب بتقديم إيضاحات بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي وتصويب ما ورد فيها، مؤكدة أن ليبيا، باعتبارها دولة ذات سيادة، ترفض أي تصريحات تمس كرامة شعبها أو تنتقص من مكانته، أو تزج باسم البلاد في السجالات الانتخابية والحسابات السياسية الداخلية.

وشددت الوزارة على أن احترام السيادة الوطنية والالتزام بالأعراف الدبلوماسية والاحترام المتبادل تمثل مرتكزات أساسية للعلاقات بين الدول، في خطوة عكست انتقال الموقف الرسمي في طرابلس من التنديد السياسي إلى الاحتجاج الدبلوماسي.

وفي شرق البلاد، أصدر صدام حفتر، نجل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بيانًا استنكر فيه تصريحات ترامب، معتبرًا أنها تمثل إساءة مرفوضة بحق ليبيا وشعبها، وأن الحسابات الانتخابية والاعتبارات السياسية الداخلية لا يمكن أن تكون مبررًا للإساءة إلى الدول والشعوب أو الانتقاص من كرامتها.

وشدد صدام حفتر على أن ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، وأن كرامتها الوطنية فوق أي اعتبار، ولا يمكن القبول بأن تكون موضع إساءة أو انتقاص تحت أي ظرف أو مبرر سياسي.

ودعا الجهات المعنية إلى اتخاذ موقف رسمي واضح، كلٌّ في نطاق اختصاصه، ومباشرة الإجراءات التي تكفلها القواعد والأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إبلاغ الجانب الأمريكي احتجاجًا رسميًا، والمطالبة بمعالجة الإساءة بما يتناسب مع جسامتها.

وأكد أن الحرص على علاقات التعاون والصداقة مع الولايات المتحدة لا ينفصل عن التمسك بالاحترام المتبادل، باعتباره أساسًا ثابتًا للعلاقات الليبية مع مختلف الدول.

ومن جانبه، أصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، البيان رقم 14 لسنة 2026، الذي عبّر فيه عن رفض حكومته وإدانتها واستنكارها الشديد للتصريحات الصادرة عن ترامب، معتبرًا أنها تتعارض مع مقتضيات المسؤولية السياسية والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وقال حماد إن ليبيا دولة ذات جذور تاريخية عميقة، وإن شعبها قدم تضحيات في سبيل الحرية والاستقلال، مؤكدًا أن مكانة البلاد وتاريخها لا يمكن اختزالهما في عبارات مهينة أو استخدامهما في السجالات الانتخابية الأمريكية.

واعتبر أن صدور مثل هذه التصريحات عن رئيس دولة كبرى يمثل تجاوزًا لمقتضيات الاحترام المتبادل، مشددًا على أن امتلاك القوة والنفوذ لا يمنح أي دولة حق التعالي على الآخرين أو الانتقاص من كرامة الشعوب.

وطالب حماد الرئيس الأمريكي بالتراجع الصريح عن تصريحاته وتقديم اعتذار رسمي وواضح إلى الدولة الليبية والشعب الليبي، بما يتناسب مع ما وصفه بجسامة الإساءة، مؤكدًا أن هذا المطلب حق سيادي ووطني لا يجوز التفريط فيه.

ورغم لهجة الاحتجاج، أكد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب تمسك حكومته بعلاقات دولية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، موضحًا أن الحرص على العلاقات الخارجية لا ينبغي أن يكون مبررًا للصمت عن الإساءة إلى كرامة الوطن والمواطن.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *