ذكر موقع “هيلث” أن ثلاثة أطباء حذروا من الاعتماد على اختبارات الهرمونات المنزلية لتشخيص الاضطرابات الصحية، مشيرين إلى أن نتائجها تقدم مؤشرات أولية لا تعكس بالضرورة صورة متكاملة عن مستويات الهرمونات في الجسم، ولا تغني عن التقييم الطبي المتخصص.
وأوضح الموقع أن هذه الاختبارات تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي المتاجر، مع وعود بالكشف عن مؤشرات تتعلق بالخصوبة وانقطاع الطمث والتوتر ومستويات الطاقة، وتتراوح تكلفتها بين 50 دولارا ومئات الدولارات.
وتتيح هذه الاختبارات جمع عينات من البول أو اللعاب أو الدم في المنزل، ثم إرسالها إلى المختبر لتحليلها. وتشمل الفحوص الشائعة هرمونات الكورتيزول والإستروجين والبروجستيرون والتستوستيرون والهرمون الملوتن، إضافة إلى هرمونات الغدة الدرقية وبعض الهرمونات المرتبطة بعمليات الأيض.
وقال الأطباء إن بعض الأشخاص يلجأون إلى هذه الفحوص بحثا عن تفسير لأعراض مثل التعب والهبات الساخنة، بينما يستخدمها آخرون لمتابعة لياقتهم البدنية أو محاولة تحسين أدائهم.
لكن أنو نافاني، المتخصصة في طب الألم والطب التجديدي، أوضحت أن النتائج تعكس مستويات الهرمونات في لحظة محددة، ولا تقدم بالضرورة تقييما شاملا للحالة الهرمونية، نظرا إلى تغير مستويات هذه الهرمونات باستمرار تبعا لطبيعة الجسم والظروف المحيطة والحالة النفسية.
فعلى سبيل المثال، يتغير مستوى الكورتيزول خلال اليوم، وقد يتذبذب التستوستيرون من يوم إلى آخر، فيما تتغير مستويات الإستروجين والبروجستيرون خلال الدورة الشهرية.
وأضافت نافاني أن تفسير النتائج بصورة صحيحة يتطلب معرفة توقيت أخذ العينة وطريقة جمعها، إلى جانب الأعراض والتاريخ الطبي ونتائج الفحص السريري، فضلا عن فهم وظائف الغدد الصماء والعوامل الفسيولوجية التي قد تؤثر في مستويات الهرمونات.
من جهتها، قالت أليكسا ميسيس مالشوك، طبيبة الأسرة في ولاية بنسلفانيا الأميركية، إن بعض الفحوص الهرمونية لا يُنصح بإجرائها في غياب مؤشرات طبية محددة، مشيرة إلى أن فحوص الكورتيزول، مثلا، لا تُوصى بها عادة دون الاشتباه بحالات مثل مرض كوشينغ أو بعض الأورام.
وأوضحت أن اكتشاف ارتفاع مستوى الكورتيزول لا يعني بالضرورة أن خفضه سيؤدي إلى تقليل التوتر، لافتة إلى أن تحسين النوم والتغذية وممارسة النشاط البدني قد تكون خطوات أكثر فائدة للتعامل معه.
بدورها، قالت كيسيا غايثر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد والأستاذة المشاركة في كلية طب وايل كورنيل، إن القيمة الأساسية لهذه الاختبارات قد تتمثل في تشجيع الأشخاص على مناقشة أعراضهم مع الطبيب، بدلا من اعتبار النتائج تشخيصا نهائيا.
ونصح الأطباء باستشارة طبيب قبل إجراء الاختبارات المنزلية لتحديد مدى الحاجة إليها واختيار الفحص المناسب والتوقيت الصحيح لجمع العينة.
وأشاروا إلى أن هذه الاختبارات قد تكون خيارا في بعض الحالات التي تترافق مع أعراض خفيفة أو متوسطة، شرط مشاركة النتائج مع الطبيب وفهم محدوديتها.
وحذروا من الاعتماد عليها قبل الاستشارة الطبية عند تفاقم الأعراض أو وجود تاريخ طبي معقد، مؤكدين أن النتائج ينبغي أن تُفسر ضمن الصورة الصحية الكاملة، لا بصورة منفصلة عن بقية المؤشرات الطبية.



