البوصلة – عقد المنتدى العالمي للوسطية صباح اليوم الأربعاء، الموافق 14/10/2026 ندوة فكرية بعنوان: “الوقف وأثره في الحد من الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة” شارك فيها الدكتور محمود السرطاوي، أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الأردنية (سابقا)، والدكتور وائل عربيات، وزير الأوقاف السابق، وأدارها الدكتور محمد فخري صويلح، المتخصص في المصرفية الإسلامية.
وفي مستهل الندوة رحب المهندس مروان الفاعوري، الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية بالعلماء المشاركين في الندوة وبالحضور الكريم.
وأشاد الفاعوري في كلمته بالدور الحضاري الفاعل للوقف في تاريخ الحضارة الإسلامية، بما يمثله من صورة راقية من صور التكافل الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية، ورافدا من روافد التنمية وإيجاد حلول عملية للمشاكل الاقتصادية.البو
وأضاف ” وقد امتد هذا الأثر والتأثير إلى المجتمعات والدول الأوروبية التي أخذت به تأثرا بالحضارة الإسلامية في الأندلس، وعملت به وفعلته في قطاعات مجتمعية واسعة كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية”.
وأكدّ أن الوقف مشروع حيوي وهام، ويمكن أن يكون رافد قويا لدعم المشاريع الرسمية، وإيجاد سبل عملية لمعالجة الفقر والبطالة، وتحقيق التنمية المستدامة.
وبدوره شكر الدكتور محمد فخري صويلح المنتدى العالمي للوسطية، ممثلا بالأمين العام، وأسرة المنتدى على تنظيم هذه الندوة الهامة، كما رحب بالأستاذين المحاضرين وبالحضور الكرام.
ولفت إلى أننا حينما نتحدث عن “المالية الإسلامية” بمفهومها الواسع والشامل، لا بد من الإشارة إلى الوقف بمختلف أنواعه وصوره ودوره في صناعة التنمية المستدامة.
وأضاف: لكن من المتعذر تقديم أرقام دقيقة تكشف عن حجم الوقف في الدول العربية والإسلامية، في الوقت الذي يقدر فيه حجم الوقف في الأردن – على سبيل المثال – بملياري دينار.
وشدد صويلح على أهمية استنهاض الهمم لتفعيل دور الوقف في حياتنا المعاصرة، وإقناع الناس بالدور الحضاري الفاعل للوقف، ودوره كذلك في إيجاد حلول عملية لكثير من مشاكلنا المزمنة والمستعصية.
من جهته قدم الدكتور محمود السرطاوي تأصيلا فقهيا لمشروعية الوقف، واستعرض الأدلة الشرعية من القرآن الكريم، والسنة النبوية، والقواعد الفقهية والأصولية، كقاعدة “تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة”.
وقال “من مقاصد الشريعة تحقيق التكافل الاجتماعي وهو من المبادئ الكبرى في الإسلام، كالحرية والمساواة والتعاون والتكافل الاجتماعي”.
واستعرض السرطاوي أنواع التكافل، كالتكافل الوجوبي (الإلزامي) كالزكاة.. والتكافل الاختياري ومنه الوقف بصوره المختلفة والمتعددة.
وذكر عددا من صور الوقف، كالوقف في المجال الاجتماعي (الرعاية الاجتماعية) والوقف في المجال العلمي والبحث العلمي، والوقف في مجال الرعاية الصحية والسكن الوقفي، والوقف في الرعاية الإنسانية والأزمات والبيئة.
وختم مداخلته بالحديث عن آثار الوقف، كالأثر الاجتماعي بتعزير التكافل الاجتماعي، والأثر الاقتصادي بإعادة توزيع الثروة، والحد من احتكار الأموال، والأثر الحضاري كاستقلال مؤسسات العلم والعلماء، وإيجاد قوة ناعمة فاعلة ومؤثرة وما إلى ذلك.
من جانبه أثار الدكتور وائل عربيات في مستهل مداخلته سؤالا إشكاليا: هل لدينا الإرادة الجادة في أن يكون الوقف جزءا من الحل الاقتصادي؟ وهل مسموح له أن يكون عاملا من عوامل الإصلاح الاقتصادي؟
وقال “الوقف مرتبط بالتنمية وليس بالنمو” وهو محتاج إلى إرادة حقيقية وجادة لاعتماده في مشاريعنا وحلولنا الاقتصادية، لمعالجة ومواجهة مشاكل الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة.
ولفت عربيات إلى أننا في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتداعيات سياسية بحاجة إلى تحالفات عربية وإسلامية سياسية واقتصادية لإعادة تشكيل نظامنا الاقتصادي مرة أخرى، ومن الأهمية بمكان أن يكون الوقف أحد مدخلاته الهامة والضرورية.
وأكدّ على ضرورة انتقال الوقف من إطاره الديني إلى إطاره المدني، مضيفا “الوقف يدخل في إدارة المشاريع الصغيرة والكبيرة، وله دوره الكبير في إحداث تنمية اقتصادية”.
وشدد عربيات على أهمية إقناع عامة المسلمين بأن يخصصوا جزءا من الوقف للمشاريع التنموية ليشمل القطاعات المجتمعية المتعددة، كالصحة والتعليم والرعاية، وليس قصر الوقف على بناء المساجد.
كما دعا في ختام مداخلته إلى ضرورة تشجيع “الوقف النقدي” لما له من أهمية في إيجاد حلول عملية لمشاكل الفقر والبطالة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يتطلب جهدا توعويا في إقناع عامة الناس للتوجه إلى ذلك.
وقد شهدت الندوة حوارا تفاعليا بين المحاضرين والحضور، بما أثرى موضوع الندوة، وعمق أطروحاتها ومحاورها وأفكارها.



