البوصلة – السياق العام للنزوح والقيود على العودة
– النزوح الواسع في قطاع غزة يثير مخاوف من تحوّله إلى واقع دائم، في ظل القيود الإسرائيلية على الوصول إلى مناطق واسعة، والدمار الكبير في المساكن والبنية التحتية، وتعثر ترتيبات الإدارة وإعادة الإعمار.
– الضمانات العملية لعودة السكان تشمل السيطرة على الأرض، والجهة التي تدير القطاع، ومدى تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، وإتاحة الوصول إلى المناطق السكنية، وتحويل التعهدات السياسية والمالية إلى خطوات قابلة للقياس.
موقف مجلس السلام العالمي من مخططات التهجير
– في 8 شباط/فبراير 2025 رفض مجلس السلام العالمي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نقل أكثر من مليوني فلسطيني إلى دول أخرى، واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي.
– أكد المجلس حق الفلسطينيين في تقرير المصير وعودة اللاجئين، محذراً في بيانات لاحقة من تداعيات الطروحات المتعلقة بطرد السكان والسيطرة الأميركية على القطاع.
– أهمية هذه المواقف تتجاوز الإدانة السياسية إلى التحذير من أن استمرار الحرب والقيود والدمار قد يطيل النزوح ويصعّب العودة.
– يجب التمييز بين “مجلس السلام العالمي”، وهو منظمة دولية تأسست عام 1950 وبين “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب ويتولى الإشراف على ترتيبات المرحلة الانتقالية وفق قرار مجلس الأمن 2803 لعام 2025.
اتفاق وقف إطلاق النار وتعثر التنفيذ
– دخل الاتفاق حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وشهدت مرحلته الأولى إعادة الأسرى الإسرائيليين المتبقين ورفاتهم.
– رغم ذلك، استمرت الهجمات، ولم يكتمل الانسحاب الإسرائيلي، ولم تبدأ الإدارة الانتقالية عملها داخل القطاع.
فجوة التمويل بين التقديرات والتعهدات
– التقييم المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّر احتياجات التعافي والإعمار بـ71.4 مليار دولار لعشر سنوات، منها 26.3 مليار خلال أول 18 شهراً.
– تقرير مجلس السلام أشار إلى تعهدات مالية بقيمة 17 مليار دولار، مع تقدير الاستثمارات المطلوبة بأكثر من 30 مليار دولار.
– التعهدات لا تعني صرف الأموال، وتقدير الاستثمارات لا يمثل تمويلاً متاحاً فوراً.
لجنة التكنوقراط الفلسطينية وتعطل دخولها غزة
– الخطة المعتمدة نصت على تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط لإدارة الخدمات المدنية خلال المرحلة الانتقالية.
– اللجنة الوطنية لإدارة غزة شُكّلت في كانون الثاني/يناير 2026 وعقدت اجتماعها الأول في القاهرة، لكنها لم تتمكن من دخول القطاع حتى أيلول/سبتمبر 2026.
– استمرار هذا الوضع يعني غياب إدارة مدنية فاعلة داخل غزة، وعدم نشر قوة الاستقرار الدولية على الأرض.
السيطرة على الأرض والقيود على الوصول
– مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أفاد بأن خط الانسحاب المعروف بـ “الخط الأصفر” يشمل نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع.
– تقرير أممي في أيلول/سبتمبر 2026 أكد أن نحو ثلثي غزة لا يزال غير متاح للفلسطينيين أو خاضعاً لقيود شديدة على الوصول.
– هذه النسب تقيس نطاق القيود، لا حجم الانتشار العسكري الفعلي.
حجم الدمار في المساكن والمنشآت
– تقييم مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية حتى 16 حزيران/يونيو 2026 أظهر تضرر 201 ألف و290 منشأة (82 بالمئة من منشآت القطاع).
– بينها 134 ألفاً و422 منشأة مدمرة بالكامل، و13 ألفاً و848 شديدة الضرر، و28 ألفاً و96 متوسطة الضرر، و24 ألفاً و924 يُحتمل تضررها.
– قُدّر عدد الوحدات السكنية المتضررة بـ328 آلاف و627 وحدة.
– هذه الأرقام تعكس تحديات العودة، إذ تتطلب إصلاحاً أو إعادة بناء كاملة، إضافة إلى إزالة المخاطر وضمان الوصول إلى المناطق السكنية.
النزوح والخدمات الأساسية
– عدد سكان غزة نحو 2.1 مليون نسمة، منهم 1.9 مليون نزحوا، كثيرون منهم مرات عدة.
– أكثر من 350 ألف وحدة سكنية دمرت أو تضررت.
– خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء والرعاية الصحية دون مستوى الاحتياجات، وقيود إدخال السلع تعيق وصول المساعدات وبدء التعافي.
– التمويل المعلن لم يتحول إلى تعافٍ مبكر بالحجم المطلوب، ودخول مواد الإعمار غير منتظم وغير كافٍ.
القانون الدولي والالتزامات الملزمة
– القانون الدولي الإنساني يحظر النقل القسري للسكان من الأراضي المحتلة إلا في حالات استثنائية محددة.
– محكمة العدل الدولية أصدرت تدابير مؤقتة تلزم إسرائيل بتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات لمعالجة ظروف الحياة في غزة.
– في الضفة الغربية وثقت الأمم المتحدة استمرار الهدم والمصادرة وعنف المستوطنين، ما أدى إلى نزوح نحو 3,800 فلسطيني خلال عام 2026.
معايير قياس تنفيذ الوعود الدولية
تقييم التقدم يتطلب بيانات قابلة للقياس، منها:
– مساحة غزة التي لا يزال الوصول إليها مقيداً.
– عدد شاحنات المساعدات الداخلة يومياً مقارنة بالكميات المتفق عليها.
– موعد دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع ومباشرة عملها.
– حجم الأموال المصروفة فعلياً من تمويل الإعمار، وعدد المشروعات التي بدأت.
– الجدول الزمني لاستكمال الانسحاب وإعادة تأهيل المساكن وتمكين النازحين من العودة.
الخلاصة
نجاح أي خطة لا يقاس بالبيانات السياسية أو حجم التعهدات، بل بقدرة الفلسطينيين على العودة إلى بيوتهم وأراضيهم، واستعادة الخدمات ومصادر الرزق، وبدء إعادة الإعمار فعلياً. المتابعة الدقيقة للأرقام والوقائع المنشورة هي معيار الحكم على تنفيذ الالتزامات الدولية.



