نشرة فاعتبروا (410):طوبى لمن كان مفتاحا للخير

نشرة فاعتبروا (410):طوبى لمن كان مفتاحا للخير

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إنَّ هذا الخيرَ خزائنٌ، ولتلك الخزائنِ مَفاتيحٌ، فطوبى لعبدٍ جعله اللهُ عزَّ وجلَّ مِفتاحًا للخيرِ، مِغلاقًا للشرِّ، وويلٌ لعبدٍ جعله اللهُ مِفتاحًا للشرِّ، مِغلاقًا للخير)).

هذا النص النبوي الكريم قاعدةٌ عُظمى، وحكمةٌ كبرى، يَنبغي أن يتأمَّلَها الإنسانُ، إنَّ الله جلَّ وعلا قدَّر في هذه الحياة الدنيا دروبَ الخيرِ ويَسَّرَها، وبيَّن دروبَ الشرّ وحذَّرَ منها، وهي أنواعٌ منوَّعةٌ، كلُّ مَن تطلَّب شيئًا منها وجَدَه.

ولكنَّ المؤمنَ الحقَّ هو الذي يتطلَّبُ دروبَ الخيرِ، ويعلمُ أنَّ الله تعالى يحبُّها، وأنَّه سبحانه عندَه خزائنُ هذا الخيرِ، بما لا يمكنُ أن يُحيطَ به عددٌ، وبيدِه مفاتيحُ كلّ خيرٍ جلَّ وعلا، والمؤمنُ يَسعى إلى هذا الخيرِ الذي يحبُّه الله.

إنَّ من الناسِ مَن إذا اجتمعَ بهم في مجالسِهم حَرَصَ على شَغْلِهم بما ينفعُهم في دينِهم ودنياهم، بل حتى وهو في جوفِ بيتِه ودارِه يُشيعُ الخيرَ ويبثُّه في الناسِ، وبخاصةٍ مِن خلالِ وسائلِ الإعلامِ الحديثةِ، ووسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ؛ فقد يُرسلُ رسالةً عبرَ هاتفِه أو عبرَ البريدِ الإلكترونيّ، أو من خلالِ مقالٍ صحفيٍّ، أو غيرِ ذلك، فيكونُ مفتاحًا لأنواعٍ من الخيرِ.

منهم مَن يتنوَّعُ في فعلِ المعروفِ؛ في بدنِه وقولِه ومالِه، فلا يتصرَّفُ ولا يتحوَّلُ ولا يذهبُ ولا يجيءُ ولا يتكلَّمُ ويتحدَّثُ، إلا بفتحِ أبوابِ الخيرِ. من الناسِ مَن لا يعرفُ المعروفَ ولو قلَّ، فلا تسلْ عن سوء حالِه.

منهم مَن مجالسُه مشغولةٌ بالغيبةِ والنميمةِ، والوقيعةِ في الناسِ، فليس أحدٌ في خاطرِه على خيرٍ؛ كلُّ مَن ذُكِرَ أظهرَ فيه عيبًا، وذكرَ فيه خللًا، وكأنَّما لم يَكملْ في الخليقةِ إلا هو؛ فويلٌ له!

تذهبُ هذه الكلمةُ، فتُشرّقُ وتُغرّبُ وهو لا يدري أثرَها الذي باركَ اللهُ فيه، وهذا يوضّحُه قولُ النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن رِضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَرفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جَهَنَّمَ)).

من الناسِ مَن تُذكّرُ رؤيتُه باللهِ جلَّ وعلا، يُعينُ العبادَ في مقالِه وحالِه على طاعةِ اللهِ جلَّ وعلا، ويأمرُهم بالقيامِ بالحقوقِ الواجبةِ والمسنونةِ، ومنهم – على الضدّ من ذلك – مَن يثبّطُهم عن الخيرِ، وأحوالُه غيرُ مأمونةٍ، فتباركَ اللهُ وتعالى وتقدَّسَ، الذي فاوتَ بين العبادِ هذا التفاوتَ العظيمَ.

اللهمَّ اجعلْنا مفاتيحَ للخيرِ مغاليقَ للشرِّ، وأصلحْ نوايانا، وباركْ في أعمالِنا.. اللهمَّ اجعلْنا من عبادِك الصالحينَ المتقينَ المفلحينَ، ونسألُك أن تُحسنَ خاتمتَنا، وتظلَّنا تحتَ ظلّ عرشِك يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّك.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:

“عمَّ البلاءُ، واستحكمتِ الأهواءُ، ولاحتْ مبادئُ رفعِ العلمِ وقبضِه من الناسِ، فرحمَ اللهُ امرأً أقبلَ على شأنِه، وقصَّرَ من لسانِه، وأقبلَ على تلاوةِ قرآنِه، وبكى على زمانِه، وأدمنَ النظرَ في الصحيحينِ، وعبدَ اللهَ قبلَ أن يبغتَه الأجلُ، اللهمَّ فوفّقْ وارحمْ.”

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email