عمّان – البوصلة
قال مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان إن الأخلاق الفاضلة تمثل سر سعادة الأمم وعنوان عزتها، مؤكداً أن مكارم الأخلاق تشكل أساس قوتها ونهضتها، وضرورة للأفراد والجماعات والأمم.
وأكد سرحان، في تصريحات للبوصلة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أن الأخلاق الفاضلة سمة من سمات المجتمعات المتحضرة، والأساس الذي تقوم عليه استمرارية الأمم وبقاؤها، لما تمثله من قوة للمجتمعات وحماية لها وتحصين لأفرادها.
وحذر من خطورة انحدار القيم، مشيراً إلى أن الضعف الاجتماعي والانهيار القيمي والسقوط الأخلاقي قد يكون أعظم تأثيراً وأكثر خطراً من الضعف الاقتصادي والسياسي، لافتاً إلى أن انهيار الأخلاق وانتشار الفساد بأشكاله المختلفة يقودان إلى الضعف والانهيار في مختلف المجالات.
وبيّن سرحان أن الأخلاق مهمة للفرد كما هي للمجتمع والدولة، باعتبارها عنصراً أساسياً في بناء الفرد الصالح المنتمي لوطنه وأمته، والقادر على تأسيس أسرة سليمة قائمة على المودة والرحمة.
وأضاف أن القيم الفاضلة تشكل أساس بناء المجتمع الراقي الذي يتسم بالتكافل والتماسك والتعاون، وتسهم في بناء الدولة القوية والمتقدمة التي يكون لها حضورها بين الدول.
وأشار إلى أن الأخلاق الحميدة تعزز الشعور بالآخر وتنظم العلاقات بين أفراد المجتمع، وتقوي الروابط بين الأسر والأفراد، وتزيد من الألفة والمحبة والتعاون والتماسك بينهم.
وأكد أن الأمة التي تقوم على مكارم الأخلاق تتقوى إرادتها، وتقبل على العمل والعطاء والإنجاز، فتتقدم وتزدهر وتتطور، بينما تصبح الأمة التي تنهار فيها الأخلاق ضعيفة فاقدة لعناصر القوة والتماسك.
المولد النبوي.. استحضار لمنظومة الأخلاق
وقال سرحان إن ذكرى المولد النبوي الشريف تستحضر سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه الله تعالى بقوله: «وإنك لعلى خلق عظيم»، بما يؤكد مكانة الأخلاق ودورها في حياة الإنسان والمجتمع.
وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكد هذا المعنى بقوله: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، داعياً إلى التحلي بالأخلاق الحميدة في مختلف مجالات الحياة، لما تحققه من العزة في الدنيا والفوز في الآخرة.
وأشار إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقاً»، وقوله: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن من خلق حسن»، مؤكداً أن أثر الخلق الحسن يمتد إلى الدنيا والآخرة.
العفة.. أخلاق في السلوك والقول
وأوضح سرحان أن من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم العفة والطهر، مبيناً أن العفة لا تقتصر على عفة الجسد وطهارته، وإنما تشمل عفة اللسان وطهارة السلوك، واحترام الآخرين حتى عند الاختلاف معهم في الرأي.
وأكد أن الحوار والحجة والإقناع ينبغي أن تكون بديلاً عن الإكراه والإساءة، مشيراً إلى أن العفة صفة أصيلة من صفات المجتمع المسلم.
وحذر من وجود استهداف ممنهج للقيم الفاضلة ومحاربة للعفة والأخلاق عبر وسائل متعددة وتحت شعارات مخادعة، إلى جانب التلاعب بالمصطلحات، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات يهدد تماسك المجتمعات وقيمها.
وقال سرحان إن الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تعكس جهلاً بسيرته العطرة وأخلاقه العظيمة، مؤكداً أن الإساءة إليه فعل شنيع، ولا سيما عندما تصدر ممن ينتسبون إلى هذه الأمة ويدّعون العلم.
(ألبوصلة)


