بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبد الحميد القضاة
أولى الإسلام عناية فائقة وكبيرة بالأخلاق؛ فالأخلاق من أسس الإسلام؛ ذلك أنها متصلة بعمل المسلم ونشاطاته، وبكل ما يتعلق بعلاقته بربه، ومع نفسه، ومع غيره، وبكل ما يحيط به، حتى مع الحيوانات والجمادات.
وتدخل الأخلاق في كافة أمور الدين، من كونها امتثالا لأمر الله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم: «وخالق الناس بخلق حسن». والأخلاق مثمرة في الدعوة إلى الله عز وجل؛ فكثير ممن أسلموا دخلوا في دين الله لتأثرهم بأخلاق المسلمين.
والسلوكيات الأخلاقية وآدابها هي التي تميز سلوك الإنسان عن سلوك البهائم، سواء في تحقيق حاجاته الطبيعية، أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى؛ ولهذا فالآداب الأخلاقية زينة الإنسان، وحليته الجميلة، وبقدر ما يتحلى بها الإنسان يضفي على نفسه جمالا وبهاء، وقيمة إنسانية.
والتربية الأخلاقية من أشرف العلوم وأرفعها، وهي تاج العلوم وإكليلها، وبها تنهض المجتمعات وتبنى وتبقى؛ كون الأخلاق معيار المجتمعات وتقدمها وتماسكها، وحفاظها على هويتها وكيانها.
وفي التربية الأخلاقية لا بد من التعاون والتكافل بين المؤسسات التربوية؛ كالأسرة، والمدرسة، فإنه من الصعب أن يقوم فرد واحد بتربية أبنائه مثلا دون تعاون من معه ومن حوله على هذه المهمة، ويجب أن يكون تصور الأخلاق من خلال تصور الخير والشر على رأي واحد وموقف واحد من المؤسسات التربوية، ومتى ما كانت على رأيين وموقفين في هذا فستسقط البوصلة، وسيتشتت الأمر ويضيع المتربي.
وبداية التغيير إنما هي من النفس: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، من خلال القناعة التي يتحصل عليها من التربية وطرائقها، ومعلوم أن من استهدف بالتربية، ولكنه لم يقتنع بها، ولم يرض بها، فلن تنفعه هذه التربية.
خواطر في الدعوة
إن صياغة الكلمات فن نحتاج إلى إتقانه، وعلم نحتاج إلى تعلمه في خطابنا الدعوي والتربوي والتعليمي، لندعو إلى ما نريد؛ من خلال ربط المطلوب منهم بالمرغوب لهم، ومراعاة المرفوض عندهم قبل طرح المفروض عليهم، وأن نشعر المتلقي بمدى الفائدة الشخصية التي سيجنيها من خلال اتباع كلامنا أو الامتناع عنه.
تخير أطايب الكلام، ولين الجانب بالقول، واللطف في اختيار الأسلوب وانتقاء المفردات، والأخذ بالأسهل، يؤدي إلى أحسن النتائج وأفضل العواقب، ويبارك الله في هذا السلوك وينفع به، فلا شيء يخترق القلوب كلطف العبارة وطلاقة الوجه ولين الخطاب وسلامة القصد. فالكلام الجميل سحر حلال.
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، اجعلنا لا نقول إلا حقا، ولا ننطق إلا صدقا، نسألك السلامة لديننا، والهداية لأبنائنا.

