بقلم المرحوم بأذن الله الدكتور عبد الحميد القضاة
- مَن جعل المال كلَّ شيءٍ، عمِلَ في سبيلِه أيَّ شيءٍ، ومَن عمل في سبيلِ المال أيَّ شيءٍ، جاءَتْه التعاسةُ بحذافيرِها، ولو كان عنده كلُّ شيء، من وجد اللهَ ما فقد شيئًا، ومن أضاع اللهَ فما وجد شيئًا.
- هم يقولون: المالُ حلاَّل المشاكل، وأقول: المالُ في كثيرٍ من الأحيان سببٌ للمشاكلِ، وجلاَّبٌ للمحنِ والقلاقل.
- ما أكثرَ أصحابَ الملايين الذين لا ينامون إلا بمهدِّئاتٍ، وحبوبٍ منوِّمة، يمشي أحدُهم برفقةِ طبيبِه الخاصِّ، وجَعبتُه مليئةٌ بأنواعِ الإبرِ وأجهزةِ قياس السُّكرِ والضَّغط.
- بينما ذلك العالِمُ الفقيرُ الذي يتقاضى راتبًا زهيدًا، ولا يستلمُه في وقته؛ بل يتأخَّرُ شهرين وثلاثة، تراه ينام على أقربِ كرسيٍّ في الطريقِ قريرَ العينِ هانيها.
- إنَّ المالَ يستطيع جلبَ أيِّ دواءٍ في العالَم، ولكنه لا يستطيعُ أن يقدِّمَ لصاحبه العافيةَ، بالمال تستطيع أن تشتري أفضلَ الغُرَفِ والفُرُشِ الوثيرةِ، ولكن لا يمكِنُه أنْ يقدِّمَ لك النَّومَ الهانئ، بالمال تستطيع أن تحصلَ على ولاءِ الألسنِ، وتصفيقِ الأكُفِّ، ولكن يستحيل أن تشتري محبَّةَ القلوب، وقناعاتِ العقولِ.
- فلا تغبِطْ غنيًّا لغناه، ولا وزيرًا لوَزارتِه، ولا ملِكًا على ملْكِه؛ ولكن اغبط مَن عاش لله، وجعل حياتَه لله، وأنِسَ بالله، يخرج إلى المسجد وقد طهَّرَ نفسَه بالإيمان.
- تتساقط ذنوبُه مع تساقطِ الماء من لحيتِه، ومن أصابعِ يديه، ومن أطراف شَعَرِه، ومن أناملِ قدمَيْهِ، بكلِّ خطوةٍ كتابةُ حسنةٍ، وغفرانُ سيِّئةٍ، ورفعُ درجةٍ، ليصلَ إلى المسجد طاهرًا مطهَّرًا.
- فتحلِّقَ رُوحُه مع ربِّ العرشِ… فيخرج من المسجدِ يتنهَّدُ تنهُّدَ الفرِحِ الذي قابل الملِكَ، فأحبَّه وأفاض عليه من العطايا؛ حتى غمَرَ قلبه بالطُّمأنينةِ والسُّكونِ.
- ولستُ بهذا أذمُّ المالَ؛ وإنما أرى السَّعادةَ قد تحصُلُ بغير المالِ، فما المالُ إلا سببٌ من أسبابِ السَّعادة، قد يُغنِي عنه غيرُه من الوسائل، وما هو إلاَّ متعةٌ من المتعِ الكثيرة، وعندك من المتعِ ما يَفوقُه ويُغني عنه.
- تمتَّعْ بما وهبك ربُّك؛ أمًّا حانية، زوجة مُحبَّة، ولدًا صالحًا، صحة طيِّبة، رزقًا يكفيك، أناسًا يحبُّونك ويدْعون لك، عملاً ترغبُه نفسُك، سيارة تقضي عليها احتياجاتِك، واقطَعْ عنك الطَّمعَ؛ فإنه سببُ الذُّلِّ ورأسُ الخَسارةِ.
ثـــلاثيات نبـــوية
- “ ثلاثةٌ قد حرَّم اللهُ عليهمُ الجنةَ : مُدمنُ الخمرِ، والعاقُّ، والديُّوثُ الذي يُقرُّ في أهلهِ الخبَثَ”
- “ ثَلاثٌ إذا خَرَجنَ لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ، أو كَسَبَت في إيمانِها خَيرًا: طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها، والدَّجَّالُ، ودابَّةُ الأرضِ.”
- “ ثلاثٌ كُلُّهنَّ حَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ: عِيادَةُ المَريضِ، وشُهودُ الجِنازةِ، وتَشْميتُ العاطِسِ إذا حمِدَ اللهَ عزَّ وجلَّ”
- “ ثلاثةٌ لا يَردُّ اللهُ دُعاءَهمْ : الذّاكِرُ اللهَ كثيرًا، و المظْلومُ، و الإِمامُ الْمُقسِطُ”
- “إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عنه عَمَلُه إلَّا مِن ثَلاثةٍ: إلَّا مِن صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولَدٍ صالِحٍ يَدعو له. “

