النائب طهبوب: رسالتي لديوان المحاسبة ركزوا على حيتان الفساد لا “الصيصان” #عاجل

النائب طهبوب: رسالتي لديوان المحاسبة ركزوا على حيتان الفساد لا “الصيصان” #عاجل

أكدت أنّ المال العام لا يحميه رصد المخالفات بل محاسبة المخالفين

عمّان – البوصلة

أكدت النائب الدكتورة ديمة طهبوب أن مناقشة تقرير ديوان المحاسبة وتقرير اللجنة المالية النيابية يجب أن تتجاوز الطابع البروتوكولي أو الموسمي، لتشكل محطة رقابية جادة تعكس الدور الحقيقي لمجلس النواب في حماية المال العام وتعزيز المساءلة.

وأوضحت طهبوب أن هذه المناقشات لا ينبغي أن تتحول إلى حدث سنوي روتيني ينتهي بانتهاء الجلسة، بينما تتراكم المخالفات عامًا بعد عام دون معالجة حقيقية، مشددة على أن صلب العمل النيابي يتمثل في تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة بشكل فعّال ومستمر.

وأشادت بجهود اللجنة المالية، مشيرة إلى وجود نقاط قوة في تقريرها، أبرزها تقييم وتصنيف المخرجات الرقابية والمخالفات، والتركيز على تفعيل التدقيق الداخلي، إضافة إلى تسليط الضوء على الاختلالات في تنفيذ المشاريع الرأسمالية. إلا أنها اعتبرت أن التقرير جاء أقرب إلى التلخيص، دون أن يرتقي إلى مستوى طلب المساءلة الفعلية.

وبيّنت أن التقرير افتقر إلى وضع آليات واضحة وجدول زمني محدد لمعالجة المخالفات، بما يمكّن مجلس النواب من متابعة التنفيذ خلال العام، بدل ترحيل القضايا إلى تقارير لاحقة، حيث قد تتكرر المخالفات أو تتفاقم.

ولفتت طهبوب إلى خطورة تدني نسب تحصيل واسترداد المال العام، والتي لا تتجاوز 4.4% وفقًا لتقرير ديوان المحاسبة، معتبرة ذلك مؤشرًا مقلقًا يعكس ضعفًا في استعادة الأموال العامة، واصفة الوضع وكأن المال العام “مالٌ داشرٌ”.

وشددت على أن الرقابة البرلمانية الحقيقية لا تكتمل إلا باستعادة الأموال العامة ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات، مؤكدة أن غياب هذه الإجراءات يحول العلاقة بين الحكومة والمجلس إلى تبادل كلام دون نتائج ملموسة. وكشفت في هذا السياق عن استمرار عدم تلقيها ردًا حكوميًا على استفسار سابق يتعلق بالمستردات المالية للعام الماضي، رغم مرور أكثر من عام على طرحه.

وفيما يتعلق بصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، أشارت إلى أن نسبة الاستجابة للملاحظات الرقابية لا تتجاوز 57%، وهو ما اعتبرته مؤشرًا خطيرًا، نظرًا لحجم الأموال التي يديرها الصندوق، والتي تصل إلى عشرات المليارات من الدنانير، محذرة من أن ضعف الالتزام بالتوصيات الرقابية يعكس خللاً في الأداء وقد يسهم في تعقيد ملفات تشريعية مثل قانون الضمان.

وتساءلت طهبوب عن الفارق الجوهري بين تقرير اللجنة المالية وتقرير ديوان المحاسبة، معتبرة أن تعدد التقارير دون متابعة تنفيذ توصياتها يفقدها قيمتها الرقابية.

وأكدت أن حماية المال العام لا تتحقق برصد المخالفات فقط، بل بمحاسبة المسؤولين عنها، داعية اللجنة المالية إلى استكمال جهودها عبر وضع إجراءات محددة ومجدولة زمنيًا، مع تحديد سقوف واضحة للتنفيذ، بحيث يتمكن المجلس من التصويت عليها ومتابعة تطبيقها بشكل فعلي.

وفي ختام حديثها، وجهت طهبوب رسالة مباشرة إلى ديوان المحاسبة، دعت فيها إلى التركيز على القضايا الكبرى و”حيتان الفساد” والمشاريع ذات التجاوزات الكبيرة، بدل الاقتصار على المخالفات الصغيرة، مؤكدة في الوقت ذاته أن كل اعتداء على المال العام يظل أمرًا مهمًا يستوجب المتابعة والمحاسبة.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email