د. أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

نحن وبطولة كأس العرب

د. أحمد داود شحروري

١) الرياضة أمرٌ دعت أدبيات الإسلام إلى العناية به وتشجيعه.

٢) ممارسةُ الرياضة في ثقافتنا وسيلةٌ لتحقيق غاية رضا الله وطاعته، بتكوين مسلم قويّ ومجتمعٍ سويّ، وليست الرياضةُ هدفًا في حياتنا.

٣) من كرِه الرياضة من الدعاة والعلماء لم يكرهها لذاتها، وهو أعلم الناس بموقف الإسلام منها؛ فمن أصول الفقه أن هناك محرَّمًا لغيره، يكون في أصله مباحًا أو مندوبًا أو واجبًا، ولكنه يتلبّس بمفسدة فيصبح حرامًا. فمن يهاجم الرياضة يفعل ذلك حين يرى أنها في بعض الأحيان تكون جزءًا من خطة الأغيار لإشغالنا عن فرضٍ بنافلة، أو لتحويل اهتمامنا عن مصيبةٍ تحيق بنا، بطريقة إشغال وقتنا بما يُنسينا مصائبنا التي تحتاج إلى حلول العقلاء غير المنشغلين بما يصرف عقولهم عن التركيز فيما يلزم.

٤) ولو أن الرياضة لم تُلهِنا عن واجباتنا، ولم تعمل عمل المخدِّر لتسكين آلامنا المستحقة، فإنها يجب ألّا تُكدِّر صفو المجتمع بما يصاحبها من فوضى الشوارع والطرقات. ألا ترون أن الخروج العشوائي إلى الأماكن العامة يؤثر في النظام العام، فيُغلق الطرقات حين يترجّل الشباب والصبايا من السيارات راقصين، مانعين انسياب حركة المرور؟ فلا مريض يصل إلى المستشفى بسهولة، ولا طبيب يصل إلى مريضه، ولا سيارة إسعاف يكون طريقها مفتوحًا، ولا ولّادة تعاني آلام المخاض يسهل عليها الوصول إلى حيث تلد، وهو مشهد يصعب معه عمل رجال السير، وربما لو حاول أحدهم أن ينظم السير لاتُّهم بأنه لا يفرح لفرح المواطنين ويعكّر عليهم فرحهم.

٥) آن لنا، مواطنين ومسؤولين، أن نضع حدًّا لهذه الفوضى، بتخصيص أماكن للفرح والدبكة والرقص المباح، لا تعطل سيرًا، ولا تُحدث فوضى، ولا تُشكّل عند زائرنا من الخارج صورةً لا نحبّ أن ترتسم في ذاكرته عنا.

عاش الأردن، وعاشت الرياضة الهادفة، وشكرًا للاعبين الملتزمين الذين لم ينسوا صلاتهم جماعةً بصوت إمام خاشع، وشكرًا للإعلام الغزّي اللماح الذي تفاعل مع منتخبنا وأثنى عليه وشاركنا مشاعرنا، والله وليّ الصالحين.

(البوصلة)

Related Posts