74.9 % من طلبة الجامعات الأردنية يرون أن حل الدولتين لم يعد ممكناً

74.9 % من طلبة الجامعات الأردنية يرون أن حل الدولتين لم يعد ممكناً

53.2% يقيمون أداء الصفدي بـ “قوي وفعال”.. إشادة بحكمة السياسة الخارجية الأردنية

يسوا منفعلين.. بل واقعيين: دراسة تكشف تحولاً تاريخياً في وعي الشباب الأردني سياسياً

البوصلة – عمان

أجرى معهد السياسة والمجتمع مسحًا ميدانيًا وُصف بغير المسبوق، تناول تصوّرات طلبة الجامعات الأردنية تجاه التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط عقب الحرب الأخيرة بين “إيران” والاحتلال الإسرائيلي. وشملت الدراسة 896 طالبًا وطالبة من ثماني جامعات حكومية وخاصة، بهدف قياس مستوى الوعي السياسي والاتجاهات الإقليمية والوطنية لدى جيل الشباب الجامعي في مرحلة حساسة تمرّ بها المنطقة.

وأظهرت النتائج أن الشباب الجامعي الأردني يتمتع بوعي سياسي عالٍ، ونظرة نقدية متحفظة تجاه القوى الكبرى، مع تمسك راسخ بالقضية الفلسطينية ورفض واضح للاصطفافات الإقليمية الحادة، ما يعكس انتقالًا نحو وعي واقعي متزن بعيد عن الانفعال الأيديولوجي.

وأوضح المسح أن 90% من الطلبة تابعوا عن كثب تطورات الحرب الإيرانية–الإسرائيلية، معتمدين في المقام الأول على وسائل الإعلام العربية والمحلية، تليها منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس تنوعًا في مصادر المعرفة واتساعًا في آفاق التفكير السياسي.

وحول الأطراف المستفيدة من الحرب، اعتبر 37.5% من المشاركين أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر، فيما رأى ربع العينة أن الحرب لم تُنتج فائزًا واضحًا.

وفيما يتعلّق بتداعيات الحرب على الأردن، رأى 62.1% من المشاركين أن المملكة ستتأثر بشكل غير مباشر، مقابل نحو ربع العينة الذين توقعوا تأثيرًا مباشرًا، ما يعكس فهمًا ناضجًا لموقع الأردن الجيوسياسي في ظل الأزمات المحيطة.

كما أظهر المسح ميلًا واسعًا بين الشباب إلى الحياد تجاه أطراف الحرب؛ إذ أكّد 80.5% أنهم لا يتعاطفون مع أي طرف، بينما أبدى 11.7% تعاطفًا مع إيران لدورها في مواجهة إسرائيل. ومع ذلك، أجمع 92.6% على أن إسرائيل العدو الأول للأردن والعرب، تأكيدًا لثبات الموقف الشعبي تجاه القضية الفلسطينية.

وفي الشأن الفلسطيني، رأى 74.9% من الطلبة أن حلّ الدولتين لم يعد ممكنًا، فيما أيّد 53.3% توسيع دور الأردن في الضفة الغربية، ما يعكس توازنًا بين الواقعية السياسية والالتزام الأخلاقي تجاه فلسطين.

وأعرب 85% من الطلبة عن رضاهم عن الموقف الرسمي الأردني من الحرب على غزة، بينما قيّم 53.2% أداء وزير الخارجية أيمن الصفدي بأنه “قوي وفعّال”، مشيدين باتزان السياسة الخارجية الأردنية وحكمتها في التعاطي مع التطورات الإقليمية.

أما بشأن الدور الإقليمي للأردن، فقد فضّل ثلث المشاركين التزام الحياد الإيجابي، في حين رأى 25% ضرورة أن تلعب المملكة دور الوسيط في النزاعات الإقليمية، ما يؤكد ثقة الشباب بقدرة الأردن على أداء دور استراتيجي في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

كما بيّنت الدراسة أن 57.5% من الطلبة يعتبرون الولايات المتحدة عدوًا، و51.9% يرون إيران كذلك، في حين صنّف 77.3% سوريا و67.3% العراق كـ”دولتين صديقتين”، بينما اتسمت المواقف تجاه تركيا والصين بالحياد النسبي، ما يعكس نظرة سياسية واقعية بعيدة عن الانحيازات الأيديولوجية.

وأكد معهد السياسة والمجتمع أن نتائج المسح تبرز الدور الحيوي للجامعات في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى الشباب الأردني، مشيرًا إلى أن هذا الجيل يتميز بقدرة نقدية عالية، وانفتاح على النقاش الوطني، مع تمسك واضح بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية في وعيه الجمعي.

واختتم المعهد بيانه بالتأكيد على أن فهم اتجاهات هذا الجيل يشكّل ركيزة أساسية في صياغة السياسات العامة والتعليمية المقبلة، وأن متابعة تحولات وعي الشباب باتت ضرورة وطنية لتعزيز المشاركة السياسية وحماية المصالح الوطنية الأردنية في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.

للاطلاع على الاستطلاع كاملاً

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email