ديّة: الدين العام سجّل أرقاماً قياسية مقلقة لم تحصل بتاريخ المملكة

ديّة: الدين العام سجّل أرقاماً قياسية مقلقة لم تحصل بتاريخ المملكة

عمان – البوصلة

حذر الخبير الاقتصادي منير ديّة من مؤشرات خطيرة أظهرتها أحدث بيانات وزارة المالية حول الدين العام الحكومي حتى نهاية شهر تموز 2025، والتي كشفت عن ارتفاع غير مسبوق في حجم المديونية، بالتزامن مع تصاعد في خدمة الدين وتزايد الاعتماد على صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.

مديونية تاريخية تجاوزت 46 مليار دينار

وقال ديّة إن الدين العام ارتفع خلال السبعة أشهر الأولى من العام 2025 إلى 46.27 مليار دينار، ما يعني أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 118%، وهي النسبة الأعلى في تاريخ المملكة.

وأشار إلى أن شهر تموز وحده شهد زيادة صافية في الدين العام بلغت 250 مليون دينار، في حين بلغت الزيادة الإجمالية منذ بداية العام 3.155 مليار دينار، ما يعكس معدلات اقتراض مقلقة.

منير ديّة: خدمة الدين خلال العام الحالي باتت عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة لأن الحكومة لم تعد تقترض لأغراض تنموية

الضمان الاجتماعي يتحمل 27.6% من الدين

ووفقاً للتقرير ذاته، ارتفعت مديونية الحكومة لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى 10.783 مليار دينار حتى نهاية تموز، مقارنة بـ 10.655 مليار دينار في نهاية حزيران، أي بزيادة 128 مليون دينار خلال شهر واحد فقط.

وأوضح ديّة أن هذه المديونية تشكل 27.6% من إجمالي الدين العام، ما يمثل ضغطاً كبيراً على أموال المتقاعدين، ويكشف عن ازدياد اعتماد الحكومة على أموال الضمان لسد احتياجاتها المالية.

خدمة الدين ترتفع لأرقام قياسية

وعن خدمة الدين العام، قال ديّة إنها بلغت رقماً قياسياً جديداً خلال شهر تموز فقط، حيث تجاوزت 535 مليون دينار في شهر واحد، وهو رقم يتعدى مجمل الإنفاق على قطاعات أساسية كالصحة والتعليم والأمن.

وأضاف أن خدمة الدين خلال العام الحالي باتت عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة، إذ أن الحكومة لم تعد تقترض لأغراض تنموية أو رأسمالية، بل لتغطية الرواتب وسداد فوائد الديون السابقة.

الاقتصاد تحت الضغط والاقتراض لم يعد منتجاً

وأكد ديّة أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في الرقم المطلق للدين، وإنما في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي أصبحت مرتفعة بشكل خطير. وقال إن الاقتصاد الأردني غير قادر حالياً على تحقيق نسب نمو تتجاوز 4% أو 5%، وهي النسب المطلوبة لتخفيض نسبة الدين إلى مستويات آمنة (بين 80% و90%).

وتابع: “نحن الآن في مرحلة اقتراض غير منتج؛ حيث لا يتم توجيه القروض لمشاريع تخلق فرص عمل أو تجذب استثمارات، بل لتمويل نفقات تشغيلية، وهذا ما يجعل الدين عبئاً مستمراً على الاقتصاد الوطني، ويؤثر سلباً على حياة المواطن”.

دعوة لإعادة النظر في السياسة المالية

وفي ختام تصريحاته، دعا ديّة الحكومة إلى مراجعة شاملة للسياسة المالية، والعمل على تحفيز النمو الاقتصادي الحقيقي، وتخفيف الاعتماد على الاقتراض، خصوصاً من صندوق الضمان الاجتماعي، لما يشكّله من خطر مباشر على استدامة الصندوق وأموال المواطنين.

ارتفاع إجمالي الدين العام الحكومة

زاد إجمالي الدين العام الحكومي، الذي يقيس الدين كاملا، باحتساب ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان، بنحو 0.2% بنهاية تموز، مقابل شهر حزيران، وفقا لآخر بيانات صادرة عن وزارة المالية.

وفي التفاصيل، ارتفع إجمالي الدين العام الحكومي بنهاية شهر تموز الماضي، إلى 118.5% ليصل إلى 46.272 مليار دينار، مقابل، 46.013 مليار دينار، في حزيران، والتي شكلت قرابة 118.3% قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وشكل ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان، في 7 شهور من العام الحالي، قرابة، 27.6% من إجمالي الدين، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبنحو 10.783 مليار دينار، فيما وصلت النسبة في حزيران إلى 27.4% التي تعادل 10.655 مليار دينار تقريبا.

ووصلت خدمة الدين العام، التي تعني الأقساط والفوائد التي دفعتها الحكومة على القروض منذ مطلع العام الحالي ولغاية نهاية تموز، قرابة 3.155 مليار دينار، فيما وصلت بنهاية النصف الأول من العام الحالي، إلى قرابة 2.620 مليار دينار، بحسب بيانات وزارة المالية.

ومع تتبع حركة أدوات الدين، التي تستخدمها الحكومة، لإدارة الدين العام، نجد أن الحكومة أصدرت سندات خزينة منذ بداية 2025، بنحو 3.375 مليار دينار، مقابل إطفاء ديون بقيمة بلغت 2.150 مليار دينار، فيما بلغت الفوائد خلال هذه المدة، نحو 795 مليون دينار.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email