عايش لـ “البوصلة”: الفوائض في “الضمان” لا تعني الاستدامة ومجتمعنا يتجه نحو الشيخوخة

عايش لـ “البوصلة”: الفوائض في “الضمان” لا تعني الاستدامة ومجتمعنا يتجه نحو الشيخوخة

عمّان – البوصلة

أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الإصلاح في مؤسسة الضمان الاجتماعي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة لضمان استمراريته واستدامته، في ظل المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي ستشهدها المملكة خلال العقود الثلاثة المقبلة، وعلى رأسها ارتفاع أعداد كبار السن، وتراجع عدد الممولين الفعليين للنظام التقاعدي.

وقال عايش في تصريحات لـ”البوصلة”، الإثنين، إن الأردن سيتجاوز قريبًا مرحلة “الفرصة السكانية” ليدخل في واقع التحول الديموغرافي، حيث تصبح فئة كبار السن النسبة الغالبة، ما يعني تزايد الحاجة للرواتب التقاعدية، والرعاية الصحية، والتكاليف الاجتماعية، يقابلها انخفاض في أعداد العاملين، وبالتالي تراجع في تمويل الضمان.

وأضاف: “هذا التحول سيضغط بشكل كبير على استدامة النظام، ولا يكفي أن نتحدث عن فوائض مالية مؤقتة، مثل ما أُعلن عنه في 2024، فهذه الفوائض –حتى وإن تحققت– ليست مؤشرًا على الاستدامة، بل يجب تحليلها في سياق هيكلي طويل الأمد لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تأمين المؤسسة للأجيال القادمة”.

وأوضح عايش أن ما لم يتناوله تقرير صندوق النقد الدولي بالشكل الكافي هو ملف البطالة وتراجع أعداد العاملين الممولين للضمان، وهو ما يؤدي إلى تراجع عدد المساهمين النشطين مقابل كل متقاعد، وهو مؤشر خطير على توازن النظام.

وأشار إلى أن الحديث عن معدل نمو اقتصادي بنسبة 3% لا يُترجم فعليًا إلى خلق فرص عمل جديدة، بل يُظهر خللًا في النموذج الاقتصادي القائم على الإنفاق والاستهلاك والهدر وضعف الاستثمار المنتج، مؤكدًا أن غياب الوظائف المستدامة ذات الدخل المرتفع يعني تقليل القاعدة التمويلية للضمان الاجتماعي.

ورأى عايش أن الدعوات لإحلال العمالة الأردنية مكان الوافدة لن تكون حلًا مستدامًا ما لم تقترن بتوفير وظائف لائقة تؤمّن للعامل الأردني دخلاً يغنيه عن القطاع غير الرسمي.

وأكد أن دمج الشباب من الذكور والإناث والعاملين في الاقتصاد غير الرسمي بات ضرورة، مشيرًا إلى أن توسيع الاشتراك الطوعي أو إغراء المشاركة لا يكفي، بل يجب تغيير البيئة الاقتصادية نفسها.

وتابع: “حتى الفائض المالي في 2024 يستثني عوائد الفوائد على السندات الحكومية، وهي ليست سيولة متاحة للمؤسسة، بل فوائض دفترية فقط، لذا فإن الحديث عن الاستقرار المالي دون إصلاح هيكلي تضليل للواقع”.

وشدد عايش على أن العبء السنوي لأنظمة التقاعد في الأردن يتجاوز 3.2 مليار دينار، منها 1.7 مليار لتقاعد الموظفين الحكوميين، و1.5 مليار لتقاعد الضمان الاجتماعي، متسائلًا: “إذا كنا مجتمعًا فتيًا ونتحمل هذا العبء، فكيف سيكون الحال عندما نصبح مجتمعًا يهيمن عليه كبار السن؟”.

واعتبر أن الحكومة نفسها من أبرز مسبّبات العبء المالي على مؤسسة الضمان، بسبب تسهيلها سياسات التقاعد المبكر في القطاع العام والأجهزة الرسمية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ الاكتوارية التي تحكم نظام الضمان.

وفي تعليقه على ما ورد في التقرير بشأن “المعادلة المحايدة اكتواريًا”، أوضح عايش أن ذلك يعني أن أية مزايا جديدة يجب أن لا تُحمّل المؤسسة أعباء غير ممولة مستقبليًا، وهو مبدأ مهم، لكنه لا يُطبّق دائمًا على السياسات الحكومية.

واختتم حديثه بالقول: “الحكومة تتحدث عن إصلاحات شكلية في قانون الضمان، لكن المضمون الحقيقي يدور حول إعادة جدولة الرواتب التقاعدية، والحد من الاستحقاقات، بدلًا من معالجة جذور الأزمة في سوق العمل وتمويل المؤسسة”.

وكان صندوق النقد الدولي قد أكد في تقريره الأخير أن الضمان الاجتماعي في الأردن يواجه ضغوطًا مستقبلية كبيرة تستدعي إصلاحًا هيكليًا، رغم تسجيل فوائض مالية نسبية.

وأوضح أن الحكومة تُجري مراجعة اكتوارية بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، لإعداد حزمة إصلاحات بارامترية من المتوقع تقديمها نهاية 2025، وتشمل إصلاح التقاعد المبكر، وإعادة هيكلة تأمين البطالة، وتعزيز الشمول للنساء والعاملين في القطاع غير المنظم.

كما أشاد التقرير بتوجه الحكومة نحو تعزيز الحوكمة في إدارة أصول المؤسسة، وربطها بشكل أفضل مع برامج الحماية الاجتماعية الأخرى كصندوق المعونة الوطنية.

من جهته، أكد وزير العمل ورئيس مجلس إدارة المؤسسة، خالد البكار، أن الهدف الأسمى هو ضمان استدامة المؤسسة ماليًا واكتواريًا، وأن نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة ستُعلن قريبًا، فيما اعتبر مدير المؤسسة بالوكالة، جادالله الخلايلة، أن التقاعد المبكر يشكل كلفة عالية تؤثر سلبًا على المتقاعدين وسوق العمل.

البوصلة

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email