استهجانٌ واسعٌ لقرار حل المجالس البلدية.. تغوّلٌ على خيارات الأردنيين

استهجانٌ واسعٌ لقرار حل المجالس البلدية.. تغوّلٌ على خيارات الأردنيين

عمّان – البوصلة

على الرغم من أنّ الحكومة تملك قرار حل المجالس البلدية المنتخبة في سياق أسبابٍ موجبةٍ لذلك؛ إلا أنّ غياب هذه الأسباب وعدم قبول المسوغات التي قدمتها الحكومة، جعل الشارع الأردني ينظر للقرار باعتباره تغولاً على خياراته وردة عن قرارات التحديث السياسي التي ما زالت تجربتها في بواكيرها.

قرار مفاجئ يكرس ضعف الثقة بين الحكومة والمواطن

من جانبه وصف رئيس بلدية إربد الدكتور نبيل الكوفحي القرار بـ “المفاجئ”، قائلا: إننا تفاجأنا بحل المجالس البلدية ومجالس المحافظات – وهي خيار المواطنين – دون إكمال مدتها القانونية بمدة كبيرة، ودون مبررات مقبولةً في ذروة عطائها واستكمال برامجها المرسومة وتنفيذ مشاريعها التي بدأتها وباشرتها ايضا.

وحذر الكوفحي في منشورٍ له على “فيسبوك” رصدته “البوصلة” من أنّ هذا يكرس ضعف الثقة بين المواطنين وحكوماتهم ويشكل انتكاسة في مفهوم المشاركة الشعبية التي نص عليها الدستور وتضمنتها رؤي جلالة الملك وأوراقه النقاشية، وتشكل خللا في احد أركان ثلاثية الإصلاح السياسي والاقتصادي وتطوير القطاع العام التي شكلت طريقا للمئوية الثانية من عمر المملكة.

اعتداء على حقوق المواطنين

بدوره أكد الناشط والمحلل محمد البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” أنّ هذا القرار يمثل اعتداءً على حقوق الأردنيين بعد أن تغوّلت الأجهزة الأمنية والحكومة على كثيرٍ من المؤسسات الاجتماعية والنقابات والأحزاب وكل ما يمكن أن يوصف بأنّه يمثل الشعب.

ونوه البشير إلى انّ هذه المحاولة المستمرة لتحييد الناس عن القيام بدورها تُوّج من قبل الحكومة بهذا الإجراء، الذي أعتقد أنّه إجراءٌ أمنيٌ أكثر مّما هو “إجراء يتعلق بتعديل قانون”.

وتساءل: ما علاقة تعديل قانون في أن تسقط خيار شعبنا الأردني في اختيار من يدير مجلس المحافظة أو من يدير بلديته؟

وتابع البشير حديثه بالقول: أعتقد أنّ هذا الإجراء غير سليم، وفيه تأكيد على الدور الأمني الذي تمثله الإجراءت الحكومية على أكثر من صعيد.

واستدرك بالقول: فعلى الصعيد السياسي هناك معاناة من الأحزاب التي تحاول الحكومة عبر الحكام الإداريين في منع هذه الأحزاب من القيام بواجبها تجاه القضية الفلسطينية على وجه الخصوص والقضايا العربية بوجه عام.

وقال البشير: لكن ونحن نتحدث عن الخدمات بأدواتها المتعددة والعودة لإدارة الحكومة، فهذا يؤكد مرة أخرى أنّ الحكومة لا تثق بالشعب ولا تثق بمخرجاته، وهذا يؤكد مرة أخرى، أنّ شعبنا مطلوب منه أن يكون أكثر حزمًا في اختيار أدواته السياسية وفي تعظيمها وفي القيام بدورها.

وشدد على أنّ هذا كله سببه الرئيسي أنّ شعبنا ما زال غير معتمد على عمل منظم في إدارة أموره وتحديد أولوياته وخياراته ووضع خطة حقيقية لمستقبله، سواءً كان هذا المستقبل يتعلق بالبلديات أو يتعلق بالمدن والمحافظات أو يتعلق بالوطن بشكلٍ عام.

استهتار بالإرادة الشعبية

بدوره رأى النائب المحامي عوني الزعبي أنّ خطوة حل المجالس البلدية ما هي إلا استهتارٌ بالإرادة الشعبية.

وكتب الزعبي في منشور على حسابه بفيسبوك رصدته “البوصلة“: في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها استهتار بالإرادة الشعبية، أقدمت الحكومة على اتخاذ قرار بحل جميع المجالس البلدية ومجالس المحافظات ومجلس أمانة عمّان الكبرى، قبل انتهاء مدتها القانونية بأكثر من ثمانية أشهر. هذا القرار جاء بلا مبرر او مسوغ قانوني، سوى نزعة فردية من وزير الإدارة المحلية، الذي بات يتصرف وكأن البلاد تُدار بإرادته الشخصية لا وفق أحكام القانون والدستور.

وختم الزعبي بالقول: إننا نعيش اليوم تراجعاً خطيراً عن مبادئ دولة المؤسسات، حيث تُقصى المجالس المنتخبة التي جاءت بصناديق الاقتراع لصالح لجان معينة بلا شرعية لا تمثل الناس، ولا تعرف تفاصيل الواقع المحلي، بل جاءت في أغلبها بناء على معارف شخصية، ضمن أسلوب قديم مرفوض شعبياً.

جديرٌ بالذكر أنّ قانون الإدارة المحلية الحالي يعطي الحق للوزير، “بناءً على تنسيب الأمين العام، حل المجلس البلدي أو مجلس أمانة عمان أو أي مجلس محلي إذا ارتكب أيٌّ منها مخالفة للقوانين أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات النافذة، أو ألحق ضررًا بمصالح البلدية أو الأمانة أو المجلس المحلي، أو عجز عن القيام بواجباته”.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email