أكد أنّ وفاء الحكومة بما تعهد به أهم من رفع سقف التوقعات
عمّان – البوصلة
أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن البيان الوزاري الذي تقدمه الحكومة الجديدة يهدف بالدرجة الأولى إلى الحصول على ثقة مجلس النواب، وهو بمثابة عرض أولي لرؤية الحكومة وبرامجها المستقبلية.
وقال عايش في تصريحات لـ “البوصلة“: “إن البيان الوزاري يتضمن نية الحكومة في الحصول على الثقة ويعرض بشكل عام ما تخطط له الحكومة من مشاريع وسياسات دون الدخول في التفاصيل، وهي نقطة يجب أن تراعيها الحكومة بشكل أكبر.”
وأضاف عايش أن البيان يتضمن أيضاً إشارات إلى مشاريع سابقة ومتابعة للرؤية الاقتصادية المبنية على برنامج التحديث السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أن الحكومة تعهدت باستكمال المشاريع التنموية ضمن إطار الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين الخارجيين.
لكنه شدد على أهمية الوفاء بما جاء في البيان الوزاري، قائلاً: “الحكومة قد رفعت السقف عاليًا، ولكن الأهم هو الالتزام بما تم التعهد به، وإلا فإن رفع السقف يصبح غير ذي قيمة.”

وتابع عايش أن الحكومة قد حاولت استعراض مجموعة من المشاريع الاقتصادية الكبرى في بيان رئيس الوزراء، مع التركيز على القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الزراعة، والصناعة، والسياحة. وأشار إلى أن الحكومة تعهدت بإعادة توجيه الاقتصاد الأردني نحو القطاعات الإنتاجية التي يمكن أن تساهم في نمو أكبر وخلق المزيد من فرص العمل.
وأوضح عايش أن الحديث عن مشاريع مثل الناقل الوطني والسكك الحديدية والمدينة الجديدة يمثل محاولة لتطوير البنية التحتية بما يعود بالنفع على الاقتصاد، لكن في الوقت نفسه أشار إلى أن هذه المشاريع لن تحقق النتائج المرجوة إلا إذا تم التركيز على التحديات الاقتصادية الحقيقية، خاصة فيما يتعلق بمعدلات البطالة المرتفعة والنمو الاقتصادي المتواضع.
فجوة بين الطموحات والواقع
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البيان الوزاري جاء شاملاً، لكن هناك فجوة كبيرة بين الطموحات التي يتم طرحها والواقع الذي يواجه الاقتصاد الأردني. وقال: “الآمال كانت مرتفعة في البيانات الوزارية السابقة، لكن إما أن تكون الظروف الإقليمية والدولية قد حالت دون تحقيقها، أو أن الحكومة لم تحسب حساباتها بشكل دقيق، ما أدى إلى نتائج أقل من التوقعات.”
وبخصوص الخطوات الاقتصادية التي يجب أن تتخذها الحكومة، أشار عايش إلى ثلاث قواعد أساسية يجب أن تعتمد عليها الحكومة: مراجعة العبء الضريبي، خفض أسعار الفائدة، ومراجعة أسعار الطاقة والضرائب المفروضة عليها. وأضاف: “من دون هذه الخطوات، سيكون من الصعب تحقيق أداء اقتصادي جيد.”
وفي جانب آخر أكد عايش: أن معدلات الفقر ما زالت مرتفعة، حتى أنها أعلى من البيانات الرسمية المتاحة، ونسبة الفقر عند 17,5 %، وعند بيانات أخرى 24% وهناك من يتحدث عن 30% وما زالت الحكومة تعتبر أن إضافة المزيد من الأسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية وكأنه إنجاز فيما هو يعبر عن اقتصاد غير قادر على رفع سوية الإمكانيات والقدرات للأسر والأفراد في الأردن مما يؤدي إلى مزيد من الفقراء الجدد مع كل موازنة جديدة وكل حكومة جديدة، وهذا أمر يفترض الانتباه إليه.
تطوير السياسات الاقتصادية
كما تحدث عايش عن ضرورة أن تبتعد الحكومة عن سياسة الاعتماد على المديونية، سواء الخارجية أو الداخلية، مع التركيز على تطوير السياسات الاقتصادية التي تضمن تحقيق نتائج مستدامة. وقال: “إذا لم تراجع الحكومة هذه السياسات بشكل جاد، فإنها ستواجه صعوبة في تقديم حلول فعلية للمشاكل الاقتصادية المستمرة.”
وفيما يتعلق بالأداء الحكومي، أكد عايش أن الحكومة قد بدأت بتقديم حلول سريعة لمعالجة احتياجات الناس الأساسية، لكن شدد على أهمية الاستمرار في هذه الإجراءات لتحقيق تغييرات ملموسة في الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. وأشار إلى أن الحكومة تحتاج إلى استراتيجيات جديدة بعيدة عن الطرق التقليدية التي أدت إلى تراجع الإنتاجية وزيادة الفساد.
أما بالنسبة للمؤسسات المستقلة التي تستهلك جزءاً كبيراً من الميزانية، فقد أشار عايش إلى أنها بحاجة إلى إعادة هيكلة أو دمج أو حتى إلغاء بعض منها، قائلاً: “إذا لم يتم النظر في هذه المؤسسات وإعادة تقييم دورها، فإنها ستظل عبئاً على الموازنة العامة وتساهم في تشويه هيكل الرواتب بين القطاع الحكومي والمؤسسات المستقلة.”
مناقشة النواب للثقة
وحول طرح الثقة بالحكومة، قال عايش: أخيرًا لا نريد من النواب أن يناقشوا البيان بالأدبيات ذاتها التي سادت حتى الآن، وبالتالي علينا أن نرتقي بمستوى الحوار والنقاش وأن يكون علميا، وإن كان هناك ملاحظات يجب أن تكون حصيفة وذات عائد، وإن كان هناك اعتراضات أن نتعرف إليها، وأن يكون النواب موجهون بالبرامج التي يفترض أن كثيرًا منهم يملكها من خلال الأحزاب، أو من خلال المرجعيات التي ينتمي إليها، ليكون خطاب رئيس الوزراء والثقة على أساسه مبنيا على قواعد جديدة من الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأبعادها المجتمعية والمستقبلية، وأن لا نعود مرة أخرى إلى نقاشات بنتيجتها النهائية تكون في وادٍ وحين تمنح الثقة تصدم الجميع وكأنّنا في وادٍ آخر.
وشدد على القول: نريد أن تكون الثقة أو عدم الثقة أو الامتناع عنها مبنية على قواعد حصيفة لنقاش خطاب رئيس الوزراء، وبالتالي أن يكون النائب منسجما مع ما يقول، لا أن يعبر ذلك لقواعده ولإثارة الحماس، في الوقت المرحلة لا تحتاج للحماس، ولكن تحتاج لرؤية عملية، فالوقت مكلف وهو ثمين والأوضاع من حولنا تتغير وهذا يجب أن يؤخذ بالاعتبار، والعالم ينسج على وقع سياسات أمريكية جديدة ربما تغير وقع الأداء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في العالم كله.
وختم بالتأكيد على أنّ أمامنا هذه التجربة الجديدة في الولايات المتحدة، حيث القطاع العام سيكون هو الأكثر تفكيكا من قبل الإدارة الجديدة، وهي سياسات تتحول إلى ممارسات من قبل المؤسسات المالية الدولية، كالبنك الدولي، وعلينا أن نأخذ ذلك بالاعتبار، ونحن نناقش ما يتعلق بالقطاع العام والتحديث السياسي والاقتصادي وغيرها من الأمور.
(البوصلة)



