خَفض أسعار الفائدة.. كيف يؤثر على الاقتصاد وسط شكاوى من تهرب البنوك بعكسها على المقترضين

خَفض أسعار الفائدة.. كيف يؤثر على الاقتصاد وسط شكاوى من تهرب البنوك بعكسها على المقترضين

 البوصلة – محمد عمر

قرر البنك المركزي الأردني تخفيض أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس اعتباراً من غدا الأحد المقبل، وسط استمرار الشكوى من تردد بعض البنوك في عكس الانخفاض على التسهيلات والقروض المختلفة، التي لا تزال مرتفعة وتصل بالنسبة إلى بعض البنوك إلى 11% وربما أكثر من ذلك، ما رتب أعباءً مالية إضافية على القطاعات الاقتصادية والمواطنين.

وتشير الدراسات إلى أن تخفيض أسعار الفائدة 1% ينعكس بمعدل نمو يصل إلى نصف نقطة مئوية وقرر البنك المركزي الأردني، في أيلول الماضي، تخفيض أسعار الفائدة على كافة أدوات السياسة النقدية بمقدار 50 نقطة أساس، منهيا دورة التشدد النقدي التي طبقها البنك المركزي منذ نهاية شهر آذار 2022 كغيره من البنوك المركزية في المنطقة والعالم بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي.

بدورها تؤكد جمعية البنوك الأردنية، إن البنوك ستعكس نسبة خفض أسعار الفائدة على المقترضين حسب دورية التعديل في العقود، وبحسب انعكاسها على سعر فائدة الإقراض في سوق ما بين البنوك “سعر الفائدة المرجعي”، موضحةً أن القرار لن يشمل أصحاب الفوائد الثابتة الذين لم تنعكس الارتفاعات السابقة في أسعار الفائدة على أقساطهم طيلة الفترة السابقة مثل بعض البنوك الإسلامية.

وأشارت الجمعية إلى أن أغلب العقود بين البنوك في الأردن والمقترضين تتضمن تعديل الفائدة بشكل ربع سنوي وانعكاس تخفيض الفائدة سيكون وقت دورية التعديل، وطالب خبراء اقتصاديون أهمية إيجاد آلية تلزم مؤسسات التمويل، وخصوصاً البنوك، بتخفيض أسعار الفائدة حتى تنعكس نتائجها على الوضع الاقتصادي.

وأشار مدير جمعية البنوك ماهر المحروق، إلى أن العميل يستطيع في حال وجود أي خطأ الاتصال بالبنك وتقديم شكوى، كما يمكن تقديم شكوى لدى دائرة حماية المستهلك في البنك المركزي الأردني.

وكانت محكمة التميير أصدرت قراراً نهاية كانون الأول من العام 2022، تضمن أن أسعار الفائدة الجديدة في حال رفعها من البنك المركزي تسري على العقود الجديدة المنظمة بعد صدورها.وبشأن العمليات والعقود التي تسبق رفع سعر الفائدة، قالت المحكمة، إن “العبرة تكون لما تم الاتفاق عليه عند التعاقد”.
“لا يستطيع البنك الدائن بإرادته المنفردة رفع نسبة الفائدة عن النسبة المتفق عليها عند إبرام العقد في ظل صدور قرار جديد من البنك المركزي برفع نسبة الفائدة”، وفق قرار المحكمة.
وأضافت أن “نسبة الفائدة المعول عليها هي تلك التي جاءت باتفاق الطرفين مكتوبة بخط اليد في العقد دون غيرها من شروط مطبوعة”.”من المستقر عليه فقهاً وقضاءً بأن الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين ، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه”، وفق نص القرار.

وعلى الرغم من رفع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين، انخفض هامش سعر الفائدة لدى البنوك (مقاساً بالفرق بين سعر الفائدة على القروض والسلف، وسعر الفائدة على الودائع لأجل) بنحو 114 نقطة أساس حتى نهاية شهر تموز 2024، ليصل إلى 2.24%، وهو الأقل منذ نحو ثلاثة عقود، ويُعبر عن الكفاءة التشغيلية لدى البنوك.

كيف سيكون أثر القرار على الاقتصاد أردنيا؟

وكان وكالة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني، توقعت أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس “إضافية”، قبل نهاية العام الحالي 2024.

وتشير الوكالة في تقرير لها، أن تخفيض أسعار الفائدة في الأردن، سيؤدي إلى تحفيز تخصيص الائتمان للقطاع الخاص، الذي تباطأ بشكل حاد مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية خلال الفترة 2022-2023، بحسب التقرير.

كما من المتوقع أن يعزز خفض أسعار الفائدة محليا؛ الإنفاق الأسري، وفق وكالة فيتش، إذ من المتوقع أن يضيف الاستهلاك الخاص 2.2 نقطة أساس إلى النمو الإجمالي في عام 2025، وهي أكبر مساهمة منذ عام 2021.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمار الثابت سيشهد انتعاشًا في عام 2025، إذ يعمل التيسير النقدي على تحسين قدرة الشركات على تحمل الائتمان، في حين سيشجع الانخفاض المتوقع في التوترات الإقليمية اعتبارًا من النصف الثاني من عام 2025 فصاعدًا على الإنفاق الرأسمالي الذي تم تأجيله منذ الربع الرابع من عام 2023.

وفي ضوء هذه الديناميكيات، توقع التقرير أن يضيف الاستثمار الثابت 0.6 نقطة مئوية إلى النمو في عام 2025.

وفي عام 2025، توقعت الوكالة تسارع النمو في الأردن إلى 2.5%، مع تيسير السياسة النقدية وتهدئة التوترات الإقليمية مما يدعم ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري.

المؤشرات النقدية وقوة الدينار
كما اكد البنك المركزي الأردني متانة المؤشرات النقدية، وقوة الدينار مُعززاً بمستويات مرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي بلغت 20.4 مليار دولار في نهاية شهر تشرين الأول الماضي وتكفي لتغطية مدة تفوق 8 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات، هذا فضلاً عن انخفاض واستقرار معدل التضخم ليبلغ 1.6 بالمئة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024.


وارتفعت الودائع لدى البنوك في نهاية شهر أيلول 2024 بنحو 3.1 مليار دينار، وبنمو نسبته 7.1 بالمئة على أساس سنوي، لتبلغ 46.3 مليار دينار، كما ارتفعت التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك بنحو 1.4 مليار دينار، وبنمو نسبته 4.3 بالمئة على أساس سنوي، ليصل رصيدها إلى 34.7 مليار دينار.


وتظهر مؤشرات السلامة المالية صلابة القطاع المصرفي الأردني وتمتعه بمستوى مرتفع من كفاية رأس المال بلغ 17.6 بالمئة، وهو ضمن النسب المرتفعة في المنطقة، وتسجيله مستويات مريحة من السيولة القانونية بلغت 138.8 بالمئة ، متجاوزة بذلك النسبة القانونية المفروضة من قبل البنك المركزي والبالغة 100 بالمئة .


وتشير أحدث المؤشرات الاقتصادية إلى مرونة القطاع الخارجي في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة،حيث ارتفعت حوالات العاملين خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2024 بنسبة 3.5 بالمئة لتصل الى 2.3 مليار دولار.
كما حقق الدخل السياحي نحو 5.6 مليار دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024 مُتراجعاً بنسبة 4.3 بالمئة،مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


وتشير تقديرات البنك المركزي الى انخفاض عجز الميزان التجاري بنحو 5 بالمئة خلال الشهور العشرة الأولى من هذا العام، نتيجة الأداء الإيجابي الأعلى من المتوقع في الصادرات خلال الفترة المذكورة.
كما تُشير تقديرات البنك المركزي إلى تسجيل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 2.4 بالمئة خلال عام 2024، علمًا بأن معدل النمو المسجل خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ 2.2 بالمئة .


اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email