عمّان – البوصلة
دعا مدير الجمعية الوطنية لحقوق الانسان د. رامي عياصرة – في تصريحاته لـ “البوصلة” – الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجميع منظمات حقوق الإنسان وكل الجهات ذات العلاقة بالتحرك الفوري والعاجل ووقف جريمة الإبادة الجماعية في شمال غزة، مؤكدًا على ضرورة اتخاذ خطوات صارمة في الاستجابة للدعوات لمنع تسليح الكيان الصهيوني حتى وقف مسلسل الدم والمجازر المتواصلة.
وقال عياصرة: إنّ ما يجري في جباليا خصوصًا وفي شمال غزة في البعد الإنساني هي جريمة حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فهناك قتل جماعي، وجريمة تطهير عرقي، وإبادة جماعية تقوم بها القوات الإسرائيلية تجاه المواطنين في جباليا وشمال غزة عموما.
وشدد على أنّه لا يجوز في عرف القانون الدولي أن يتم التجاوز أو التغاضي عن هذه الجرائم بسبب تكرارها، فتكرار الجريمة هو جريمة بحد ذاتها، وليس كما يعتقد البعض، في البعد الإعلامي والسياسي، بأنّه يمكن التكيف مع هذه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عام.
وأشار إلى أنّ “هذه الجرائم متكررة ولكنّها تشتد اليوم بشكلٍ أكبر في مخيم جباليا وشمال غزة، ومحاولة خلق تهجير قسري من شمال غزة لفرض واقع جديد تريد فرضه القوات الإسرائيلية ضمن خططها بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي”.
وتابع بالقول: في الحقيقة، يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، التحرك الفوري لإنقاذ هؤلاء المدنيين العزّل من هذا الإجرام الصهيوني.
كما استدرك عياصرة بالقول: وكذلك الحال في الإسراع بإصدار مذكرة اعتقال لنتنياهو ولوزير حربه ولأركان الحكومة الإسرائيلية من قبل المحكمة الجنائية الدولية، التي قامت بخطوة بهذا الاتجاه ولكنّها لم تستكمل، ولذلك يجب أن تقوم هذه المؤسسة الدولية بواجبها ومسؤوليتها تجاه التأشير على مجرمي الحرب بصفتهم وأعيانهم وإصدار مذكرات جلب لهم، خصوصًا نتنياهو ومجرمي الحرب الصهاينة.
ولفت إلى أنهم “بين فترة وأخرى يقومون بزيارات لبعض الدول العالمية بخاصة تلك الدولة الداعمة لها، وبالتالي لا يجوز لهذه المنظمة أن تبقى مكتوفة اليدين، أو أن تقع ضمن الابتزاز السياسي الذي تمارسه الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى الداعمة للإجرام الصهيوني التي تضغط على هذه المنظمات لكي لا تقوم بدورها ومحاولة تعطيلها.
ونوه العياصرة إلى أنّ “كل هذا يؤشر بشكل واضح أنّ هناك جريمة كبرى ترتكب وأنه يجب على كل المنظمات الحقوقية والدولية والمجتمع الدولي بشكل عام أن يقوم بواجبه حتى لا يتحول المجتمع الإنساني إلى شريعة غاب يفرض فيه القوي فعله الإجرامي إزاء الشعوب التي لا تملك القدرة للدفاع عن نفسها، خاصة ما يتعلق بالمدنيين وحمايتهم”.
عجز المنظومة الدولية
وأوضح عياصرة: بلا شك أن العجز في المنظومة الدولية واضح منذ السابع من أكتوبر الماضي على مدار عام، خاصة فيما يتعلق بالمجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي والغطاء السياسي الذي توفره أمريكا للإجرام الصهيوني، الذي حال دون قيام مجلس الأمن بواجبه، خاصة في إطار إدراج هذه الممارسات الصهيونية الظالمة تحت الفصل السابع الذي يوجب المسائلة لأركان الإجرام الصهيوني نتنياهو وحكومته.
وقال: بالتالي بات مجلس الأمن الدولي عاجزا عن القيام بواجبه بسبب الفيتو الأمريكي والتوازنات السياسية والغطاء الأمريكي.
“لكن هذا لا يعفي باقي المنظمات الدولية مثل ما ذكرنا محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرات اعتقال لمجرمي الحرب الصهاينة، وإدانة الكيان الصهيوني واعتباره بأنّه دولة مارقة على القانون الدولي”، على حد وصفه.
وأشار عياصرة إلى أنّ “هناك مجالات أخرى غير مجلس الأمن الدولي يمكن أن تكون مؤثرة بشكلٍ كبيرٍ، ومع ذلك وجدنا بأنّ المجتمع الدولي في ظل عدم قيام مجلس الأمن واضطلاعه بمسؤولياته، وجدنا أنّ بعض الدول قامت بإجراءات تضغط على دولة الاحتلال، عن طريق سحب السفراء وقطع العلاقات في دول أمريكيا اللاتينية وبعض الدول الأفريقية، وعلى رأسها جنوب أفريقيا كنوع من أنواع الضغط السياسي وإعلان الموقف في العالم إزاء هذا الإجرام الصهيوني”.
وقف تزويد الكيان الصهيوني بالأسلحة
وقال عياصرة: أعتقد أنّ الواجب اليوم يجب أن يتوجه بالتوازي مع إدانة هذه الجرائم الإسرائيلية، بمناشدة واتخاذ قرار بوقف تزويد الكيان الصهيوني بالأسلحة.
ونوه إلى أنّ ما أطلقه الرئيس الفرنسي قبل أيام يستدعي مزيد من الجهود من المجتمع الدولي تحديدًا في هذه النقطة، باستصدار قرار من مجلس الأمن يحرم تزويد الكيان الصهيوني بالأسلحة، التي تستخدم ضد المدنيين ويتم انتهاك القانون الدولي من خلالها، لعلها تكون فرصة لوقف هذا المسلسل المتواصل من الدم ومجازر الإبادة الجماعية.
(البوصلة)



